حمزه حسن
الأفضلُ من امتلاكِ الوعي القدرةُ على تجريدِ هذا الوعي من سلطانِ الذات، والنظرِ إليه بعينِ المراقب.
كن حكيمًا مع الوعي، فلا تجعله يبتلع أنقى ما فيك لمجرد أنك تمتلك فكرًا مختلفًا، أو تحمل ثقافةً أو علمًا ندر على العامة أن يحوزوه، ولا تنسَ أن الوعي لا حدَّ له، فلا تظن أنك واعٍ بكل موجودات الحياة ومخلوقاتها، وأنك لمجرد معرفتك بأنك واعٍ تستطيع كبحَ كل شيء، والقضاءَ عليه، وتحقيقَ رغبات النفس من سلطان الهوى أو سلطان الحكم.
عليك أن تعرف تمامًا أن الوعي الذي تظنه تامًّا لا يصل إلى التمام إلا إذا أوهمك بذلك؛ لأن الحقيقة مغايرة لهذا الظن. فهو شيء يبدأ بعد مراحل مختلفة تمر بها عبر الحياة؛ فالمواقف تصنع وعيًا، والتعامل يصنع وعيًا، والتفكير يصنع وعيًا، والتجارب تصنع وعيًا، والكثير من المفاهيم يمكنها أن تمنحك هذا الشعور، وأقل الناس معرفةً يمكنه الشعور بذلك؛ أي إنه ليس لك دون غيرك.
وإذا أردت أن تحقق هذا، فوعيُ الوعي هو أن تشعر أنك أقل الناس امتلاكًا له، فتتعامل معه لا بناءً على ما يفعله من تغيير، بل تتعامل معه كشخصية خارجية جاءت عبر اتفاق الناس، واختُزلت فأصبحت شيئًا خفيًّا تشعر به في داخلك.
وأفضل الأمثلة التي يمكنك أن تعرف فيها أنك واعٍ بالمعنى الذي يجعلك تشعر بنقصانه ـ وهو محض الوعي دون التصريح به ـ أنك لو كنت تمتلك الرحمة بقدرها وشأنها العظيم، هل كنت ستتعامل بها مع الجميع على السواء؟ أم كنت ستتعامل بها نيابةً عما تلقاه من الآخر؟ بالطبع ستختار الإجابة الثانية، وهذا هو الوعي؛ لا يمكنك أن تحصل عليه كله، ولكن يمكنك أن تختار انعكاسه في مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية، وعلى كافة الأصعدة والمستويات النفسية والعقلية.
إن الوعي سِمَةُ الإنسان الأولى مذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
