لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟

مصدر الصورة: AFP via Getty Images

أطلقت المديرية العامة للطيران المدني في لبنان تدقيقاً في إجراءات السلامة لدى شركة "طيران الشرق الأوسط"، الناقل الجوي الوطني للبنان والمشغل الرئيسي للرحلات التجارية من مطار بيروت وإليه.

وتأتي الخطوة بعدما أثار طيارون، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز الأربعاء، مخاوف بشأن تشغيل رحلات قرب مناطق تتعرض لضربات جوية. كما تحدثوا عن إجراءات عقابية طالت طيارين بعد إبلاغهم عن حوادث أو أخطاء مرتبطة بالسلامة.

ويضع التدقيق الشركة تحت المجهر، لكنه لا يعني، حتى الآن، وقف العمل في مطار بيروت أو تعليق رحلات "طيران الشرق الأوسط". فالمطار لا يزال يعمل، والشركة تواصل تسيير رحلاتها.

وتقول "طيران الشرق الأوسط" إن عملياتها خلال فترات التوتر العسكري تخضع لتقييمات مخاطر بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية وسلطة الطيران المدني.

ما سبب المخاوف؟ أثار الاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية "إيفالبا"، بحسب وكالة رويترز، مخاوف بشأن سلامة عمليات شركة "طيران الشرق الأوسط" في بيئة إقليمية عالية المخاطر.

وتقول رويترز إن رسائل اطلعت عليها تكشف قلقاً لدى طيارين من احتمال أن تكون أطقم طائرات قد طلب منها التحليق قرب مناطق تتعرض لضربات جوية.

كما تشير الرسائل إلى مخاوف من تعرض طيارين لإجراءات عقابية بعد إبلاغهم عن أخطاء غير مقصودة، وهي بلاغات يفترض عادة أن تستخدم لتعزيز معايير السلامة لا لمعاقبة المبلغين عنها.

وعلى خلفية هذه المخاوف، بدأت المديرية العامة للطيران المدني في لبنان تدقيقاً في سلامة عمليات "طيران الشرق الأوسط". ونقلت رويترز عن رئيس المديرية محمد عزيز، وهو محقق في حوادث الطيران، قوله إن فريقه سيدقق في إجراءات السلامة لدى الشركة، وسيدخل في حوار معها بشأن المخاوف المطروحة.

وتنفي "طيران الشرق الأوسط" هذه الاتهامات، مؤكدة أن لديها سجلاً قوياً ومثبتاً في السلامة. وتقول الشركة إن الرحلات التي سيرت خلال فترات التصعيد العسكري استندت إلى تقييمات للمخاطر، وضعت بالتنسيق مع السلطات اللبنانية المختصة.

وقالت الشركة إن نشاطاً رقابياً أجري بين 18 مايو/أيار و1 يونيو/حزيران أكد التزامها بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية للسلامة. غير أن عزيز قال إن نتيجة التدقيق لا تزال قيد المعالجة.

ما موقف الشركة؟ وتنفي "طيران الشرق الأوسط" الاتهامات، وتقول إن استمرار رحلاتها خلال الحرب لم يكن قراراً منفرداً، بل جاء بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والطيران المدني، وبعد الحصول على "تطمينات دولية" بإبقاء مطار بيروت خارج منطقة الصراع.

وتؤكد الشركة أن تشغيل الرحلات في فترات التصعيد استند إلى تقييمات مخاطر أعدت بالتنسيق مع السلطات اللبنانية المختصة، معتبرة أن اعتماد سياسة "مخاطر صفر" كان سيعني عملياً وقف عملياتها وفرض ما وصفته بـ"حصار جوي مدني" على لبنان.

كما ترفض الشركة اتهامات "إيفالبا" بشأن معاقبة طيارين أبلغوا عن مخاوف تتعلق بالسلامة. وتقول إن التدريب وتقييم الكفاءة والمراقبة أثناء الطيران إجراءات مهنية وتنظيمية، وليست إجراءات تأديبية أو انتقامية من دون وقائع مثبتة.

وتقول "طيران الشرق الأوسط" إنها سيرت منذ مطلع عام 2025 أكثر من 32 ألف رحلة مجدولة، لم تخضع منها للمراجعة من دائرتي السلامة والعمليات سوى أربع رحلات، تقرر بعدها إجراء 26 رحلة تدريبية لخمسة طيارين، مشيرة إلى عدم إجراء رحلات تدريبية مماثلة في عام 2026.

وفي ما يتعلق بالتدقيق، تقول الشركة إن أنشطة الرقابة الفنية والتقنية التي أجراها الطيران المدني اللبناني بين 18 مايو/أيار و1 يونيو/حزيران كانت إجراء سنوياً مجدولاً مسبقاً، ولا علاقة لها برسالة "إيفالبا". وبحسب الشركة، فإن نتائج التدقيق دحضت الادعاءات وأكدت التزامها بمتطلبات السلامة التنظيمية والتشغيلية.

هل هناك سوابق عالمية؟ المخاوف من تحليق طائرات مدنية قرب مناطق نزاع ليست افتراضية بالكامل. ففي عام 2014، أسقطت طائرة الخطوط الماليزية MH17 فوق شرق أوكرانيا بصاروخ أرض-جو، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها، وعددهم 298 شخصاً. وخلص مجلس السلامة الهولندي إلى أن الحادث كشف ثغرات في تقييم مخاطر التحليق فوق مناطق النزاع وتبادل المعلومات بين الدول وشركات الطيران.

وفي يناير/كانون الثاني 2020، أسقطت طائرة الخطوط الأوكرانية PS752 بعد دقائق من إقلاعها من طهران بصاروخين أرض-جو إيرانيين، ما أدى إلى مقتل 176 شخصاً.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، تحطمت طائرة تابعة للخطوط الأذربيجانية قرب أكتاو في كازاخستان، بعدما غيرت مسارها من جنوب روسيا. ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة على نتائج أولية في التحقيق الأذربيجاني أن الطائرة أصيبت على الأرجح بمنظومة دفاع جوي روسية، ما أدى إلى مقتل 38 شخصاً. ولم تكن نتائج التحقيق الرسمي قد صدرت بصورة نهائية آنذاك.

ولا يعني ذلك أن الحالة اللبنانية مماثلة لهذه الحوادث. فالمخاوف المطروحة بشأن لبنان تستند، بحسب رويترز، إلى تشغيل رحلات في بيئة إقليمية عالية المخاطر، وإلى قرب بعض المسارات من مناطق شهدت ضربات إسرائيلية منذ عام.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة