ليس منا من أحد إلا وترك رسالة معلقة على واتساب لم يرد عليها، لساعات أو ربما لأيام، أو حتى مكالمة فائتة لم يرد عليها، أو مكالمة لابد من إجرائها أجلها، لا لأنه لا يحب مرسلها، بل لأنه يعرف مسبقاً أن الرد لن يكون قصيراً، أو أن المكالمة ستستغرق وقتاً طويلاً، لعتاب أو لاستقبال وإرسال مشاعر، في تلك اللحظات يعرف الإنسان جيداً أنه يود الطرف الآخر، لكنه لا يملك «الرصيد» النفسي للرد عليه الآن.
هذا باختصار وصف دقيق لحال العلاقات في زماننا الحالي، أما في السابق فكانت مقاييسنا بعيدة عن قضية طاقتنا النفسية، وكانت العلاقات تقاس بالمحبة والقرابة وعدد سنوات المعرفة، وكنا نسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً: هل نحب هذا الشخص؟
أما اليوم فقد تسلل إلى حساباتنا معيار آخر، لا نعلنه، ولا نجرؤ على التصريح به، وهو: كم تستهلك هذه العلاقة من طاقتنا النفسية؟
الغريب أن هذا المعيار لا علاقة له بقيمة الشخص المقابل ولا بجودته ولا بأخلاقه، بل بطريقة التعامل معه، وتحديداً هل يحتاج إلى ردود طويلة ومستمرة، هل يجب أن يكون الحوار معه مطولاً ومفسراً؟
هل «يزعل» بسرعة؟ هل الصمت معه تهمة؟ وبالتالي هل التواصل معه واجب أم متعة؟ وبذلك دخلت العلاقات بهدوء إلى عصر تدار فيه بالطاقة لا بالود، وأوضح دليل على ذلك أن الرسالة فيما مضى من زمن، كانت مجرد رسالة، في حين تحولت الآن إلى اختبار، لماذا تأخر في الرد، هل لديه ما هو أهم مني ليشغله، هل رأى الرسالة ولم يرد؟
فالتأخر في الرد الذي قد يكون سببه مجرد التعب أو الانشغال، صار يُقرأ على أنه تغيّر في المشاعر وفتور في العلاقة، وعدم اهتمام، ففقد التواصل عفويته، وأصبح الرد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
