أربيل (كوردستان24)- في الوقت الذي يُفترض أن ينشغل فيه الأطفال بالتعليم واللعب وبناء أحلام المستقبل، يجد آلاف الأطفال في العراق أنفسهم مجبرين على دخول سوق العمل في سن مبكرة، هرباً من الفقر ومساعدةً لعائلاتهم على تأمين متطلبات الحياة اليومية.
ورغم تعاقب الحكومات العراقية على مدى السنوات الماضية، لا تزال ظاهرة عمالة الأطفال تمثل تحدياً اجتماعياً واقتصادياً كبيراً، فيما تعكس مشاهد الأطفال العاملين في الشوارع والأسواق واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من الأسر الفقيرة.
محمد، وهو طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، يقضي يومه في بيع العلكة داخل شوارع العاصمة بغداد. وبينما كان يفترض أن يكون على مقاعد الدراسة، وجد نفسه مضطراً للعمل من أجل المساهمة في تأمين إيجار المنزل ومتطلبات أسرته المعيشية.
ويقول محمد في حديثه لكوردستان24: "أسكن مع عائلتي في منزل بالإيجار، وندفع 300 ألف دينار شهرياً. أعمل في بيع العلكة وأحصل يومياً على ما بين 5 آلاف و10 آلاف دينار. تركت الدراسة بسبب ظروفنا المعيشية الصعبة".
ويرى ناشطون في مجال حقوق الطفل أن تفاقم الظاهرة يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، أبرزها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، فضلاً عن محدودية برامج الدعم الاجتماعي وعدم وصولها إلى جميع الأسر المستحقة.
وتقول الناشطة المدنية إسراء سلمان إن بعض العائلات التي تعاني من أوضاع اقتصادية متردية تضم أعداداً كبيرة من الأطفال، ما يزيد من الأعباء المعيشية ويدفع بالأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة للمساهمة في تأمين احتياجات الأسرة.
وأضافت أن رواتب الرعاية الاجتماعية، رغم أهميتها، لا تغطي الاحتياجات الأساسية لكثير من الأسر، مشيرة إلى وجود شكاوى متكررة تتعلق بصعوبة الحصول عليها أو شمول المستحقين بها، الأمر الذي يسهم في زيادة معدلات عمالة الأطفال.
ورغم غياب إحصاءات حكومية رسمية دقيقة بشأن أعداد الأطفال العاملين في العراق، تشير تقديرات غير رسمية صادرة عن منظمات مجتمع مدني إلى وجود أكثر من 900 ألف طفل عامل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً، دفعتهم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر إلى ترك الدراسة والانخراط في أعمال مختلفة لتأمين لقمة العيش.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الظاهرة لا يهدد مستقبل الأطفال فحسب، بل ينعكس أيضاً على التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، مؤكدين أن الحد من عمالة الأطفال يتطلب معالجة أسبابها الأساسية، وفي مقدمتها الفقر والبطالة، إلى جانب تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وضمان حق الأطفال في التعليم والحياة الكريمة.
تقرير: سيف علي - بغداد - كوردستان24
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
