4 مايو/تقرير خاص: مريم بارحمة
ترسمُ المتغيراتُ السياسية والأمنية المتلاحقة في البحر الأحمر وخليج عدن ملامح مرحلة جديدة من التنافس والتأثير الإقليمي والدولي، في ظل واحدة من أكثر الفترات حساسية وتعقيداً في تاريخ المنطقة الحديث. وبينما تتسابق القوى الدولية والإقليمية لاحتواء التهديدات المتزايدة التي تطال الملاحة البحرية وطرق التجارة العالمية، يفرض الجنوب العربي حضوره بوصفه رقماً فاعلاً في معادلة الأمن الإقليمي، وشريكاً محورياً لا يمكن تجاوزه في حماية أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
وفي هذا السياق جاءت تصريحات الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، لتؤكد بوضوح أن الجنوب لم يعد ينظر إلى نفسه باعتباره مجرد ساحة تتأثر بالأحداث الإقليمية، بل باعتباره طرفاً فاعلاً يمتلك القدرة والإرادة للمشاركة في صناعة الأمن والاستقرار وحماية المصالح الدولية المشتركة.
فحين يؤكد الزُبيدي استعداد الجنوب للقيام بدوره في حماية الممر المائي الحيوي، ويكشف عن تكثيف التواصل مع الشركاء في المنطقة والغرب لتحقيق هذا الهدف، بما يشمل مناقشات لإدراج الجنوب ضمن الحسابات الأمنية الإقليمية، فإنه يضع أمام العالم حقيقة سياسية جديدة مفادها أن الجنوب أصبح جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة، وأن تجاهله في المعادلات الأمنية لم يعد أمراً ممكناً أو واقعياً.
ـباب المندب الموقع الذي يصنع السياسة
عبر التاريخ لم تكن الجغرافيا مجرد حدود على الخرائط، بل كانت مصدراً للقوة والنفوذ والتأثير. ويُعد مضيق باب المندب أحد أبرز الأمثلة على ذلك، إذ يمثل شرياناً استراتيجياً تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة العالم وإمدادات الطاقة الدولية.
وتدرك القوى الكبرى أن أي اضطراب في هذا الممر البحري الحيوي ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. ولذلك أصبحت حماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن قضية تتجاوز حدود الدول المطلة عليه لتتحول إلى أولوية دولية كبرى.
وفي قلب هذه الجغرافيا الاستراتيجية يقع الجنوب العربي، ممتداً بسواحله الطويلة على بحر العرب وخليج عدن، ومشرفاً على واحد من أهم الممرات البحرية العالمية. وهي ميزة لم تعد تُقرأ اليوم من منظور جغرافي فقط، بل من منظور سياسي وأمني واستراتيجي يمنح الجنوب مكانة متقدمة في الحسابات الإقليمية والدولية.
ـالمجلس الانتقالي من حامل للقضية إلى شريك في الأمن الإقليمي
منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، سعى إلى تقديم نفسه باعتباره الممثل السياسي لقضية شعب الجنوب وحاملاً لتطلعاته الوطنية. لكن التطورات المتلاحقة في المنطقة أظهرت أن دوره لم يعد مقتصراً على البعد السياسي الداخلي، بل امتد ليشمل ملفات ذات طابع إقليمي ودولي.
ففي الوقت الذي عانت فيه مناطق واسعة من اليمن من الفوضى الأمنية وتصاعد نفوذ الجماعات المتطرفة والمليشيات المسلحة، تمكنت القوات الجنوبية من فرض معادلة مختلفة قائمة على مكافحة الإرهاب وترسيخ الأمن والاستقرار وحماية الممرات الحيوية.
هذه النجاحات لم تمر دون أن تلاحظها العواصم الإقليمية والدولية، بل أسهمت في بناء صورة متنامية للجنوب باعتباره شريكاً موثوقاً في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ومن هنا يمكن فهم التحركات السياسية والدبلوماسية التي يقودها الرئيس القائد الزُبيدي لإدراج الجنوب ضمن الحسابات الأمنية الإقليمية، باعتبارها امتداداً طبيعياً للدور الذي باتت تلعبه القوات الجنوبية على الأرض.
ـقوات جنوبية صنعت واقعاً جديداً
لم تأتِ المطالبة بإشراك الجنوب في ترتيبات الأمن الإقليمي من فراغ، بل استندت إلى واقع ميداني فرضته التضحيات والإنجازات التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية الجنوبية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
