قائمة "فوربس 30 تحت 30 آسيا" لعام 2026 تضم جيلًا استثنائيًا من الباحثين والعلماء ورواد الأعمال في فئة الرعاية الصحية والعلوم، الذين يقودون ثورة علمية قد تغيّر وجه البشرية، من مختبرات أبحاث أصل الحياة والبيولوجيا الفلكية إلى تطوير واجهات الدماغ والحاسوب المتقدمة وتقنيات التشخيص المبكر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

من وراء عدسات نظارتها الطبية التي رافقتها في المرحلة الابتدائية لعلاج قصر النظر، أبصرت الطفلة اليابانية هيكاري اوكيتا عالمًا مغايرًا، واشتعلت في قلبها شرارة شغف علمي قادها لاحقًا لتغيير مسار حياتها بالكامل.

هذا الشغف قاد خطواتها نحو دراسة الكيمياء التطبيقية والهندسة البيوكيميائية في مرحلة البكالوريوس، قبل أن تغوص في أعماق أبحاث المواد الجينية في الدراسات العليا، وصولًا إلى الاستقرار في الرواق الأكاديمي.

وتلخص اوكيتا فلسفتها قائلة "اعتقدت أن البحث عن أصول الحياة، وهو أمر لم يكن بوسعي تحقيقه لو ركزت على أبحاث علاج الأمراض لدى شركات الأدوية، سيجعل حياتي أكثر ثراءً وتنوعًا".

هذا الطموح الاستثنائي وضع اوكيتا في صدارة المشهد العلمي، لتنضم إلى 18 عالمًا وباحثًا تمكنوا من حجز مقاعدهم في قائمة فوربس "30 تحت سن 30" آسيا لهذا العام فئة الرعاية الصحية والعلوم، بوصفهم جيلًا جديدًا من العقول الفذة التي تقف اليوم على أعتاب طفرات واكتشافات علمية غير مسبوقة محليًا وعالميًا.

فك شفرة الـ "XNA" عقب نيلها درجة الدكتوراه في الهندسة الجزيئية الحيوية من جامعة ناغويا العام الماضي، انتقلت اوكيتا إلى معهد طوكيو للعلوم، حيث تقود حاليًا أبحاثًا واعدة حول إمكانات الحمض النووي الغريب XNA. وتكمن أهمية هذا الحمض في كونه نسخة أكثر متانة واستدامة من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين DNA، والحمض النووي الريبوزي RNA، مع احتفاظه بقدرات مماثلة في تخزين البيانات الجينية.

ووفقًا لـ اوكيتا، فإن الحمض النووي الغريب XNA، يفتح آفاقًا مذهلة قد تسهم في تطوير الحياة الاصطناعية وتحديد أصولها الأولى التي تمتد إلى "أربعة مليارات عام" في عمق التاريخ.

ولا تتوقف طموحات هذا الابتكار عند تفسير الماضي؛ بل تمتد لتُحدث تحولًا جذريًا في مستقبل الرعاية الطبية، لاسيما في مجالات اكتشاف الأدوية، وآليات توصيلها داخل الجسم، والتشخيص الطبي، مستفيدة من ميزته الفريدة في مقاومة التفكك بفعل إنزيمات الجسم مقارنة بالـ DNA والـ RNA.

ولم تكن منصات التكريم غريبة على الدكتورة اوكيتا؛ إذ كللت جهودها البحثية بتقدير رفيع في الأوساط العلمية. ففي عام 2024، انتزعت المركز الأول في مسابقة "أطروحة الثلاث دقائق" بجامعة ناغويا، بعد أن أبهرت الحضور بشرحها الموجز والمكثف لأبحاثها المعقدة حول نشأة الخلق.

ولم يتوقف قطار إنجازاتها هنا، بل حصدت العام الماضي زمالة "لوريال-يونسكو من أجل المرأة في العلم" باليابان في دورتها العشرين لعلوم الحياة. واليوم، تضع اوكيتا نصب عينيها هدفًا أسمر يتجاوز النظريات: استنساخ الأشكال الأولى للحياة وتطويع الحمض النووي الغريب XNA لخدمة البشرية، قائلة بملامح يملؤها الشغف "بالتأكيد، يراودني طموح العلماء لحل لغز أصل الحياة الأكبر، لكنني أرغب حقًا في تحويل هذا اللغز إلى شيء نافع وملموس للمجتمع".

