لطالما استوحت السيارات تقنياتها من الطيران، لكن يبدو أن المعادلة بدأت تنقلب.. فبعض الابتكارات التي طُورت لسيارات الهايبركار الكهربائية أصبحت اليوم جزءاً من مشاريع تهدف إلى إعادة الطيران الأسرع من الصوت.. فهل تصبح السيارات الخارقة مفتاح الجيل الجديد من الطائرات الأسرع من الصوت؟. اقرأ التفاصيل كاملة: لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

لعقود طويلة، كانت صناعة السيارات تنظر إلى عالم الطيران باعتباره المصدر الأول للتقنيات المتقدمة. فمن الديناميكا الهوائية إلى ألياف الكربون والمواد خفيفة الوزن، اعتادت شركات السيارات استلهام الكثير من الابتكارات التي وُلدت في السماء قبل أن تجد طريقها إلى الطرقات.

لكن ما يحدث اليوم يبدو مختلفاً. فبدلاً من انتقال التكنولوجيا من الطائرات إلى السيارات، بدأت بعض الابتكارات التي طُورت داخل عالم الهايبركار الكهربائية تجد طريقها إلى مشاريع تهدف لإحياء الطيران الأسرع من الصوت، في مؤشر على أن صناعة السيارات أصبحت لاعباً مؤثراً في تطوير تقنيات قد تغير قطاعات أخرى بالكامل.

بعد سباق الكهرباء.. لماذا تستثمر شركات السيارات أكثر في الهجين؟

عندما تصبح الهايبركار مختبراً للطيران

خلال السنوات الأخيرة، دفعت السيارات الكهربائية الخارقة حدود التكنولوجيا إلى مستويات غير مسبوقة. فسيارات مثل Lotus Evija وMcMurtry Sp irling وCzinger 21C وغيرها أجبرت الشركات على تطوير محركات كهربائية صغيرة الحجم وقوية للغاية، إلى جانب أنظمة تبريد وإلكترونيات طاقة قادرة على التعامل مع مستويات هائلة من الأداء. في البداية كان الهدف واضحاً: بناء سيارات أسرع وأخف وأكثر كفاءة. لكن مع مرور الوقت، بدأت هذه التقنيات تلفت انتباه صناعات أخرى تواجه تحديات مشابهة، وعلى رأسها قطاع الطيران.

سيارة Czinger 21C الهايبركار، إحدى السيارات التي ساهمت تقنياتها المتقدمة في دفع حدود الابتكار بالمحركات الكهربائية وأنظمة الأداء العالية.

مشروع يريد إعادة الطيران الأسرع من الصوت

هنا يظهر اسم Astro Mechanica، وهي شركة ناشئة تعمل على تطوير مفهوم جديد لمنظومة دفع قد تساهم في إعادة الطيران التجاري الأسرع من الصوت. الفكرة لا تقوم على بناء نسخة حديثة من كونكورد، بل على الاستفادة من التقنيات الكهربائية التي تطورت بسرعة داخل عالم السيارات عالية الأداء. وتعتمد الشركة على مفهوم يحمل اسم Duality، وهو نظام دفع يجمع بين التوربينات والمحركات الكهربائية بطريقة مختلفة عن المحركات النفاثة التقليدية. والهدف هو تحقيق كفاءة أعلى ومرونة أكبر في إدارة الطاقة خلال مختلف مراحل الطيران.

ما الذي تعلمه الطيران من السيارات؟

قد يبدو غريباً أن تستفيد الطائرات من سيارات كهربائية خارقة، لكن التحديات الهندسية بين العالمين متشابهة أكثر مما يعتقد كثيرون. فالهايبركار الحديثة تحتاج إلى محركات صغيرة الحجم وخفيفة الوزن وقادرة على إنتاج طاقة ضخمة بشكل مستمر، وهي المتطلبات نفسها تقريباً التي يبحث عنها قطاع الطيران. كما أن تطوير إلكترونيات الطاقة وأنظمة التبريد وإدارة البطاريات في السيارات الكهربائية ساهم في تسريع الوصول إلى حلول كانت تبدو معقدة أو مكلفة قبل سنوات قليلة. ولهذا لم تعد شركات الطيران تنظر إلى قطاع السيارات باعتباره مجرد مستخدم للتكنولوجيا، بل كمصدر محتمل للابتكار.

