محطات ما بعد الحج

كعادة المحطات الإيمانية الجميلة، تمر سريعاً دون أن تمهلك كثيراً، لكنها توصل لك رسالة واضحة المعالم، مفادها أن الإنسان إنما يعيش باستثمار لحظاته وأوقاته، وأن الوقت الذي يمضي لا يعود أبداً. وهكذا هي محطة الحج الإيمانية، «أجمل رحلة في الحياة»، فهي ليست كغيرها من الرحلات، بل رحلة استزادة من زاد الآخرة، وتطهير للنفس من شوائب الحياة.

ومهما كتبت من سطور عن هذه الرحلة الإيمانية، فلن أوفيها حقها. وعندما يحدثني البعض عن «الترف الإعلامي» الذي يبالغ فيه البعض عند نقل وقائع هذه الرحلة، أقول لهم إنه ليس ترفاً بقدر ما هو استحقاق لأفضل الوفود؛ إنهم وفود الرحمن، ويستحقون من يكرمهم وينقل خطواتهم ومشاعرهم. ويزداد هذا الاستحقاق أهمية في ظل وفرة المحتويات الساذجة التي تهدر الأوقات فيما لا جدوى منه، فضلاً عن إضعاف الجانب الإيماني لدى النفوس التي تنشغل بمتابعة تفاصيل يومية عابرة للمشهورين، تغزو العقول بأنماط حياتية فارغة من المعنى.

وتبقى المحطة الأهم هي ما بعد الحج لوفود الرحمن الذين اصطفاهم المولى الكريم لحج بيته الحرام، وأكرمهم بالوقوف على صعيد عرفات وأداء المناسك في أجواء إيمانية عظيمة. وهذه المحطة لا يستشعرها إلا أولئك الذين طهرت نياتهم، وحسنت مقاصدهم، وأحسوا بحجم القرب الإيماني الذي تذوقوه في أجواء الحج. ولا يدركها إلا الصادقون في مسعاهم، الذين جاؤوا طلباً للتغيير القلبي والإيماني والحياتي، راغبين في أن تتبدل أحوالهم إلى الأفضل، وأن يزدادوا قرباً وحباً لله تعالى، فتكون أوقاتهم لله تعالى وحده، وتُستثمر أعمارهم في طاعته.

ملامح كثيرة رصدتها لدى عدد من حجاج بيت الله الحرام، وبخاصة أولئك الذين اقتربنا منهم وتعرفنا عليهم ضمن أصداء «أجمل رحلة» مع حملة صهيب الرومي. يحدثني أحد الحجاج برسالة جميلة أحببت أن أنقلها لجمال معانيها، يقول فيها: «والله يا بوعزام، استمتعت وأنا أقرأ مقالك السابق، وتخاطر في ذهني كيف صقلتنا هذه الرحلة الإيمانية التي عشناها أثناء أداء فريضة الحج، وتركت فينا أثراً عميقاً في التحول الداخلي. وبعد وصولنا تبصرت أن الرحلة لا تنتهي بانتهاء المناسك، بل تبدأ عند العودة، حين تقر أعين الناس بنا وهم يروننا في أحسن وأزكى حال، على أن نوقن أننا رجعنا إلى ربنا قبل أن نرجع إلى بيوتنا، بثبات أكبر واستقامة أرسخ، وصفحة نقية ينبغي أن نسعى إلى زيادة نصاعتها وطهارتها».

ويكتب آخر كلمات جميلة تركت في النفس أجمل الأثر، فيقول: «أشكرك على وجودك معنا في هذه الرحلة التي لن ننساها ما حيينا. صحبتك كانت من خيرة الأمور التي رافقتنا فيها، وأضفت لنا شيئاً مميزاً للغاية. الأذكار، وتلاوة سورة الملك، والمسابقات، كلها كانت مميزة بأدائك. شكراً على وجودك معنا طوال هذه الفترة، وأسأل الله أن يرزقك الخير من أوسع أبوابه». ومثل هذه الكلمات ليست أصداءً شخصية بقدر ما هي أثر باقٍ في نفوس ضيوف الرحمن،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن البحرينية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة الوطن البحرينية منذ 14 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 16 ساعة
صحيفة الأيام البحرينية منذ 10 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 7 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 14 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 15 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 3 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 17 ساعة