الوصاية الهاشمية.. حق تاريخي يصمد أمام محاولات الانتزاع #الأردن

منذ ما يقارب قرنا من الزمن، ارتبطت الوصاية الهاشمية بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، لتتحول إلى مسؤولية متواصلة تجسدت في مشاريع الإعمار والرعاية والحماية والدفاع عن الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس.

وتمثل القدس محورا أساسيا في الموقف الأردني السياسي والتاريخي والديني، بوصفها مدينة مقدسة ذات مكانة خاصة في القانون الدولي ووجدان الأمة الإسلامية.

ومع استمرار التحديات التي تواجه المدينة ومقدساتها، يواصل الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني جهوده السياسية والدبلوماسية والقانونية للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، وتعزيز صمود المقدسيين، وترسيخ الوصاية الهاشمية التي تشكل أحد أبرز ركائز حماية القدس ومقدساتها.

منذ عام 1917، تحفظ وصاية الملوك الهاشميين على المقدسات في القدس الحقوق الدينية للمسلمين والمسيحيين في القدس وتضمنها، كما تحافظ على هوية المقدسات وسلامتها.

وورث جلالة الملك عبدﷲ الثاني الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عن أجداده الهاشميين، بدءاً بجد جده، الشريف الحسين بن علي.

وبعد اعتراف الهيئة العامة للأمم المتحدة بفلسطين كدولة مراقب غير عضو عام 2012، وفي اتفاق تاريخي وقعه جلالة الملك عبدﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان في شهر آذار 2013، أعيد التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وأن جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصا المسجد الأقصى، المعرف في الاتفاقية على أنه كامل الحرم القدسي الشريف.

ولهذه المدينة وضعٌ قانوني خاص، استناداً إلى القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، وأبرزها القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومنذ 4 حزيران 1967، وقَعَت القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي. وقد دعت قرارات الشرعية الدولية، ومن بينها قرار مجلس الأمن الدولي 242، وما تلاه من قرارات أبرزها 252 و267 و446 و2334، وغيرها من قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلّتها، ومن بينها القدس، وبطلان الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الأراضي المحتلة، ومن بينها القدس، بما في ذلك إقامة المستوطنات وتغيير وضع مدينة القدس وطابعها.

وتندرج مسألة القدس ضمن قضايا الوضع النهائي الخمس، وفقاً لما اتُّفق عليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومصيرُها يُحسم عبر المفاوضات، وبالاتفاق بين الجانبين، استناداً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وينطلق الموقف الأردني الثابت من أن القدس الشرقية أرض محتلة، السيادةُ فيها للفلسطينيين، والوصايةُ على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هاشمية، يتولّاها ملك المملكة الأردنية الهاشمية جلالة الملك عبدالله الثاني، ومسؤوليةُ حماية المدينة مسؤوليةٌ دولية وفقاً لالتزامات الدول بحسب القانون الدولي والقرارات الدولية.

ويؤكد الأردن أن القدس الشرقية جزء لايتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهي تخضع لأحكام القانون الدولي المتعلّقة بالأراضي الواقعة تحت الاحتلال، مستنداً في ذلك إلى قرارات الشرعية الدولية، ومن بينها قرار مجلس الأمن 478 الذي ينص على أن قرار إسرائيل بضم القدس الشرقية وإعلانها عاصمةً موحدة قرارٌ باطل.

كما أنّ الموقف الأردني الثابت يتمثل في أن القدس الشرقية عاصمةُ الدولة الفلسطينية المستقبلية، على حدود الرابع من حزيران 1967، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية فيها، سواء في ما يتعلق بالنشاطات الاستيطانية، أو مصادرة الأراضي، أو التهجير، أو تغيير طابع المدينة، إجراءاتٌ مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقرارات الدولية ذات الصلة.

القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة

وتتواصل الجهود الأردنية، السياسية والدبلوماسية والقانونية، لتأكيد أن القدس الشرقية مدينةٌ محتلّة تخضع لأحكام القانون الدولي، ويجب أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لمبدأ حلّ الدولتين. كما تتواصل الجهود للتأكيد على ضرورة تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها، بوصفها قوة قائمة بالاحتلال وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، واتفاقية لاهاي للعام 1954.

