يستهلك مقهى "ماغباي كافيه" في مدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا دلواً من العسل بسعة 5 غالونات تقريباً كل 3 أسابيع، إذ يستخدمه لتحلية طبق لحم البطن المقرمش وتحضير دفعات من عصير الليمون بالعسل. ولا يُعد ذلك أمراً زهيد التكلفة، إذ تدفع المالكة المشاركة جانيل إينوي حالياً سعراً للعسل يزيد بنحو 30% عما كانت تدفعه قبل خمس أو ست سنوات.
وتقول حول هذا السعر: "لا أعتقد أنني رأيت سلعة أخرى سببت صدمة سعرية مثل القفزة التي شهدناها في أسعار العسل". لكنها تؤكد أن هذا المُحلّي لا يُضاهى من حيث النكهة والتعقيد. وتضيف أنها تفضّل حذف طبق لحم البطن المقرمش من قائمة الطعام على استبدال العسل بمكوّن آخر.
يحظى العسل بإقبال كبير في الوقت الحالي، إذ يستهلك الأميركيون منه للفرد الواحد أكثر من أي وقت مضى، حتى مع استقرار استخدام المُحلّيات بشكل عام. ويعود ذلك إلى مجموعة من التوجهات، من بينها ابتعاد المستهلكين عن المُحلّيات المُصنّعة مثل شراب الذرة عالي الفركتوز واتجاههم نحو ما يُعرف بالأطعمة "النظيفة". ورغم أن العسل ما يزال يرفع مستويات السكر في الدم مثل أي مُحلٍّ آخر، فإنه يستفيد من هالة صحية غير محددة المعالم: فهو يحتوي على مضادات أكسدة! وقد يساعد في تخفيف الحساسية! ويصنعه النحل! وهي عوامل تدفع المطاعم والطهاة المنزليين على حد سواء إلى استبدال المُحلّيات الأخرى بالعسل بوتيرة متزايدة.
استهلاك العسل في العام الماضي، أطلق أسطورة كرة القدم ديفيد بيكهام علامة "بي أب" (Beeup)، وهي مجموعة من الوجبات الخفيفة المصنوعة من الفاكهة والمحلّاة بالعسل. كما طرحت شركة "لوكال هايف" ومقرها ولاية كولورادو عبوات عسل فردية مخصصة للعدّائين لاستهلاكها سريعاً كمصدر للطاقة أثناء الحركة. وخلال الـ12 شهراً المنتهية في أواخر مارس الماضي، اشترى الأميركيون عسلاً بقيمة 1.6 مليار دولار، بحسب بيانات التجزئة الصادرة عن شركة "سيركانا"، بزيادة 10% مُقارنةً بالعام السابق.
هل يلعب نحل المدن دوراً في تعزيز صحة البشر؟ الإجابة من هنا
كما تتزايد شعبية الأنواع الحارة من العسل. فقد طرحت "ماكدونالدز" في وقت سابق من العام الجاري قائمة طعام مؤقتة تعتمد على العسل الحار، كما دخل هذا المزيج الحلو والحار في جبنة الكريمة لدى سلسلة متاجر الخبز "أينشتاين براذرز" وفي لحم مقرمش مدخن بخشب الجوز الأميركي من "سميثفيلد".
وظهر العسل الحار في نحو 12% من قوائم المطاعم خلال الربع الأول من 2026، أي أكثر من 3 أضعاف مستواه في 2021، وفقاً لبيانات شركة الأبحاث "داتاسينشال" (Datassential).
أزمة النحل لكن في الوقت الذي يتهافت المستهلكون على شراء العسل، تراجعت مستويات إنتاجه في الولايات المتحدة الأميركية إلى أدنى مستوى على الإطلاق، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية التي تعود إلى 1987. ويُعزى ذلك جزئياً إلى طفيل "فاروا ديستركتور"، الذي ألحق دماراً بخلايا النحل منذ ظهوره في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. فقد نفقت أكثر من 60% من مستعمرات نحل العسل في الولايات المتحدة بين يونيو 2024 ويناير 2025، في أكبر موجة نفوق موسمية مسجلة، بعدما أُصيبت بعثّ مقاوم للمبيد الأكثر استخداماً في القطاع. أما النحل الذي نجا من هذه الآفة، فأصبح من الأكثر ربحية لمُربي النحل توجيهه لتلقيح المحاصيل بدلاً من تخصيصه لإنتاج العسل، حتى في ظل الأسعار المرتفعة الحالية. والنحل المستخدم في التلقيح لا يتوقف عن إنتاج العسل، لكنه ينتج كميات أقل بكثير.
يبدأ معظم مربي النحل موسمهم في غرب الولايات المتحدة عبر تلقيح المحاصيل المتخصصة مثل اللوز في كاليفورنيا، قبل تقسيم الخلايا لإعادة بناء أعداد النحل. وتؤدي هذه العملية إلى زيادة أعداد الحشرات المتاحة للتلقيح، لكنها تنتج أيضاً خلايا أصغر حجماً وأضعف قدرة على إنتاج العسل. ورغم أن المستهلكين قد يدفعون ما بين 10 دولارات و20 دولاراً للرطل الواحد في أسواق المزارعين، فإن مربي النحل يحصلون عادةً على أقل من دولارين للرطل في المتوسط مُقابل العسل غير المعالج. ونتيجة لهذه العوائد المتدنية، شكّلت مبيعات العسل والأنشطة الأخرى غير المرتبطة بالتلقيح أقل من 20% من دخل منتجي النحل خلال العام الماضي، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية.
فجوة المعروض تقول هايدي هايتكامب، العضوة السابقة في مجلس الشيوخ عن ولاية نورث داكوتا، أكبر ولاية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg


