قبل أيام كان الإيحاء جدياً وقوياً بأن ثمة «اتفاقاً» أمريكياً- إيرانياً على الطاولة، وكان عنوانه طوال أسابيع «إنهاء الحرب»، ثم ظهر بصيغة «مذكرة تفاهم» وعنوانه «تمديد وقف إطلاق النار». هذا أقل من التوقعات وبعيد عن الطموحات، وله وظيفة «تقنية» هي إتاحة العودة إلى التفاوض في شأن الملف النووي، علماً أن الحرب الضروس قطعت مسار تفاوض كان جارياً في جنيف وكان متعثراً بسبب محاولات الجانب الإيراني للتملص من الشروط الأمريكية الأساسية، وقد أضيف إليها فتح مضيق هرمز واستخراج اليورانيوم عالي التخصيب.
كلفت المفاوضات حربين، في أقل من عام، لكنها تراوح مكانها، بل زادتها أزمة مضيق هرمز تعقيداً. ولا تزال واشنطن وإسرائيل تلوحان باستئناف الحرب وقصف البنى التحتية للطاقة والمواصلات، فيما يتهمهما المرشد مجتبى خامنئي بمواصلة السعي إلى «إخضاع إيران» عبر إحداث «انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية». وكانت عملية «الإخضاع» واضحة في الشروط التي فرضتها الإدارة الأمريكية في الملف النووي، فخلال حرب الـ12 يوماً (يونيو 2025) طلب دونالد ترمب «استسلام إيران» ثم ردده أكثر من مرة، ولا يزال يتوقعه، باعتباره رئيس الدولة العظمى. لذلك باتت مراجع دبلوماسية كثيرة تميل إلى الاعتقاد بـ«استحالة» التوصل إلى اتفاق في أي تفاوض، فإدارة ترمب غير إدارة باراك أوباما، وما نقل عن ترمب أخيراً أنه لن يقبل بأي اتفاق لا يستوفي خطوطاً حمراء اختصرها في تدوينة بأمرين: «أن توافق على إيران على عدم امتلاك سلاح نووي» و«فتح مضيق هرمز فوراً من دون رسوم».
لكن، لماذا «الاستحالة»؟ أولاً، لأن الحرب بنيت على أساس أن النظام سيسقط كلياً وسيكون بديله ضعيفاً ومستعداً لقبول شروط الاستسلام إذا كان من داخله، أو يكون خاضعاً ومتعاوناً إذا كان من معارضيه في الخارج. وثانياً، لأن الثنائي المفاوض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بدأ مهمته مسكوناً برغبة ترمب وبنيامين نتنياهو في الانتهاء كلياً وجذرياً من البرنامج النووي، ولما وجد أن الجانب الإيراني متمسك بمفاوضات تقليدية سعياً إلى تسويات كان الرد مرتين باللجوء إلى الحرب. وثالثاً، لأن الإيرانيين جاؤوا إلى إسلام آباد شاهرين ورقة إغلاق مضيق هرمز فكان الرد بالحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، أي بأزمة مقابل أزمة. ومع إعلان ترمب رفع هذا الحصار لا تزال طهران تتوقع اعترافاً بسيادتها وإشرافها على إدارة المضيق وفرض رسوم لعبوره،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
