جزيرة "فيلكا" في الكويت: هل تبتلعها المياه تدريجياً؟

مصدر الصورة: BBC

"أحاول أن أقضي أكبر وقت ممكن في الجزيرة أشعر أن السنوات معدودة، وأخاف ألا أستمتع بالجزيرة بشكل كافٍ قبل أن تبدأ أجزاء منها بالاختفاء"، هكذا يقول حسن الفيلكاوي، وهو يتذكر اللحظات التي كانت تلامس فيها قدماه الصغيرتان أرض جزيرة فيلكا الكويتية، قبل أن تتغير ملامحها تدريجياً وتغمر المياه بعض أجزائها، ما أثار مخاوف من اندثارها.

يقول الفيلكاوي وهو رجل خمسيني يعود اسم عائلته إلى جزيرة فيلكا أو "فيلجا" أو "فيلتشا" كما تنطق محلياً- إنه يوماً بعد يوم يلاحظ ارتفاع منسوب مياه البحر وغمر أجزاء من أماكن كانت تحمل له ذكريات وقصصاً لن تتكرر، من بينها مواقع أثرية وساحلية في الجزيرة.

جزيرة فيلكا هي إحدى الجزر الكويتية الواقعة في شمال غرب الخليج التي تقع على بُعد نحو 20 كيلومتراً من ساحل الكويت العاصمة. وتتميز بانخفاض معظم أراضيها عن مستوى سطح البحر، ما يجعلها من المناطق سريعة التأثر بالتغيرات البيئية وارتفاع منسوب المياه.

يقول الفيلكاوي: "أنا أعشق الجزيرة. في طفولتي كنت طفلاً مشاغباً جداً، وكنت أهرب من البيت كثيراً. كنت أعيش مع الطبيعة بعيداً عن الناس، فتعلمت أشياء لم تتوفر لغيري الفرصة لرؤيتها. ولذلك أشعر بشكل كبير بكل تغيير يطرأ على الجزيرة".

وتحمل الجزيرة قيمة تاريخية وأثرية كبيرة، إذ تشير دراسات ومسوحات أثرية صادرة عن جهات كويتية، من بينها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، إلى أنها شهدت استيطاناً بشرياً متعاقباً يمتد من فترات ما قبل الإسلام، مروراً بالعصر الهلنستي، ووصولاً إلى بدايات التاريخ الإسلامي.

ورغم هذا الإرث، فإن فيلكا اليوم غير مأهولة بالسكان بشكل دائم منذ عام 1990، بعد مغادرة سكانها عقب الغزو العراقي للكويت، لتتحول إلى موقع يضم أماكن أثرية مفتوحة وزيارات متقطعة.

وتظهر الجزيرة أيضاً في عدد من الدراسات المرتبطة بالتغير المناخي باعتبارها من الجزر المنخفضة المعرضة لتأثيرات ارتفاع مستوى سطح البحر، ما دفع جهات بحثية كويتية مثل معهد الكويت للأبحاث العلمية إلى إدراجها ضمن نماذج تقييم المخاطر الساحلية ووضع سيناريوهات لحماية مواقعها الأثرية.

ارتفاع مستويات البحار بحسب الوكالة الأوروبية للبيئة - وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي مقرها الدنمارك وتهدف إلى توفير بيانات موثوقة عن البيئة والمناخ- تشهد مستويات البحار والمحيطات "ارتفاعاً متسارعاً على مستوى العالم نتيجة التغير المناخي".

وتشير المنظمة إلى ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر عالمياً بنحو 23 سنتيمتراً منذ عام 1900، بينما أظهرت القياسات بالأقمار الاصطناعية أن الارتفاع تجاوز 9 سنتيمترات منذ عام 1993 فقط، وهو ما يعزوه العلماء إلى ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية، إضافة إلى التمدد الحراري لمياه المحيطات مع ارتفاع درجات الحرارة".

سيناريوهات مختلفة لفيلكا تشير الدراسات العلمية المتعلقة بالسواحل والجزر الكويتية إلى سيناريوهات مختلفة لمدى تأثر جزيرة فيلكا بارتفاع مستوى سطح البحر.

ففي دراسة أجراها باحثون من معهد الكويت للأبحاث العلمية عام 2014، تم تحليل عدة سيناريوهات لارتفاع منسوب البحر بين متر واحد وخمسة أمتار، وخلصت النتائج إلى أن الجزر المنخفضة مثل فيلكا قد تتعرض لغمر واسع النطاق؛ إذ قد يصل الغمر إلى نحو 75 في المئة من مساحة الجزر عند ارتفاع البحر ثلاثة أمتار، بينما قد يرتفع إلى حوالي 90 في المئة عند خمسة أمتار، مع الإشارة إلى أن بعض المناطق الساحلية المنخفضة قد تكون أكثر عرضة للغمر حتى مع ارتفاعات أقل.

لكن دراسة أحدث عام 2020، أجراها الدكتور جاسم البناي الجيولوجي والباحث الكويتي في جامعة أكسفورد - بشأن ارتفاعات سطح الأرض في جزيرة فيلكا، خلصت إلى أن نحو 31 في المئة من مساحة الجزيرة قد تصبح مهددة بالغمر عند ارتفاع البحر متراً واحداً، وترتفع النسبة إلى 54 في المئة عند مترين، وقد تصل إلى 87 في المئة عند ثلاثة أمتار، مع تحديد الساحل الشرقي كأكثر المناطق هشاشة.

ويقول الدكتور البناي في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي، إن ارتفاع متوسط منسوب البحر يتسارع بسبب زيادة في انبعاثات الغازات الدفيئة التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض ومن ثم ذوبان الجليد القطبي، مشيراً إلى أن ذلك يؤثر على بعض الجزر المنخفضة ومنها فيلكا.

ويقول: "يتوقع أن يرتفع متوسط منسوب مياه البحر عام 2050 نحو 25 سنتيمتراً، وهو ما يعني احتمالية غمر حوالي 7 في المئة من جزيرة فيلكا.

أما عام 2100 فيُتوقع أن يصل خلاله الارتفاع إلى 50 سنتيمتراً (نصف متر) للسيناريوهات منخفضة الانبعاثات ليغمر حوالي 16 في المئة من الجزيرة. كما أن هناك سيناريوهات مرتفعة الانبعاثات تشير إلى ارتفاع مياه البحر بمعدل المتر في 2100، وهذا يعني أن 31 في المئة من الجزيرة قد يكون تحت مستوى سطح البحر".

ويضيف الباحث الكويتي قائلا "إن هناك أيضاً سيناريوهات أكثر تشاؤماً ترى أن الارتفاع قد يصل الى متر ونصف الى مترين، ما يعني 37-45 في المئة من أراضي الجزيرة قد تكون تحت سطح المياه في 2100 ".

الأمر نسبة وتناسب، ويعتمد على التوقعات التي تضعها الهيئة المعنية بتغير المناخ IPCC في منتصف القرن وفي نهاية القرن، وإسقاط هذه التوقعات على الجزيرة ومواقع انخفاض سطح الأراضي عليها.

وفي حديثه مع بي بي سي نيوز عربي، يربط حسن الفيلكاوي بين ما تقوله الدراسات العلمية وما يراه بنفسه داخل الجزيرة، إذ يقول: "، في كل شتاء ألاحظ أن عدد الأيام التي يرتفع فيها منسوب المياه فوق المعدل المعتاد قد ازداد. ففي السابق كانت هذه الظاهرة تحدث لمدة سبعة أيام تقريباً، أما في الشتاء الماضي فوصلت إلى واحد وعشرين يوماً، وفي موسم آخر إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 51 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
التلفزيون العربي منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
بي بي سي عربي منذ 19 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 9 ساعات