لوتس Emira 420 Sport.. أسرع سيارة 4 أسطوانات في العالم أصبحت أقوى

من الحلبات إلى السماء

أحد الأمثلة اللافتة في هذا المشروع هو الاعتماد على خبرات مرتبطة بمحركات كهربائية عالية الكثافة طُورت أساساً لخدمة سيارات الأداء العالي. فهذه المحركات التي صُممت لتحمل ظروفاً قاسية داخل سيارات خارقة أصبحت تمتلك خصائص تجعلها جذابة لتطبيقات الطيران، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنسبة القوة إلى الوزن. وهنا تكمن المفارقة. فالتقنيات التي طُورت لمساعدة سيارة على تحقيق تسارع مذهل أو تسجيل رقم قياسي على الحلبة، قد تساهم مستقبلاً في تقليل استهلاك الوقود وتحسين كفاءة الطائرات الأسرع من الصوت.

AC Cobra GT Coupe تعود من جديد.. فهل تغيرت هوية الأسطورة البريطانية؟

لماذا فشلت كونكورد؟

عندما توقفت Concorde عن العمل، لم يكن السبب أنها غير قادرة على الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت. المشكلة كانت اقتصادية أكثر منها تقنية. فالطائرة كانت تستهلك كميات ضخمة من الوقود، كما أن تكاليف التشغيل والصيانة كانت مرتفعة للغاية مقارنة بالعائد التجاري. ولهذا يعتقد كثير من المهندسين أن مستقبل الطيران الأسرع من الصوت لن يعتمد فقط على زيادة السرعة، بل على تحسين الكفاءة. وهنا تحديداً تحاول Astro Mechanica الاستفادة من الدروس التي تعلمتها صناعة السيارات الكهربائية خلال العقد الأخير.

هل نحن أمام ثورة جديدة؟

من المبكر الحديث عن عودة وشيكة للرحلات التجارية الأسرع من الصوت. فالتحديات لا تزال كبيرة، سواء من ناحية الضوضاء أو استهلاك الطاقة أو المواد القادرة على تحمل الحرارة العالية الناتجة عن الطيران بسرعات تتجاوز ماخ 2. لكن ما يجعل هذه القصة مهمة ليس الطائرة نفسها، بل الاتجاه الذي تكشف عنه. فالمحركات الكهربائية عالية الكثافة، وإلكترونيات الطاقة المتطورة، وأنظمة الإدارة الحرارية التي طُورت للسيارات الخارقة، بدأت تتحول إلى أدوات يمكن استخدامها في صناعات أخرى أكثر تعقيداً.

Ferrari Luce الكهربائية.. هل بدأت العلامة الإيطالية تفقد هويتها؟

السيارات لم تعد مجرد مستهلك للتكنولوجيا

لفترة طويلة كانت صناعة السيارات تتلقى الابتكارات من قطاعات أخرى ثم تعيد توظيفها. أما اليوم، فيبدو أن المعادلة بدأت تتغير. فالاستثمارات الضخمة في السيارات الكهربائية دفعت عجلة التطوير في مجالات المحركات والبطاريات والإلكترونيات بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، وهو ما جعل هذه التقنيات قابلة للانتقال إلى تطبيقات تتجاوز عالم السيارات نفسه. ولهذا لا تبدو قصة Astro Mechanica مجرد محاولة لإحياء الطيران الأسرع من الصوت، بل مثالاً واضحاً على مرحلة جديدة أصبحت فيها السيارات مصدراً للابتكار، لا مجرد مستهلك له.

وربما يكون هذا هو الجانب الأكثر إثارة في القصة كلها: فالتكنولوجيا التي وُلدت لمساعدة سيارة على الانطلاق بسرعة أكبر، قد تساهم يوماً ما في تقليص زمن الرحلات بين القارات إلى النصف.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
إرم بزنس منذ 22 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة