تحولت الأجواء اليمنية إلى ساحة صراع استخباراتي مفتوحة بين الولايات المتحدة ومليشيا الحوثي، وسط سباق محموم بين أدوات الرصد الأمريكية ووسائل الكشف والاستهداف التابعة للجماعة المدعومة من إيران. #اليمن

في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتزايد أهمية البحر الأحمر في معادلات الأمن الدولي، تحولت الأجواء اليمنية إلى ساحة صراع استخباراتي مفتوحة بين الولايات المتحدة ومليشيا الحوثي، وسط سباق محموم بين أدوات الرصد الأمريكية ووسائل الكشف والاستهداف التابعة للجماعة المدعومة من إيران.

وكشفت التطورات الأخيرة عن تصاعد لافت في نشاط الطائرات الأمريكية غير المأهولة فوق مناطق سيطرة الحوثيين، في إطار جهود واشنطن لبناء قاعدة معلومات استخباراتية أكثر دقة حول البنية العسكرية للجماعة وقدراتها القتالية وشبكات الدعم المرتبطة بها، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وخلال شهر مايو المنصرم وحده، أدعى الحوثيون إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة أمريكية، كان آخرها يوم السبت الماضي، في تطور أعاد مشهد المواجهة الجوية إلى الواجهة بعد أشهر من الهدوء النسبي الذي أعقب التفاهم غير المعلن بين الطرفين، والقائم على وقف العمليات الأمريكية مقابل توقف الهجمات الحوثية ضد السفن والمصالح الأمريكية في المنطقة.

ومع إسقاط هذه الطائرات، ارتفع إجمالي المسيّرات التي فقدتها الولايات المتحدة فوق اليمن منذ بدء عمليات حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر إلى نحو 25 طائرة، معظمها من طراز "إم كيو-9"، التي تعد من أكثر المنصات الجوية تطوراً في منظومة الاستطلاع والاستخبارات الأمريكية.

ويرى مراقبون أن تصاعد عمليات إسقاط المسيّرات لا يرتبط فقط بقدرات الحوثيين الدفاعية، بل يعكس أيضاً الحاجة الأمريكية المتزايدة إلى تحديث بنك المعلومات المتعلق بالمنشآت العسكرية ومواقع التسليح والتحركات الميدانية للجماعة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومنذ أن بدأت المليشيا هجماتها على خطوط الشحن التجاري أواخر عام 2023، كثفت الولايات المتحدة وشركاؤها من عمليات الاستطلاع الجوي فوق اليمن، بهدف رصد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومخازن الأسلحة وشبكات القيادة والسيطرة التابعة للحوثيين، وهي مهام تعتمد بصورة رئيسية على الطائرات بعيدة المدى المتخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية.

وفي تفسيره لتزايد عمليات إسقاط المسيّرات، أكد خبير الشؤون الأمنية عاصم المجاهد أن المشهد لا يمكن اختزاله في عامل واحد، سواء تعلق الأمر بتطور القدرات الدفاعية للحوثيين أو بارتفاع وتيرة النشاط الجوي الأمريكي، موضحاً أن ما يحدث هو نتيجة تفاعل مجموعة من المتغيرات داخل بيئة عملياتية شديدة التعقيد.

وأشار المجاهد إلى أن تكرار عمليات الإسقاط قد يعكس تطوراً تدريجياً في بعض القدرات لدى الجماعة، لكنه لا يمثل بالضرورة تحولاً نوعياً وحاسماً في قدراتها الدفاعية، لافتاً إلى أن الإمكانيات الجوية للحوثيين ما تزال محدودة مقارنة بمنظومات الدفاع الجوي التقليدية المتقدمة.

وأضاف أن زيادة الطلعات الجوية الأمريكية خلال الفترة الأخيرة جاءت مدفوعة بالحاجة إلى مراقبة التحركات العسكرية للحوثيين وتأمين الممرات البحرية الدولية، الأمر الذي رفع تلقائياً احتمالات الاحتكاك المباشر والخسائر الجوية.

وبحسب المجاهد، فإن طبيعة بيئة الاشتباك الجوي تمثل العامل الأكثر تأثيراً في هذا المشهد، حيث تتداخل مهام الاستطلاع والرصد مع عمليات الهجوم المضاد داخل مسرح عمليات مفتوح يشهد نشاطاً مكثفاً من مختلف الأطراف، ما يجعل فقدان بعض الطائرات أو إسقاطها أمراً متوقعاً ضمن قواعد الاشتباك غير المعلنة التي تحكم هذا النوع من المواجهات.

وأكد أن ما يجري لا يعكس تفوقاً حاسماً لأي طرف، بقدر ما يجسد حالة استنزاف متبادل في المجال الجوي، تتنافس فيها تقنيات الاستخبارات وجمع المعلومات مع أدوات الكشف والاستهداف في معركة تتجاوز مجرد حساب أعداد الطائرات التي يتم إسقاطها.

ورغم الخسائر المتكررة، لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لتقليص نشاطها الاستطلاعي فوق مناطق الحوثيين، إذ تمثل المعلومات التي تجمعها هذه المنصات الجوية أحد أهم مصادر الرصد المباشر لتحركات الجماعة، خصوصاً في المناطق المغلقة التي يصعب الوصول إليها عبر وسائل أخرى.

من جانبه، يرى المحلل السياسي والعسكري العقيد محسن الخضر أن تكثيف النشاط الاستخباري الأمريكي يرتبط بإدراك واشنطن المتنامي للدور الذي بات الحوثيون يؤدونه ضمن شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بإيران، وهو ما يدفعها إلى مضاعفة عمليات المراقبة وجمع البيانات الدقيقة المتعلقة بقدرات الجماعة ومستوى ارتباطها بمصادر الدعم والخبرات الخارجية.

وأوضح الخضر أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه العمليات يتمثل في بناء صورة استخباراتية محدثة وشاملة حول البنية العسكرية للحوثيين، بما يضمن جاهزية الخيارات العسكرية الأمريكية إذا فرضت التطورات الإقليمية اللجوء إليها في أي وقت.

وأضاف أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى الحوثيين باعتبارهم مجرد تهديد مرتبط بالهجمات البحرية، بل كفاعل مؤثر في معادلة أمن الملاحة الدولية، الأمر الذي جعل عمليات الرصد الجوي جزءاً من استراتيجية استباقية تهدف إلى اكتشاف التهديدات المحتملة قبل تحولها إلى وقائع ميدانية.

وأشار إلى أن مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية والتطورات المتسارعة في المنطقة يشكلان عاملاً إضافياً وراء تصاعد أنشطة الاستطلاع، إذ تسعى واشنطن إلى متابعة أي مؤشرات تتعلق بنقل الخبرات أو التقنيات العسكرية بين طهران وحلفائها، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي، ضمن معركة استخباراتية مفتوحة تتجاوز حدود اليمن وتمتد إلى مجمل التوازنات الأمنية في المنطقة.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
عدن تايم منذ 11 ساعة
موقع عدن الحدث منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 3 ساعات
نافذة اليمن منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 13 ساعة
صحيفة 4 مايو منذ ساعة