في بساتين المزة وكفرسوسة التي تتوسط العاصمة السورية دمشق من جهتها الغربية، والتي هُجر منها حوالي ثلثي سكانها من ديارهم أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية؛ يعود ياسر عباس والمعروف في أوساطه بـ"أبو وسيم المزاوي" لتفقد أنقاض منزله المدمَر: أكوام من الكتل الخرسانية والإسمنت المسحوق وهو كل ما تبقى له من مسكنه ذي الطابقين، حيث عاش رفقة زوجته لأكثر من 5 عقود قبل تهجيرهم بداية العام 2016 بعد صدور المرسوم التشريعي 66 خلال حقبة الرئيس السابق بشار الأسد.
والمرسوم 66 يعود تاريخ صدوره إلى شهر أيلول/سبتمبر سنة 2012 والذي بموجبه أحدثت محافظة دمشق منطقتين تنظيميتين؛ مجمعي "باسيليا سيتي" و"ماروتا سيتي"، وشمل في مرحلته الأولى أجزاء من أحياء بساتين المزة وكفرسوسة، خلف مستشفى الرازي الواقع على أوتوستراد المزة، ثم توسّع المشروع العمراني لاحقاً عبر مخططات تنظيمية ليضم مناطق واسعة من المتحلق الجنوبي والمهايني واللوان التابعة لحي داريا المجاورة، ونهر عيشة وصولاً إلى حي القدم جنوباً.
وقفات احتجاجية على مدار أسابيع؛ يشارك "أبو وسيم المزاوي" وعدد من أهالي حيي بساتين المزة وكفرسوسة في وقفات احتجاجية على أرضهم وعقاراتهم التي دخلت في تنظيم مشروع "ماروتا سيتي" مطالبين بإسقاط المرسوم 66 واستعادة كامل ممتلكاتهم المصادرة. وقال خلال حديثه لـ DW عربية: "تم توقيفي في منتصف شهر (أيار) مايو الماضي الساعة 11 ليلاً وبقيت لظهر اليوم التالي بتهمة تنظيم وقفة احتجاجية".
وذكر "أبو وسيم المزاوي" وهو في منتصف عقده السادس إنه كان يمتلك منزلاً بمساحة 100 متر مربع قبل مصادرته وهدمه، كحال غالبية سكان هذه الأحياء التي شارك سكانها في المظاهرات المناهضة لنظام الأسد ربيع 2011، وبحسب شهادته تعرض الكثير من أبناء تلك المناطق للملاحقة الأمنية خلال حكم الأسد، وتابع قائلاً: "هذه الأحياء دفعت أكثر من 2000 شهيد بينهم أبني وشقيقي".
الهدف: "تغيير ديمغرافي" وتتقاطع شهادة هيفاء (44 سنة) المتحدرة من حي المزة بساتين مع كلام "أبو وسيم المزاوي" والتي نقلت بدورها أن "تاريخ صدور المرسوم 66 لم يكن مصادفة، كان هدفه تغيير ديمغرافية المنطقة لأنه صدر بعد حملة عسكرية وأمنية قمعية ضخمة بشهر رمضان في صيف 2012".
وتلك الأحداث التي روتها هذه السيدة الدمشقية وثقتها منظمات حقوقية سورية من بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان والشبكة السورية لحقوق الإنسان؛ إذ تعرضت أحياء بساتين الرازي وكفرسوسة وداريا بدمشق منتصف 2012 لحملة مداهمات واعتقالات واسعة، رافقتها اعدامات ميدانية.
وشملت المنطقة التنظيمية لـ "ماروتا سيتي" أجزاء واسعة من بساتين المزة وكفرسوسة خلف الرازي، وتبلغ مساحتها حوالي 214 هكتاراً، أما المنطقة التنظيمية الثانية، "باسيليا سيتي"، فقد ضمت أجزاء من بساتين كفرسوسة وداريا والمزة والقدم ونهر عيشة جنوب المتحلق الجنوبي، وتبلغ مساحتها نحو 900 هكتار، ومجموعهما يقدر بـ 1100 هكتار. والمشروعان من أكبر المشاريع العقارية في سوريا على الإطلاق.
أرقام صادمة بتوزيع الحصص بعد هروب الأسد إلى روسيا وتولي الحكومة الانتقالية سدة الحكم بسوريا نهاية 2024، وجد ملاكو الأراضي والعقارات فرصة لاستعادة حقوقهم وشكلوا "رابطة إسقاط المرسوم 66 واستراد الحقوق"، في 18 أيار/مايو 2025. عقدت الرابطة اجتماعات مع وزير العدل ومفتي الجمهورية ومحافظ دمشق وكبار مسؤولي الإدارة الجديدة.
يقول رضوان الغفير رئيس الرابطة وهو أحد المتضررين في حديثه لـ DW عربية إن محافظة دمشق استحوذت عملياً على أكثر من 83 بالمائة من مجموع الحصص السهمية للمجمعات، وتابع قائلاً: "تحت ذرائع التنظيم والبنية التحتية والمرافق العامة، بينما لم يتبقَّ للمالكين الأصليين سوى أقل من 17 بالمائة من الحصص، وهذا ما حوّل المالكين فعلياً إلى شركاء شكليين على الشيوع بلا سلطة حقيقية على أراضيهم أو ممتلكاتهم".
ووثق أعضاء الرابطة بالتعاون مع جهات حقوقية محلية عدد المنازل والمباني المهدمة بعد صدور المرسوم، كما وثقت أعداد السكان المحليين الذين هجروا قسرياً، ويوضح الغفير أن عامي 2015 و2017: "بدأت عمليات الهدم الواسعة في منطقة ماروتا سيتي حيث تم هدم أكثر من 12 ألف منزل، وتهجير ما يزيد عن 60 ألف نسمة من بساتين المزة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة DW العربية
