من الذكاء إلى ضربات الرأس والرؤية. كيف نحصل على أفضل لاعب في تاريخ بطولات كأس العالم؟. الإجابة هنا

لا يتوقف الحديث والجدل حول هوية اللاعب الأفضل في تاريخ كأس العالم 2026، وبلغ النقاش ذروته بعد تتويج الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي باللقب في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2022 على حساب فرنسا في قطر.

وتؤكد لغة الأرقام أن الراحل بيليه أيقونة كرة القدم وأسطورة منتخب البرازيل، هو اللاعب الأكثر تتويجا باللقب على مر العصور بإجمالي 3 مرات في نسخ 1958 و1962 و1970، مقابل لقب وحيد من نصيب ميسي الطامح لتعزيز سجله هذا العام.

وفي هذا الصدد، قررت شبكة "أوبتا" العالمية ابتكار ما أطلقت عليه "اللاعب المثالي في كأس العالم" اعتمادا على تحليل إحصائي دقيق، لكنها تجاهلت بيليه بالإشارة إلى أنه لا توجد إحصائيات دقيقة عن البطولة قبل نسخة إنجلترا 1966.

وأوضح التقرير أنه تم رصد الأرقام من 1966 وحتى اليوم لبناء اللاعب المثالي في تاريخ كأس العالم؛ من أعظم عقل كروي إلى أكثر الأقدام فتكا والأعلى ذكاء والأفضل على مستوى ضربات الرأس، وأكثر من ذلك نسلط عليه الضوء في السطور التالية.

ميروسلاف كلوزه.. الأفضل في ضربات الرأس يتربع الألماني ميروسلاف كلوزه بطل نسخة 2014 على صدارة اللاعبين الأكثر تسجيلا للأهداف في تاريخ البطولة بإجمالي 16 هدفا، متفوقا على الأسطورة البرازيلي رونالدو نازاريو بطل 1994 و2002 صاحب الـ15 هدفا قبل اعتزاله.

وعن كلوزه، قال المصدر إنه "قناص داخل منطقة الجزاء وبارع في اللعب الهوائي. سجل 7 من أصل 16 هدفا له في كأس العالم برأسه، وهو رقم لم يحققه أي لاعب خلال آخر 60 عاما، كما أن 26 تسديدة رأسية له عبر 4 بطولات لا تزال غير مسبوقة".

وجاء جزء كبير من هذا التفوق الهوائي لكلوزه بفضل مواطنه مايكل بالاك الذي صنع له 4 من تلك الأهداف الرأسية الـ7، لكن السر الحقيقي كان في تحركاته وتوقيته المثالي، وفعاليته القاتلة أمام المرمى.

واستشهد بقوله: "لم يكن هناك مثال أوضح من مباراة السعودية في كأس العالم 2002، عندما سجل آخر هاتريك برأسيات في تاريخ البطولة" خلال الفوز الساحق بـ8 أهداف دون رد في نسخة كوريا الجنوبية واليابان.

دييغو مارادونا.. اللاعب الأذكى في كأس العالم وقع الاختيار على الأرجنتيني دييغو مارادونا باعتباره أذكى لاعب مر على البطولة خلال آخر 60 عاما، وقال عنه: "شهدت بطولات كأس العالم عبر التاريخ العديد من صانعي الألعاب الاستثنائيين، لكن لا أحد امتلك عقلية إبداعية تضاهي دييغو".

ومنذ عام 1966، يتصدر مارادونا جميع اللاعبين في إحصائية التمريرات الحاسمة المتوقعة بمعدل 7.4، بدرجة تعكس قدرته الفريدة على صناعة الفرص عالية الجودة لزملائه، غالبا تحت رقابة لصيقة وعنيفة من المدافعين.

وقدم النجم الراحل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، إجمالا 8 تمريرات حاسمة أهمها كانت من نصيب خورخي بوروتشاغا والتي جاء منها هدف الفوز في نهائي كأس العالم 1986 أمام ألمانيا الغربية.

الرؤية؟ لوكا مودريتش شارك لوكا مودريتش في 19 مباراة مع منتخب كرواتيا في البطولة حتى انطلاق نسخة أمريكا الشمالية، لم يتوج خلالها بأي لقب لكنه حل وصيفا في روسيا 2018 قبل أن يقتنص الميدالية البرونزية في قطر 2022.

