لاشيء أسوأ من أن يتذكرك الناس بنبوءة متفائلة عن مسار أسواق المال أطلقْتها قبل انهيار حاد للسوق بفترة وجيزة.
في 15 أكتوبر 1929، اعتبر الاقتصادي الأميركي الشهير إيرفينغ فيشر بأن أسهم "وول ستريت" قد بلغت "قمة دائمة". أدلى فيشر بذلك التصريح قبل تسعة أيام من "الخميس الأسود" الذي دشّن الانهيار الذي أدى لاحقاً إلى الكساد العالمي الكبير. خسر فيشر ثروته أثناء الأزمة وتوفي عام 1947 بعد إسهامات نظرية قيمة في الاقتصاد خلال الثلاثينيات. لكن نبوءته سيئة السمعة لا تزال تطارده بعد قرن على إدلائه بها حتى وصلت إلى هذا المقال.
كيفن هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين الحالي في البيت الأبيض، رأى في كتاب شارك في تأليفه عام 1999 أن تقييم الأسهم الأميركية منخفض. كان عنوان الكتاب "داوجونز عند 36 ألف نقطة" (Dow 36 000) وقت أن كان المؤشر يتداول عند حدود الـ10 آلاف نقطة. بعد صدور الكتاب بفترة قصيرة، انفجرت فقاعة الـ"دوت كوم" الشهيرة المرتبطة بالإنترنت في مطلع الألفية ومحت تريليونات الدولارات من القيمة السوقية للأسهم.
يدفع الخوف من الإفراط في التفاؤل الكثير من المُحللين والخبراء لتوخي الحذر، خصوصاً إذا كان الرأي عكس ما تقوله الأغلبية. في السنوات القليلة التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008، قُوبلت تحذيرات مجموعة صغيرة من المستثمرين والاقتصاديين من فقاعة عقارية في الولايات المتحدة بمزيج من التنمّر والاستهجان والسخرية. اليوم تعلّم الناس الدرس.
رقم قياسي تلو الآخر غير أن التحذير من أن الأسهم العالمية اليوم لا يُعد تغريداً خارج السرب. فما يحدث في الأسواق مُثير للقلق، حتى من دون دوافع حماية السمعة الشخصية من تاريخ لا يرحم.
فأسواق الأسهم الأميركية، وأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عالمياً، باتت تحطم الأرقام القياسية تلو الأخرى، متجاهلةً أعنف أزمة طاقة يشهدها العالم في تاريخه بفعل حرب إيران، وتنامي الضغوط التضخمية، وبنوكاً مركزية قد تضطر لرفع معدلات الفائدة هذا العام أو تركها تراوح مكانها على أقل تقدير بعد أن بدد الصراع توقعات الاستمرار في موجة الخفض. كل ذلك دفع بالحديث عن احتمال تعرض السوق لانهيار حاد يشبه فقاعة "الدوت كوم"، التي لم يتعافى منها مؤشر ناسداك للأسهم التكنولوجية لسنوات طويلة.
أنهى مؤشر "إس أند بي 500" جلسة يوم الإثنين عند رقم قياسي جديد، ماضياً في طريقه لتسجيل ارتفاع للأسبوع العاشر على التوالي للمرة الأولى منذ عام 1985. لم يتخطى المؤشر تسعة أسابيع متتالية من المكاسب سوى أربع مرّات فقط خلال الـ100 عام الماضية، بحسب هشام العياص، كبير محللي "الشرق".
يرى العياص أكثر من سبب للقلق، أولها تركز المكاسب في قطاع ضيق من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وثانيها عدم وضوح ما إذا كانت أرباح الشركات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg


