حذر وزير النقل السابق صالح الجبواني من أن الشرعية اليمنية تواجه مساراً متسارعاً نحو فقدان مضمونها السيادي، مؤكداً أن ما كان يُنظر إليه قبل عشر سنوات باعتباره مرجعية سياسية وقانونية واضحة لم يعد اليوم حقيقة مستقرة، بل أصبح موضع تساؤل ومراجعة وإعادة تعريف في ظل التحولات التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب.
وقال الجبواني، في مقال بعنوان "الشرعية بين الاستمرار أو السقوط"، إن السؤال الجوهري اليوم يتمثل في ما إذا كانت الشرعية ما تزال سلطة سيادية مكتملة، أم أنها تحولت إلى حكومة منفى، أم أنها أصبحت صيغة ثالثة هجينة قائمة على الاعتراف الخارجي والحضور الداخلي المجتزأ وغير المكتمل سيادياً. ورأى أن الواقع الحالي يشير إلى أن الشرعية باتت أقرب إلى هذه الصيغة الثالثة، إذ لم تعد سلطة قادرة على إنتاج القرار من داخلها أو ممارسة وظائف الدولة بصورة كاملة، كما أنها ليست حكومة منفى بالمعنى التقليدي لأنها لم تنقطع بشكل كامل عن الداخل اليمني.
وأوضح أن هذه الحالة الهجينة نتجت عن مسار تراكمي فرضه الصراع أكثر مما فرضته النصوص الدستورية، حيث تستمد الشرعية استمرارها من الاعتراف الخارجي، في مقابل واقع داخلي تتقاسمه سلطات متعددة وسلطات أمر واقع تتوسع مع مرور الزمن. وأضاف أن الإشكالية الأعمق تكمن في تحول هذا الوضع الاستثنائي إلى بنية مستقرة، بحيث تتآكل الفوارق بين الاستثناء والقاعدة، ويصبح البقاء في حد ذاته معياراً للشرعية بدلاً من الفعل السياسي الذي يمنحها معناها الحقيقي.
وأشار الجبواني إلى أن مفهوم الشرعية بوصفها مركزاً سيادياً جامعاً يتراجع تدريجياً أمام تعدد مراكز الفعل على الأرض، حيث تنشأ سلطات مختلفة تمارس الحكم فعلياً وتستمد مشروعيتها من السيطرة والنفوذ لا من المرجعية الدستورية. واعتبر أن الشرعية تحولت من مصدر للسلطة إلى مجرد غطاء لها، ومن أصل للحكم إلى إطار يجاور مراكز القوى الأخرى دون أن يهيمن عليها، الأمر الذي انعكس على الدولة ووحدتها ووظيفتها السيادية.
وأكد أن الأسئلة التي كانت تدور حول من يمثل الشرعية تحولت اليوم إلى تساؤلات أكثر عمقاً حول المكان الذي تتمثل فيه الشرعية فعلياً، وهل تكمن في النصوص الدستورية أم في الواقع الميداني، وفي الاعتراف الدولي أم في السيطرة على الأرض، وفي المركز أم في الأطراف. وأضاف أن هذا التحول أدى إلى تفكك مفهوم الشرعية من الداخل وفقدانها القدرة على تعريف نفسها قبل فقدانها القدرة على ممارسة السلطة.
وبيّن أن المستقبل لا يبدو امتداداً بسيطاً للوضع الراهن، بل يتجه نحو إعادة تشكيل مراكز القوة الفعلية على الأرض بالتوازي مع تآكل مركز الشرعية كمرجعية جامعة، لافتاً إلى أن ضعف قدرة الشرعية على إنتاج قرار موحد ونافذ، واعتمادها المتزايد على الخارج لضمان بقائها، أسهما في صعود سلطات الأمر الواقع التي باتت تكتسب شرعيتها من السيطرة الميدانية أكثر من التفويض السياسي أو القانوني.
وأضاف أن الخارج لم يعد مجرد داعم للشرعية، بل أصبح جزءاً من تعريفها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
