شهدت السعودية خلال السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً في أنظمة السلامة المرورية، وكان نظام "ساهر" من أبرز المبادرات التي أسهمت في رفع مستوى الالتزام بالأنظمة المرورية والحد من الحوادث الناتجة عن السرعة والتجاوزات الخطرة.
ومع التوسع المستمر في شبكات الطرق داخل المدن وخارجها، تبرز أفكار جديدة حول سبل زيادة انتشار وسائل الرقابة المرورية مع تقليل العبء المالي على الجهات الحكومية. ومن بين هذه الأفكار إمكانية إشراك القطاع الخاص والأفراد في الاستثمار في كاميرات الرصد المروري ضمن إطار تنظيمي صارم تشرف عليه وزارة الداخلية والجهات المختصة.
يقوم المقترح على السماح للمواطن أو المستثمر الفرد بامتلاك عدد محدود من كاميرات الرصد المروري، على ألا يتجاوز خمس كاميرات للشخص الواحد، مع تشغيلها وإدارتها فنياً من قبل الجهات الحكومية المختصة، مقابل حصول المستثمر على نسبة محددة من الإيرادات التشغيلية وفق عقود واضحة ومعايير دقيقة.
تستند هذه الفكرة إلى مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو مبدأ أثبت نجاحه في عديد من القطاعات الاقتصادية حول العالم. فبدلاً من تحمل الدولة كامل تكاليف شراء وتركيب وصيانة وإدارة وتوزيع جميع الكاميرات، يمكن فتح المجال أمام استثمارات وطنية صغيرة ومتوسطة تسهم في تمويل التوسع في البنية التحتية للسلامة المرورية.
ومن الناحية الاقتصادية، قد يوفر هذا النموذج فرصاً استثمارية جديدة للمواطنين الراغبين في تنويع مصادر دخلهم. فالكاميرات المرورية تُعد من الأصول التشغيلية طويلة الأجل التي يمكن أن تحقق عوائد مستقرة نسبياً إذا تم اختيار مواقعها وفق دراسات مرورية دقيقة تعتمد على حجم الحركة المرورية ومستوى الحاجة إلى الرقابة.
ولضمان تحقيق أهداف السلامة العامة وعدم تحول الفكرة إلى وسيلة لتحقيق الأرباح على حساب مستخدمي الطرق، يجب أن تبقى جميع الصلاحيات التشغيلية والتنظيمية لدى وزارة الداخلية والجهات المختصة. ويشمل ذلك اختيار المواقع، وتحديد أنواع المخالفات المرصودة، وإدارة البيانات، وإصدار المخالفات، ومراقبة الأداء الفني للكاميرات. أما المستثمر فيقتصر دوره على توفير رأس المال اللازم لشراء وتركيب المعدات وفق المواصفات المعتمدة.
ومن المقترحات المهمة في هذا النموذج وضع حد أعلى للملكية الفردية لا يتجاوز خمس كاميرات. ويهدف هذا الشرط إلى منع الاحتكار وتحقيق توزيع أوسع للفرص الاستثمارية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
