المقارنات بين ماضي الجامعات وحاضرها غير علمي ويغيب عنه القياس الموضوعي

محمود الطراونة عمان تطرح مقارنات واسعة بين واقع التعليم الجامعي في الأردن في وقتنا الحالي، وما كان عليه قبل عقدين أو أكثر، من زاوية الحنين إلى الماضي غالبا، أو عبر استحضار أسماء ومراحل وشخصيات أكاديمية وإدارية، تركت أثراً واضحاً في تاريخ الجامعات الأردنية.

ومن المهم أن يكون للناس ذاكرة إيجابية تجاه مراحل معينة، خصوصاً عندما ترتبط هذه الذاكرة بسنوات التأسيس، وبشخصيات قيادية، وبصورة الجامعة بوصفها مؤسسة نخبوية، ومركزاً شبه وحيد للمعرفة.

بيد أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحنين إلى حكم قاطع بأن الجامعة في السابق، كانت أفضل منها اليوم، أو أن التعليم الجامعي تراجع لمجرد أن صورته الاجتماعية لم تعد كما كانت. وهذا النوع من المقارنات، لا يجوز علمياً ولا تحليلياً، لأنه يقارن بين مرحلتين مختلفتين تماماً في الظروف والأدوات والطلبة وسوق العمل ومصادر المعرفة.

فالقول إن التعليم الجامعي في الماضي كان أفضل منه اليوم، ليس حقيقة ثابتة، بل انطباعا يحتاج لمراجعة، فالتعليم لا يمكن تقييمه بمعزل عن السياق الذي يعمل فيه. والجامعة في الأردن قبل عقدين أو ثلاثة، كانت تعمل في بيئة أكثر بساطة، وخيارات الطلبة محدودة، ومصادر المعرفة أيضا كانت أقل، وكانت الجامعة تحتل موقعاً مركزياً في حياة الطالب والمجتمع. لكنها اليوم، تعمل في عالم مفتوح، سريع، متغير، ومزدحم بالمصادر والمنصات والتخصصات والتوقعات، لذلك فإن مقارنتها بما صار عليه اليوم دون أخذ هذه التحولات بالاعتبار، تظل مبتورة، وغير عادلة.

ففي الماضي، كانت الجامعة تمثل المصدر شبه الوحيد للمعرفة المتخصصة، وكان الطالب يدخل القاعة الدراسية معتمداً على الأستاذ، والكتاب، والمكتبة، والمذكرة الجامعية، وما يتوافر من مراجع محدودة، لان المعرفة كانت تمر غالباً عبر الجامعة، لذلك كانت قيمة الجامعة في وعي الطالب والأهل والمجتمع أعلى من حيث الاحتكار المعرفي.

لكنها في وقتنا الحالي، لم تعد المصدر الوحيد، ولا الأول للمعرفة، فالطالب يستطيع التعلم من منصات عالمية، ومحاضرات مفتوحة، ومكتبات رقمية، ودورات تدريبية، ومحتوى علمي متاح في أي وقت، وهذه الحقيقة غيّرت دور الجامعة جذريا، فلم تعد مطالبة فقط بتقديم المعرفة، بل بتنظيمها، وتوجيه الطالب في استخدامها، وربطها بالتفكير النقدي، والبحث العلمي، والتطبيق العملي، واحتياجات سوق العمل.

وتراجع الشعور بأهمية الجامعة، لا يعني بالضرورة تراجعها، فالناس كانوا ينظرون سابقا للجامعة باعتبارها بوابة نادرة ومركزية للمعرفة والوظيفة والمكانة الاجتماعية، أما حاليا، فقد تعددت بوابات المعرفة والفرص، والطالب لم يعد مرتبطاً بالجامعة ارتباطاً وحيداً، بل أصبح أكثر انفتاحاً على العالم الخارجي، وأكثر قدرة على بناء معرفته من خارج القاعة الدراسية.

لذلك؛ فإن تغير نظرة الطالب والمجتمع للجامعة لا يعني بأن الجامعة فقدت قيمتها، بل يعني أن قيمتها لم تعد قائمة على الاحتكار، وإنما على قدرتها في الإضافة والتميز والتوجيه. والقول إن مخرجات التعليم لم تتطور، غير صحيح، فالتخصصات الجامعية اليوم أكثر تنوعاً وتعقيداً مما كانت عليه سابقاً، إذ ظهرت تخصصات جديدة، وتداخلت العلوم، وأصبحت المعرفة أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا والبيانات، والذكاء الاصطناعي، والبيئة، والصحة، وريادة الأعمال، والأنظمة الصناعية والخدمية.

والطالب اليوم لا يُطلب منه أن يحفظ مادة أو ينجح في امتحان فقط، بل أن يمتلك القدرة على التحليل، والتواصل، وحل المشكلات، والتعامل مع أدوات رقمية، وفهم متطلبات سوق عمل لا يتوقف عن التغير، لذلك فإن الحكم على مخرجات التعليم بمعايير الماضي لا يعطي صورة دقيقة.

كما أن مقدار تأثير الجامعات الأردنية اليوم، أكبر بكثير مما كان عليه سابقاً من حيث الحجم والانتشار والتخصصات وعدد الخريجين والبحث العلمي والشراكات والانخراط في قضايا المجتمع. وهذا التأثير قد لا يظهر بالصورة التقليدية نفسها، فالمجتمع أصبح أكثر ازدحاماً بالمؤسسات والمنصات والآراء، لكن اتساع دور الجامعة لا يمكن إنكاره.

فالجامعات لم تعد تعمل كمؤسسات تدريس فقط، بل كمراكز بحث، ومؤسسات تدريب، وتشارك في التنمية، وتنتج المعرفة والخبرات، لذلك فإن اختزال تقييم الجامعة في صورة الأستاذ القديم أو الطالب القديم أو هيبة الشهادة سابقاً، لا يكفي لفهم حجم الدور الذي تقوم به.

ومن بين أسباب عدم عدالة المقارنات أن معرفة الطالب والأهل والمجتمع بالجامعة سابقاً كانت محدودة مقارنة باليوم،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
هلا أخبار منذ ساعة
قناة المملكة منذ 15 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 5 ساعات