بدأت رقصة Flamenco كأداة تعبيرية ارتبطت بسياقات تاريخية واجتماعية في الأندلس، قبل أن تتطور لاحقًا لتصبح اليوم رمزًا ثقافيًا إسبانيًا عالميًا وجزءًا أصيلًا من الموروث الثقافي وعنصرًا فاعلًا ضمن منظومة الاقتصاد الثقافي الحديث. ويُبرز هذا التحول نموذجًا واضحًا لكيفية انتقال الثقافة من كونها تعبيرًا رمزيًا محليًا إلى أصل اقتصادي غير ملموس (Intangible Asset) قابل للتوسع والتكرار والتصدير عبر الحدود، حيث لم تعد الفلامنكو ممارسة فنية بحتة، بل أصبحت جزءًا من منظومة توليد قيمة اقتصادية مستدامة تقوم على تحفيز الطلب المتكرر (Recurrent Economic Demand) المرتبط بقطاعات السياحة الدولية، والضيافة، والنقل، والخدمات.
تندرج هذه الديناميكية ضمن حقل اقتصاد الثقافة (Cultural Economics)، الذي يعيد تعريف الثقافة بوصفها عنصرًا إنتاجيًا داخل الاقتصاد الكلي، وليس مجرد مكوّن رمزي. وتشير التقديرات العالمية إلى أن الصناعات الثقافية والإبداعية (CCIs) تسهم بنحو 3% إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع معدلات نمو تتجاوز عديدا من القطاعات التقليدية، ما يعكس انتقال الثقافة إلى موقع أكثر مركزية في بنية الاقتصاد الحديث. وفي هذا السياق، لا تقتصر قيمة الاقتصاد الثقافي على أثره المباشر بل تمتد إلى كونه مُمكّنًا هيكليًا (Cross- cutting Enabler) يولّد طلبًا مشتقًا (Derived Demand)، ويعزز الترابط بين القطاعات الاقتصادية بما يرفع كفاءة تخصيص الموارد ويضاعف الأثر الاقتصادي غير المباشر.
في النموذج الإسباني، بلغ دمج الفلامنكو ضمن اقتصاد التجربة (Experience Economy) مستوى متقدمًا من النضج، حيث يتم تقديمه في مدن مثل إشبيلية ومدريد وبرشلونة ليس كعرض مستقل، بل كجزء من تجربة اقتصادية متكاملة تربط بين المكان والهوية والخدمة. هذا التكامل أسهم في تحويل الثقافة إلى عنصر محوري داخل سلاسل القيمة السياحية، مع تحقيق مضاعف اقتصادي للإنفاق الثقافي يُقدَّر بين 2.5 و3.5 ضعف، ودعم قطاع سياحي يشكّل نحو 12% إلى 14% من الناتج المحلي الإسباني. ويعكس هذا النموذج قدرة الثقافة على العمل كمحرك اقتصادي مستدام ضمن منظومة إنتاجية واسعة وليس كقطاع استهلاكي معزول.
اقتصاديًا يمكن توصيف آلية خلق القيمة في الاقتصاد الثقافي عبر تسلسل تحليلي متكامل: Cultural Asset Experience Design Demand Generation Value Chain Expansion Exportable IP وهو تسلسل يوضح كيف تتحول الثقافة من أصل رمزي إلى تجربة اقتصادية، ثم إلى طلب مستمر، وصولًا إلى توسع في سلاسل القيمة، ثم إلى أصل قابل للتصدير والتوسع عالميًا.
في المقابل يشهد الاقتصاد الثقافي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