كما تمارس المملكة الأردنية الهاشمية مسؤوليتها تجاه المقدسات في القدس انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية عليها. فقد ارتبط الهاشميون تاريخياً، جيلاً بعد جيل، بعقد شرعيّ مع تلك المقدسات، فحفظوا لها مكانتها، وقاموا على رعايتها، مستندين إلى إرثٍ ديني وتاريخي، وارتباطٍ بالنبي العربي الهاشمي محمد صلّى الله عليه وسلم.

الإعمار الهاشمي

ظلّت القدس على رأس أولويات الشريف الحسين بن علي، وتكرّست الرعاية الهاشمية للمقدسات فيها حين انعقدت له البيعة والوصاية من أهل فلسطين في عام 1924، فكان أولَ المتبرعين لإعادة إعمار المسجد الأقصى، إذ بادر مع ابنه الأمير عبدالله، إلى تقديم مبلغ يعادل حوالي 50 ألف ليرة ذهبية لإعمار المقدّسات الطاهرة، وهو ما سُمّي "الإعمار الهاشميّ الأول".

وما إن تولّى الملك الحسين بن طلال سلطاتِه الدستورية، حتى وضع بيت المقدس ودرّته، المسجد الأقصى المبارك، وما يشتمل عليه من معالم إسلامية، في طليعة اهتماماته، وتجلّى ذلك في التوجيهات الملكية إلى الحكومات المتعاقبة بمنح القدس ومقدساتها العناية التي تليق بها وبمكانتها، وترميم قبة الصخرة لإزالة آثار المناخ والزمن عنها.

وفي عام 1954 صدر قانونٌ شُكّلت بموجبه لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبّة الصخرة المشرّفة، لتتخذ رعايةُ المقدسات صفةَ الثبات والدوام والاستمرارية، ولتكون الرعاية الهاشمية للمقدسات حقّاً ثابتاً تاريخياً وقانونياً، وجزءاً من الوصاية الهاشمية عليها.

وتَتابع الاهتمام بالقدس ومقدساتها في عام 1956، ثم في عام 1959 الذي بدأ فيه الإعمار الهاشميّ الثاني واستمر حتى عام 1964 متضمناً: تجديد عمارة قبة الصخرة المشرفة، وتجديد عمارة الجامع الأقصى (المسجد القِبْلي)، وإعمار قبة الصخرة المشرفة، وتركيب قبّة خارجية من الألمنيوم ذهبي اللون، وتركيب رخام للجدران الداخلية والخارجية وإعادة ترميم الفسيفساء فيها، وترميم البلاط القيشاني الخارجي وزخرفته بآيات قرآنية من سورتَي "يس" و"الإسراء".

وعلى إثر تعرُّض المسجدَ الأقصى للحريق المتعمّد في 21 آب 1969، أصدر الملك الحسين توجيهاته السامية للجنة الإعمار لتتولّى مسؤولياتها التاريخية والقانونية، فبدأت عمليات الإعمار الهاشميّ الثالث الذي استمر إلى عام 1994، بعد أن وُضعت المخصصات اللازمة لإعادة البناء الحضاري إلى ما كان عليه ببهائه ورونقه ليواصل أداء رسالته الخالدة في الدعوة إلى الله ونشر مبادئ الخير والعدل.

وبعد جهود فنية كبيرة، تمكّنت اللجنة من إزالة آثار الحريق في عام 1978، وبتكلفة بلغت حوالي 19 مليون دينار.

ونُفذ الإعمار بعد رفع الأنقاض وإجراء الدراسات والمخططات اللازمة للعمل، وإنشاء شبكة كاملة للإطفاء بالمياه، وإنشاء شبكة إنارة أمنية للمحافظة على الحرم الشريف. وقُسِّم مشروع العمل إلى مرحلتين: مرحلة إنشائية هُدِم فيها الجزء الجنوبي الشرقي وأعيد بناؤه، ومرحلة الأعمال التكميلية والزخرفة.

