ما قيمة المستشار في عصر الذكاء الاصطناعي؟

ليس السؤال الحقيقي هل ستختفي شركات الاستشارات بسبب الذكاء الاصطناعي. فهذا تصور يبالغ في فكرة النهاية. ما يستحق النقاش فعلا هو كيف ستبرر هذه الشركات قيمتها عندما يصبح جزء كبير من العمل التحليلي أسرع وأقل تكلفة. فالذكاء الاصطناعي لا يضرب الصناعة من خارجها، بل يقترب من المنطقة التي كانت تمنحها جزءا كبيرا من قوتها.

لطالما كانت قيمة المستشار في قدرته على ترتيب ما يتداخل داخل المنشأة من أسئلة وأرقام ومصالح. يدخل إلى مؤسسة تبحث عن وضوح وسط تفاصيل كثيرة، ثم يخرج منها برواية قابلة للفهم، وخيارات محددة، وتوصية يمكن مناقشتها أمام الإدارة التنفيذية أو مجلس الإدارة.

لكن جزءا من عمل الاستشارات فقد شيئا من ندرته السابقة. فما كان يتطلب فرقا كاملة وساعات طويلة من البحث، وتلخيص المقابلات، وإعداد المسودات، وبناء العروض، وتنظيم البيانات، وصياغة الفرضيات الأولى، أصبح اليوم أسرع وأقل تكلفة مع الذكاء الاصطناعي.

صحيح أن التقنية لا تفهم المؤسسة من الداخل كما يفعل المستشار الخبير، ولا تقرأ حساسياتها وسياقها بالعمق نفسه، لكنها تختصر جزءا كبيرا من العمل التمهيدي. وهنا يظهر السؤال الأهم. إذا أصبح إنتاج التحليل أسهل، فما الذي سيبقى ذا قيمة؟

لكن يبقى عمل المستشار مطلوبا، وربما أكثر في الملفات الصعبة. فالقرارات الكبيرة لا تحسمها الأدوات وحدها، بل تحتاج إلى خبرة قطاعية، وقراءة دقيقة للسياق، وفهم لمصالح الأطراف، وقدرة على تحويل الفكرة إلى قرار قابل للتنفيذ. قد ينتج الذكاء الاصطناعي تحليلا مقنعا أو عرضا جيدا، لكنه لا يتحمل أثر القرار، ولا يقرأ دائما ما وراء الأرقام من تردد مجلس إدارة، أو مقاومة إدارة تنفيذية، أو حساسية تمس الموظفين والعملاء ورأس المال.

في المقابل، لن يدفع العميل السعر القديم مقابل العمل القديم. لم تعد كثافة الشرائح، ولا حجم الفريق، ولا طول مدة المشروع دليلا كافيا على القيمة. فالقيمة ستقاس بما يتركه المشروع فعلا داخل الشركة، سواء في خفض التكلفة، أو رفع الإيراد، أو تحسين الإنتاجية، أو مساعدة الإدارة على اتخاذ قرار أفضل. أما التقرير، مهما بدا متقنا، فسيبقى ناقصا إذا لم يغير شيئا في القرار أو النتيجة.

لهذا يقع الضغط الأكبر على نموذج الهرم الذي عاشت عليه شركات الاستشارات الكبرى، حيث يوجد الشركاء في الأعلى، والمديرون في الوسط، والمحللون في القاعدة. كان هذا النموذج مربحا لأن جهد المحللين الصغار كان يتحول في النهاية إلى منتج عالي السعر.

لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يضغط.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 5 ساعات
منذ 50 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات