د. هيثم علي حجازي يكتب: قَبْلَ أنْ نلومَ الموظفَ الحكوميَ: أين دور القياداتِ الإداريةِ؟

في كل مرة يتعثرُ فيها تقديمُ خدمة عامة، أو يتأخر إنجازُ معاملة، أو تتفاقمُ شكوى مواطن، تتجهُ الأنظار بسرعة إلى الموظف الحكومي الجالس خلف المكتب، فيصبح هو المتهم الأول، والواجهة الأسهل لامتصاص الغضب، والهدف الأقرب للانتقاد. غير أن السؤال الذي غالبا ما يجري تجاهله عمدا أو كَسَلا هو: أين كانت القيادات الإدارية قبل أن يصبح الموظف موطِن الخلل؟ ومَن وضع التعليمات؟ ومَن راقب الأداء؟ ومَن ترك المؤسسة تعمل بعقلية قديمة وأدوات منهكة ثم طالب موظفيها بنتائج مثالية؟

تحميل الموظف الحكومي وحده مسؤولية الفشل الإداري هو تهرُّبٌ من المسؤولية ظالم ومريح. ظالم لأنه يتجاهل أنّ الموظف يعمل داخل منظومة يندر أنْ يملك حق تغييرها، ومريح لأنه يعفي القيادات مِن مواجهة مسؤولياتها الحقيقية. فالموظف لا يضع الهيكل التنظيمي، ولا يصمم الإجراءات، ولا يقرر عدد الكوادر، ولا يعتمد الموازنات، ولا يملك غالبا صلاحية كسر البيروقراطية السلبية التي تخنق

اليومي. ومع ذلك، حين تنكشف عيوب النظام المعمول به، يُستدعى الموظف إلى منصة اللوم وكأنه هو مَن صمم الخلل وأداره ورعاه.

المشكلة ليست في وجود أخطاء فردية؛ فالأخطاء موجودة في كل مؤسسة، والموظف المهمل أو المتجاوز يجب أن يُحاسَب بلا تردد. لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول المساءلة إلى عملية انتقائية تبدأ مِن أسفل الهرم وتتوقف قبل أنْ تصل إلى قمته. وهنا لا نكون أمام عدالة إدارية، بل أمام إدارة تبحث عن ضحية لا عن حل، وعن موظف يتم تحميله الغضب العام بدلا مِن أنْ تتحمل القيادة نتائج قراراتها أو تقاعسها.

القيادة الإدارية ليست لقبا فخما، ولا مكتبا واسعا، ولا توقيعا في نهاية المعاملات، وإنما مسؤولة عن الرؤيا، والتنظيم، والرقابة، والتحفيز، وتصحيح المسار. فإذا كانت الإجراءات معقدة فمِن مسؤولية القيادة تبسيطها، وإذا كانت الصلاحيات متداخلة فمن واجبها تنظيمها، وإذا كان الموظفون يعملون بلا تدريب كاف، أو تحت ضغط يفوق طاقتهم، أو ضمن أنظمة إلكترونية متعثرة، فلا يجوز للقيادة أن تختبئ خلف عبارة: الموظف قصّر" فالتقصير الأكبر هو أن تعرف الإدارة بوجود الخلل ثم تتركه يتفاقم حتى ينفجر في وجه المواطن والموظف معا.

كثير مِن القيادات الإدارية تمارس دور المتفرج حتى تقع الأزمة، ثم تتحول فجأة إلى قاضٍ صارم. فهي لا تظهر عند التخطيط، ولا عند المتابعة، ولا عند معالجة أسباب التراكم، وتظهر عند البحث عن المخطئ. وهذا النمط مِن القيادة هو

متعثرة لا تقود، بل تلاحق النتائج بعد فوات الأوان؛الإدارة الناجحة لا تنتظر الفشل لتصدر العقوبات؛ بل تبني نظاما يمنع الفشل، وتخلق بيئة عمل يعرف فيها الموظف ما له وما عليه، وتضع مؤشرات أداء واضحة، وتتابع التنفيذ قبل أنْ يتحول الخلل إلى فضيحة.

ومِن أشد مظاهر الخلل أنّ بعض القيادات تطالب الموظف بالإبداع بينما تقيده بتعليمات جامدة، وتطالبه بسرعة الإنجاز بينما تتركه غارقا في نقص الكوادر، وتطالبه بحسن التعامل مع الجمهور.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 45 دقيقة
قناة رؤيا منذ 18 ساعة
صحيفة الغد الأردنية منذ 4 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 5 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 5 ساعات