واجهة الدماغ والحاسوب: عندما يوجه العقل الآلة وعلى مقربة من طموحات اوكيتا، يبرز في القائمة ذاتها عقل فذ آخر يعيد رسم حدود العلاقة بين الإنسان والآلة؛ وهو ليو جينغ وو، الأستاذ المساعد بجامعة هونغ كونغ البالغ من العمر 29 عامًا.

يقود ليو أبحاثًا ثورية في مجال تقنيات "واجهة الدماغ والحاسوب"، حيث ينكب على دراسة آليات فك تشفير إشارات الدماغ ومراقبتها. ومن شأن هذه الأبحاث أن تمهد الطريق لابتكار الجيل القادم من غرسات الدماغ الطبية، والتي ستمنح البشر، ولاسيما ذوي الاحتياجات الخاصة، القدرة على التحكم في الأجهزة والأطراف الخارجية مباشرة عبر قوة أفكارهم وعقولهم.

حظيت مسيرة الباحث الشاب، الحاصل على الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة تسينغهوا الصينية العريقة، باحتفاء وتوثيق واسعين في المجتمع العلمي؛ حيث نُشرت دراساته في كبرى الدوريات العالمية المرموقة مثل Nature Communications وNature Electronics وScience Advances، مسجلةً رقمًا قياسيًا يتجاوز 1,700 استشهاد مرجعي، مما يجعله أحد الوجوه الواعدة التي تشكل مستقبل الطب الحيوي في المنطقة.

طب بلا حدود: تسخير التكنولوجيا للمجتمعات النائية من قلب كلية الطب بجامعة ستانفورد العريقة، يسطع اسم الباحث الفيتنامي هيو نغوين، الحاصل على منحة "نايت-هينيسي" المرموقة، ليؤكد مكانته كأحد أبرز العقول الشابة المهاجرة التي تعيد صياغة مستقبل الطب الجزيئي.

ففي العام الماضي، سطر نغوين إنجازًا علميًا لافتًا بمشاركته في كتابة ورقة بحثية نشرتها مجلة "ساينس" العالمية المرموقة، والتي سلطت الضوء على آليات تسبب طفرات جينية معينة في نشوء الأورام السرطانية؛ وهو كشف يفتح آفاقًا جديدة في فهم المرض الخبيث ومحاصرته.

ولا تنحصر جهود العالم الشاب داخل أسوار المختبرات الأكاديمية؛ بل تمتد لتترجم شغفه العلمي إلى رسالة إنسانية عابرة للحدود. حيث يشغل نغوين منصب مستشار لدى "المبادرة العالمية للرعاية الصحية عن بُعد" وهي منظمة غير ربحية تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقرًا لها.

وتنصب جهود نغوين مع المنظمة على تسخير حلول التكنولوجيا المتطورة لإيصال الخدمات الطبية والاستشارات المتخصصة عن بُعد إلى المجتمعات النامية والفئات الأكثر احتياجًا حول العالم، جسرًا للفجوة الطبية وتأكيدًا على أن العلم وُجد لخدمة الإنسانية أولًا.

حماية الهويات الثقافية في وقت يترسخ فيه حضور الذكاء الاصطناعي كعصب رئيسي للحياة اليومية، اختارت نخبة من جيل العقول الواعدة تركيز جهودها البحثية حول هذه التقنية الثورية. وتتنوع أبحاثهم الطليعية لتشمل بناء الجيل القادم من النماذج اللغوية الكبيرة وتطوير مسارات أكثر أمانًا لحماية البيانات وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن كفاءتها وسلامتها.

ويبرز في هذا المجال تشانغ وينشوان، الأستاذ المساعد في جامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتصميم، والذي يكرس أبحاثه لجعل النماذج اللغوية الكبيرة أكثر شمولية وقدرة على استيعاب اللغات والثقافات الأقل انتشارًا عالميًا.

وقد أسهم تشانغ بشكل فاعل في تطوير سلسلة النماذج اللغوية الكبيرة المصممة خصيصًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات