حتى اليوم وربما غداً تسرقني صور الشاعر الأمير بدر بن المحسن من تفاصيل كل أغنية يكتبها، فالعشق في فلسفته ليس دائماً شخصاً يحب شخصاً، بل كائناً أرضياً يمد قلبه نحو شيء لا يستطيع امتلاكه.
صور متنوعة للحب الذي يعيش على الترقُّب أكثر مما يعيش على اللقاء، فتلقاه هنا بين قاع وغيمة، حيث يرسم مسافة كاملة بين الأرض والسماء، وهناك بين نجمة ونهر، حيث يصبح الحب حالة تجمع بين رمزين ينتميان إلى عالمين مختلفين؛ أحدهما السماء والآخر يجري على الأرض. وعلاقة لا تقوم على التماثل، بل على الاختلاف. وهذا جوهر كثير من العلاقات الإنسانية.
لم تكن هذه الفلسفة لأعظم شاعر سعودي كتب الأغنية بدر بن عبدالمحسن مجرّد براعة في اختيار الصورة بل براءة اختراعها، وهي قدرة نادرة على تحويل العاطفة إلى كونٍ كامل؛ نجمة تحب نهراً، قاع يعشق غيمة، ليل يحمل انتظاراً، وريح تمرّ كأنها خبرٌ من قلب بعيد. كان الحب عنده لا يُقال مباشرة، بل يُرى؛ في الماء، والضوء، والغيم، والظل، والطرقات الطويلة. لذلك بقيت صوره حيّة، لأن الشاعر لم يكن يصف العاطفة من خارجها، بل كان يخلق لها مشهداً تتنفس داخله.
اليوم تبدو الأغنية في كثير من نماذجها أكثر استعجالاً. وكثيراً ما تفقد ذلك العمق الذي يجعل المستمع يعود إلى النص كما يعود إلى ذكرى قديمة. لم تعد المشكلة في غياب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
