السامية. عندما يستدعى التاريخ لشرعنة الاحتلال

في المشهد السياسي والإعلامي المعاصر، غدت تهمة «معاداة السامية» السلاح الأكثر فتكا وجاهزية في ترسانة الصهيونية العالمية. هذا السلاح لا يُصوَّب نحو صدور أعداء الحريات أو مروجي خطاب الكراهية الحقيقيين، بل يُشهر، بانتظام وبشكل ممنهج، في وجه كل من يجرؤ على توجيه النقد للاحتلال أو يرفع صوته تنديدا بالانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة.

استخدام هذه التهمة التاريخية وتحويلها إلى «شماعة» لتبرير الجرائم، ليس مجرد مناورة سياسية عابرة، بل هو إستراتيجية صهيونية مدروسة تهدف إلى خنق حرية التعبير، وتأميم النقاش العام، وإرهاب المجتمع الدولي فكريا وأخلاقيا لمنعه من تعرية نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) القائم في فلسطين.

تكمن الخدعة الصهيونية الكبرى في الخلط المتعمد والمستمر بين ثلاثة مفاهيم منفصلة تماما:

1 الديانة اليهودية: وهي معتقد روحي يحترمه ملايين البشر، والمسلمون و«العرب» في مقدمتهم انطلاقا من إرثهم الديني والحضاري.

2 السامية: وهي أصل لغوي وعرقي يشمل العرب واليهود وشعوبا أخرى في المنطقة على حد سواء، مما يجعل ادعاء احتكارها من طرف واحد مغالطة تاريخية.

3 الصهيونية: وهي حركة سياسية، قومية، واستعمارية، نشأت في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر، ونتج عنها احتلال فلسطين وتشريد شعبها.

من خلال دمج هذه المفاهيم الثلاثة في «خلاط» البروباغندا السياسية، تحاول إقناع العالم بأن أي نقد موجه لسياساتها الحكومية، أو لجيشها، أو لمستوطنيها، هو بالضرورة هجوم على «اليهود كجماعة دينية وعرقية».

هذا التماهي القسري ليس تزييفا للواقع فحسب، بل هو إهانة لليهود أنفسهم، وتحديدا أولئك الأصوات الحرة والشجاعة داخل وخارج إسرائيل الذين يرفضون أن تُرتكب المجازر ويمارس الفصل العنصري باسمهم.

تتجلى خطورة هذه «الشماعة» في قدرتها على عزل وتدمير كل من ينتقد الصهيونية. لقد رأينا أكاديميين بارزين يُفصلون من جامعاتهم، وصحفيين تُنهى عقودهم، وسياسيين يُغتالون سياسيا ومعنويا في الغرب، فقط لأنهم وصفوا الواقع في غزة والضفة الغربية بما هو عليه: تطهير عرقي، حصار خانق، وسرقة ممنهجة للأراضي.

عندما تحول الصهيونية «معاداة السامية» إلى درع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعة
منذ 8 دقائق
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة سبق منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعة
صحيفة سبق منذ 10 ساعات
صحيفة عاجل منذ ساعتين
صحيفة عكاظ منذ 12 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 9 ساعات
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 9 ساعات