المشكلة لم تعد في وجود "الترند" بحد ذاته، فالتفاعل مع الأحداث جزء طبيعي من حياة المجتمعات الحديثة. المشكلة الحقيقية بدأت عندما تحوّل الترند من مجرد انعكاس لاهتمامات
إلى سلطة خفية تعيد تشكيل تلك الاهتمامات، وتفرض أولوياتها على الوعي العام. أصبح المعيار بسيطًا وخطيرًا في آن واحد من يصرخ أكثر، يحضر أكثر، ومن يثير الجدل أكثر، يحصد الاهتمام الأكبر.
في كل يوم تتراجع القضايا الحقيقية خطوة إلى الخلف، بينما يتقدم الضجيج إلى الواجهة.
التي تقلق آلاف الأسر، وغلاء المعيشة الذي يضغط على جيوب المواطنين، وفرص الشباب التي تتآكل تحت وطأة الانتظار، وجودة التعليم، وتحديات الاقتصاد والاستثمار، كلها ملفات تمس حياة
ومستقبلهم بشكل مباشر. ومع ذلك كثيرًا ما تجد نفسها مزاحة إلى الهامش أمام معارك عابرة وصراعات افتراضية لا تترك خلفها سوى مزيد من الانقسام والتوتر والاستقطاب.
لقد أصبح جزء من الخطاب العام أسيرًا لما يمكن تسميته بـ"اقتصاد المشاهدات" حيث تُقاس قيمة الفكرة بعدد المتابعين لا بعمقها وتُمنح المساحة الأكبر لما يثير الانفعال لا لما يضيف فهمًا، ولمن يجيد صناعة الضجة لا لمن يمتلك الرؤية والحلول. وهنا تبدأ المشكلة الأخطر عندما تتحول المنصات من أدوات للمعرفة إلى مصانع للانفعال ومن ساحات للحوار إلى
للمزايدات ومن فضاءات للنقاش المسؤول إلى مسارح مفتوحة للاستعراض.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح وجرأةمن المستفيد من مجتمع منشغل بالضجيج أكثر من انشغاله بالحلول؟
عندما ينشغل
بمعركة جديدة كل صباح تضيع القدرة على المتابعة والمساءلة والتفكير الهادئ. يصبح
رد فعل سريعًا ويصبح الحكم على الأحداث لحظيًا وتُستبدل الحقائق بالانطباعات والوقائع بالعناوين الصاخبة والتحليل العميق بمقاطع قصيرة مصممة لإثارة الغضب أو الدهشة أو السخرية.
ليس الخطر في اختلاف الآراء، فالمجتمعات الحية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