وأعيدت خلال العملية تكسيةُ قبة المسجد الخارجية بمادة الرصاص كما كانت عليه قبل عام 1964 بدلاً من ألواح الألمنيوم الأبيض. ونُفِّذت أعمال لتجديد وترميم وصنع شبابيك جصّية في جميع فتحات المسجد، بلغ عددها حوالي مائتي شباك، وكذلك تبليط وترميم جامع عمر ومحراب زكريا ومقام الأربعين. ورُمِّمت المصاطب والقباب، ومن أبرزها: قبة السلسلة، والمحاريب، والسبل وفي مقدمتها سبيل قايتباي. كما رُمِّم المتحف الإسلامي، وضريح الشريف الحسين بن علي، وجامع المدرسة الأرغونية، والرواق الغربي.

وفي 11 أيار 1992، وجّه الملك الحسين رسالة إلى رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرّفة، تتضمّن تبرُّعَ جلالته بمبلغ 8.25 مليون دولار لاستكمال الدراسات وطرح العطاءات المتعلّقة بعملية إعادة ترميم وإعمار قبة الصخرة المشرفة. واستذكر جلالته في رسالته ما كان يردّده الملك المؤسس عبدالله بن الحسين حول مسؤولية آل البيت "الذين إذا شاهدوا ثلمة في حائط البناء الإسلامي، دعوا إلى رتق الفتق وتشييد البناء".

وكُرِّسَ هذا التبرُّع السامي لإتمام عملية تكسية القبة المشرَّفة بألواح النحاس المذهَّبة، وتكسية الأروقة بألواح الرصاص، ووضع أجهزة حديثة للإنذار والإطفاء.

وفي 28 آب 1993، وجّه الحسين إلى رئيس الحكومة آنذاك، رسالة تضمّنت أن تتخذ لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرّفة الخطواتِ الكفيلة لإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي، وأن تحشد المهندسين المحتسبين والفنيين البارعين كي يعود المنبر كما كان وعلى صورته الحقيقية المتميزة ببالغ الحسن والدقة والإتقان في مكانه من المسجد الأقصى المبارك. وقد تحقّق هذا الحلم في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، سيراً على خُطى الآباء والأجداد، فتم إنجاز المنبر في جامعة البلقاء التطبيقية، وأُرسل للقدس في 23 كانون الثاني 2007، تم تركيبه في مكانه بالمسجد الأقصى.

وبمناسبة انتهاء الإعمار الهاشمي الثالث للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، ألقى جلالة الملك الحسين خطاباً يوم 19 نيسان 1994، قال فيه: "إن هذا الإنجاز الذي نحتفل به لَمن أعزّ الإنجازات عندي".

وعندما تناهى إلى علْم الحسين أنّ السجّاد الموجود في مسجد قبة الصخرة المشرفة قد عَدَتْ عليه عوادي الزمن وأصاب بعضَه التلف، أمر جلالته يوم 15 شباط 1996، أن يُعاد فَرْش المسجد على نفقة جلالته الخاصة، تقرُّباً إلى الله في شهر رمضان الكريم (سنة 1416 هجرية)، وتسهيلاً للرُّكَّع السّجُود، وحضّاً للناس على عمل الخير، واستكمالاً للإعمار الهاشمي للحرم الشريف.

الإعمار في عهد الملك عبدالله الثاني

وفي عام 1999 بدأ الإعمار الهاشمي الرابع مع تسلُّم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، وواصل جلالته التأكيد على ضرورة الاهتمام بالمقدسات، والعناية بمرافقها، والتعهّد بحمايتها. وشملت مشاريع الإعمار في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف في عهد جلالته: إعادة تصنيع منبر صلاح الدين الأيوبي كما كان، وترميم الحائطَين الشرقي والجنوبي للمسجد الأقصى، وترميم فسيفساء قبة الصخرة المشرفة من الداخل، وكسوة المسجدَين القبلي والمرواني بالسجاد، وتركيب نظام إنذار وإطفاء الحرائق في الحرم الشريف،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 8 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 8 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 8 ساعات