ويعتبر لوكا مودريتش اللاعب الوحيد ضمن هذه المجموعة الذي لم يسبق له الفوز بكأس العالم، ومع ذلك يبقى تأثيره استثنائيا على أعلى مستوى بعد أن لعب دورا محوريا في وصول كرواتيا إلى مصاف الكبار.

ويمتلك مودريتش قدرة فريدة على رؤية المساحات التي لا يراها الآخرون، وأكمل أكثر عدد من التمريرات التي تكسر خطوط الدفاع في آخر نسختين من كأس العالم (175 تمريرة)، متفوقا على أسماء مثل ليونيل ميسي والبلجيكي كيفين دي بروين وغيرهما من العباقرة المبدعين.

ورغم أن أرقامه في صناعة الأهداف (أسيست واحد) لا تعكس تأثيره الحقيقي بالكامل، إلا أنه قادر تماما على التحكم في إيقاع اللعب وبناء الهجمات منذ البداية وحتى النهاية رغم اقترابه من عامه الـ41.

قوة التحمل.. دونغا اشتهر دونغا لاعب خط وسط البرازيل السابق بقدرة كبيرة على التحمل، وعلى مدار آخر 60 عاما من تاريخ كأس العالم، لا يوجد لاعب خط وسط سجل أرقاما أعلى منه من حيث التأثير البدني والإيقاع: أكثر لمسات (1,951)، وأكثر تمريرات مكتملة (1,306)، بجانب التدخلات الناجحة (73).

كما تصدر دونغا، حسب المصدر، قائمة لاعبي الوسط من حيث عدد الاعتراضات (41)، ما جعله أحد أكثر اللاعبين قدرة على إيقاف تقدم المنافسين وقطع الإيقاع الهجومي، وتوج باللقب في 1994 قبل أن يحل وصيفا في 1998.

معدل العمل.. توماس مولر سواء لعب على الجناح الأيمن أو كمهاجم صريح، فإن ذكاء توماس مولر يوازيه جهد بدني لا يتوقف داخل الملعب، وهو البطل المتوج باللقب مع منتخب ألمانيا في نسخة البرازيل 2014.

لا يوجد لاعب قام بضغط عال بكثافة أكبر في البطولة خلال آخر 4 نسخ أكثر من مولر (690 محاولة ضغط)، وهو ما يعكس فلسفة منتخب ألمانيا القائمة على مطاردة الخصوم وإغلاق خطوط التمرير، وتحويل اللحظات الدفاعية إلى فرص هجومية.

لكن معدل عمل مولر لا يقتصر على ما يقدمه بدون الكرة، بل يمتد إلى جودة حركته وتمركزه الذكي داخل الملعب، علما بأنه سجل 193 حركة خلف خطوط دفاع الخصوم منذ عام 2010، وهو رقم يفوق أي لاعب آخر، ليصبح مصدر فوضى مستمرة لمنافسيه.

السرعة.. كيليان مبابي إذا كان اللاعب المثالي بحاجة إلى "زر سرعة"، فإن الفرنسي كيليان مبابي هو هذا الزر بكل بساطة، بعد أن سيطر على 3 من أسرع 5 انطلاقات في كأس العالم 2022، وبلغت سرعته القصوى 34.74 كم/ س أمام بولندا.

أعلن ومبابي عن نفسه للعالم لأول مرة عندما اخترق دفاع الأرجنتين في نسخة 2018، بسرعته العمودية التي غيرت شكل المواجهة وأظهرت تأثيره العالمي مبكرا، ولا يزال يحتفظ بسرعته رغم وصوله إلى عمر 27 عاما.

وتؤكد الأرقام ذلك بوضوح؛ فبعد ليونيل ميسي لا يوجد لاعب أسهم في فرص أكثر بعد المراوغات أو حمل الكرة لمسافة تزيد عن 5 أمتار سوى مبابي (22 محاولة منذ ظهوره الأول في روسيا 2018).

وبـ12 هدفا في رصيده حتى الآن، يدخل مبابي طريق كأس العالم 2026 وهو يضع الرقم القياسي التاريخي للهدافين في مرمى طموحاته، لكن المنافسة لن تكون سهلة تماما مع ميسي صاحب الـ13 هدفا.

المهارة.. ليونيل ميسي إذا كان اللاعب المثالي بحاجة إلى القدرة على تجاوز الخصوم بالكرة، فلا أحد يضاهي ليونيل ميسي في هذه المهمة بالتأكيد، ومنذ بدء تسجيل بيانات أوبتا، لا يوجد لاعب أكمل مراوغات في كأس العالم أكثر منه (112 مراوغة).

ورغم ذلك، لم تكن المراوغات عند ميسي هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة لخلق التفوق وكسر التنظيم الدفاعي، ويؤكد ذلك رقمه القياسي في التقدم بالكرة نحو الأمام (334 مرة)، وهو دليل على أسلوبه القائم على الدفع المستمر نحو المرمى وصناعة الفارق في مناطق الخطورة.

القدم اليسرى.. ريفالدو حول ريفالدو قدمه اليسرى إلى سلاح هائل في المونديال وسجل بها 8 أهداف في البطولة، قبل أن يتوج باللقب مرة واحدة في نسخة كوريا الجنوبية واليابان قبل 24 عاما بعد حلوله وصيفا في فرنسا 1998.

ولم تكن قدم ريفالدو اليسرى مخصصة للتسجيل فقط، بل لصناعة اللعب أيضا، إذ جاءت جميع تمريراته الحاسمة الـ3 في كأس العالم بلمسات يسارية وصلت مباشرة إلى مواطنه الأسطوري رونالدو نازاريو.

كما لعبت قدمه اليسرى دورا غير مباشر في افتتاح أهداف نهائي 2002، عندما أطلق تسديدة قوية أجبرت الحارس الألماني أوليفر كان على خطأ فادح ونادر، ليتابعها "الظاهرة" ويضعها في الشباك.

القدم اليمنى.. رونالدو نازاريو عكس ريفالدو، سيطر رونالدو نازاريو سيطر على اللعبة بقدمه اليمنى لعدة سنوات، وتحول إلى أحد أكثر الهدافين دفعة وفعالية في تاريخ كأس العالم على مر العصور.

ولا يوجد لاعب في عصر بيانات أوبتا سجل أهدافا في المسابقة بقدمه اليمنى أكثر من رونالدو (11)، وهو رقم يعكس حسمه أمام المرمى وقدرته الاستثنائية على إنهاء الفرص تحت الضغط، وبلغ مستواه الذروة في نسخة 2002 عندما هز الشباك 8 مرات.

اليدان.. غوردون بانكس سخر التقرير لدى اختياره اليد الذهبية في المونديال وقال "كنا نفكر في دييغو مارادونا، لكن ذلك سيكون مبالغا فيه، خاصة أنه يشغل بالفعل دور العقل في هذا الفريق" في إشارة إلى هدفه الشهير باليد أمام إنجلترا في نسخة المكسيك 1986.

ومع تطور دور حارس المرمى عبر الأجيال، تبقى كل منظومة بحاجة إلى يدين آمنتين وردود فعل سريعة خلف الخطوط، وهنا يأتي دور الإنجليزي غوردون بانكس الذي يقدم ذلك بأفضل صورة ممكنة وبمعايير تاريخية.

بين الحراس الذين واجهوا 30 تسديدة على الأقل، يمتلك بانكس أفضل نسبة تصد في تاريخ كأس العالم، حيث تعامل بنجاح مع 33 من أصل 37 تسديدة على مرماه، بنسبة مذهلة بلغت 89%.

لكن الأرقام وحدها لا تكفي لتلخيص قيمته، فصورته الأيقونية تبقى تلك اللحظة الشهيرة أمام بيليه في مونديال 1970، عندما أنقذ كرة بدت مستحيلة بطريقة خالفت قوانين الجاذبية، لدرجة أن "الجوهرة" نفسه لم يصدق أنها لم تدخل الشباك.


هذا المحتوى مقدم من winwin

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من winwin

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 26 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
إرم سبورت منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط - رياضة منذ ساعة
موقع بطولات منذ 13 ساعة
يلاكورة منذ 14 ساعة
إرم سبورت منذ 9 ساعات
كورة بريك منذ 7 ساعات
موقع بطولات منذ 13 ساعة
يلاكورة منذ 7 دقائق