في خضم تفشٍّ سريع لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تحرك المجتمع العلمي بسرعة فائقة لإيجاد سبل للقضاء على الفيروس.
يستند هذا الجهد إلى سنوات من المعرفة التي جرى اكتسابها من تفشيات سابقة، ليس فقط لإيبولا، بل أيضاً كوفيد وجدري القرود ومسببات الأمراض الأخرى التي فاجأت العالم.
كما أن وتيرة العمل تسير بسرعة لافتة؛ فخلال ما يزيد قليلاً على أسبوع من إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ، تمكن الخبراء من تحديد أفضل العلاجات المحتملة واللقاحات المرشحة، وأصبح لديهم تصور واضح لكيفية اختبارها.
صحيح أن أياً مما هو متاح حالياً لا يشكل تطابقاً مثالياً مع هذا النوع من إيبولا المعروف باسم فيروس بونديبوغيو. لكن في عالم مثالي، فإن التدخلات ذات الفعالية المتواضعة قد تساعد العاملين في القطاع الصحي على احتواء الانتشار وإنقاذ الأرواح.
تحديات ميدانية تعرقل الاستجابة لإيبولا المشكلة أن العلم وحده لا يكفي، فمع اقتراب عدد الحالات المشتبه بها من 1100 حالة، وبلوغ عدد الوفيات المشتبه بها نحو 240 وفاة، يواجه قادة الصحة العالمية واقعاً معقداً على الأرض.
خلال هذا الأسبوع، حذر تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، من أن أجزاءً من جمهورية الكونغو الديمقراطية تواجه "تصادماً كارثياً بين المرض والصراع". فقد تعرض عاملو الإغاثة والمنشآت الصحية لهجمات، فيما تنتشر المعلومات المضللة بشأن إيبولا ويتفاقم انعدام الثقة بالمساعدات الإنسانية. وكان تقييمه للوضع قاتماً بقوله: "سيزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن".
أدى ذلك إلى تعقيد الجهود الرامية إلى تنفيذ أبسط الإجراءات، مثل عزل المصابين بالمرض القاتل وتحديد جميع المخالطين، فضلاً عن إجراء تجربة سريرية. ومع ذلك، فإن الحاجة الملحة إلى مزيد من الأدوات لإبطاء انتشار الفيروس تفرض مواصلة العمل.
ولا توجد حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة لفيروس بونديبوغيو، الذي تسبب سابقاً في تفشيين محدودين فقط، كان أحدثهما قبل أكثر من عقد. وبدلاً من ذلك، ركز الباحثون اهتمامهم على مسببات الحمى النزفية التي كان يُتوقع أن تسبب مشكلات مستقبلاً، وتحديداً سلالتي زائير والسودان من إيبولا، إضافة إلى فيروسات ماربورغ.
ما العلاجات المتاحة حالياً؟ يمتلك العلماء نقاط انطلاق معقولة للحد من تأثير بونديبوغيو، كما يعرفون كيفية إجراء تجربة يمكنها تحديد العلاجات الفعالة بسرعة. ويُعد ذلك تقدماً كبيراً مقارنةً بالأوبئة السابقة لإيبولا، حين كان إنشاء الدراسات السريرية يستغرق أشهراً طويلة.
فالكثير من الأدوات المتاحة لمواجهة سلالة زائير من إيبولا، وهي مصدر التفشيين الكبيرين السابقين، قد تكون فعالة ضد بونديبوغيو، رغم أن مدى فعاليتها لا يزال غير واضح. ويعود ذلك إلى أن أجزاءً من الفيروسين متشابهة بما يكفي بحيث يمكن للقاحات والعلاجات المطورة لأحدهما أن تعمل ضد الآخر.
ومن بين العلاجات المتاحة التي جرى اختبارها ضد فيروس زائير، يبدو عقار ريمديسيفير التابع لشركة "غيلياد ساينسز"، والذي جرى تطويره خلال تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، خياراً مناسباً.
يعمل الدواء من خلال تعطيل الآلية التي يستخدمها الفيروس لإنتاج نسخ من نفسه، وهي آلية تتشابه إلى حد كبير بين أنواع عديدة من الفيروسات. ورغم أن نتائجه كانت مخيبة للآمال في الدراسات السريرية على المصابين بفيروس زائير، فإن الاختبارات المخبرية تشير إلى أنه قد يكون أكثر فعالية عند علاج المصابين بفيروس بونديبوغيو.
أدوية وأجسام مضادة جديدة في الوقت نفسه، ثمة آمال بأن يتمكن العقار الفموي من ريمديسيفير، المعروف باسم أوبيلديسيفير، من حماية الأشخاص الذين تعرضوا للفيروس من الإصابة بالمرض. وخلال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
