مع خضوع روسيا للعقوبات وخوضها حرباً، لا يُفترض أن تكون عملتها بهذه القوة. ومع ذلك، عاد الروبل إلى مستوى قريب من قيمته الاسمية المسجلة في عام 2021 مقابل الدولار الأمريكي.
يساعد ارتفاع أسعار السلع الأولية على خلفية حرب إيران في تفسير المكاسب الأحدث للعملة. لكن الأمر لا يقتصر على رهان جيوسياسي، فقوة الروبل تعكس أيضاً ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية إلى مستويات كبيرة جداً، ورؤوس أموال محتجزة فعلياً داخل روسيا.
وحتى إذا تراجعت أسعار النفط، فمن غير المرجح أن يعود الروبل سريعاً إلى نطاق 90-100 روبل للدولار الذي استندت إليه افتراضات الموازنة الروسية السابقة. ويخفف ذلك ضغوط التضخم على المدى القريب، لكنه يزيد الضغوط المالية.
على المدى الطويل، يرفع ذلك أيضاً مخاطر سيناريو شبيه بـ"المرض الهولندي" (ظاهرة اقتصادية تحدث عندما تؤدي طفرة قطاع معين إلى ارتفاع قيمة العملة المحلية بحدة، ما يجعل القطاعات الأخرى أقل تنافسة)؛ إذ يضعف تراجع القدرة التنافسية أجندة الكرملين الرامية إلى تعزيز السيادة الاقتصادية.
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، كان الروبل من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً، وارتفع بنحو 8% مقابل الدولار بحلول نهاية مايو بفضل قفزة أسعار السلع الأولية وتعليق وزارة المالية عملياتها في سوق الصرف الأجنبي.
أيضاً، تضاعف سعر صادرات النفط الخام الروسي أكثر من مرتين بين فبراير وأبريل، مرتفعاً من نحو 45 دولاراً إلى 95 دولاراً للبرميل، ومن المرجح أنه ظل مرتفعاً خلال مايو. كما ارتفعت أسعار صادرات روسية أخرى من السلع الأولية مع اتساع فائض الحساب الجاري نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية.
في الظروف الطبيعية، كانت الإيرادات الأعلى من الطاقة ستُمتص جزئياً عبر مشتريات وزارة المالية من العملات الأجنبية بموجب القاعدة المالية الهادفة إلى إعادة تكوين أصول صندوق الثروة الوطني. لكن هذه العمليات عُلّقت مؤقتاً في مارس وأبريل وسط تصاعد حالة عدم اليقين. واستؤنفت في مايو بأحجام أقل من توقعات المحللين، ما أبقى الطلب الرسمي على العملات الأجنبية عند مستويات أقل في السوق، ومنح الروبل دفعة إضافية.
النفط ليس وحده سبب قوة الروبل
لكن قوة الروبل سبقت صدمة النفط. ففي الأشهر الاثني عشر التي سبقت الحرب الإيرانية، ارتفعت العملة بنسبة 16% مقابل الدولار، رغم تراجع أسعار الخام خلال تلك الفترة. ويُفسر هذا الأداء عاملان أساسيان: السياسة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
