سجلات التاريخ، تُقرأ لمن يجيد القراءة، وتُروى لهواة الاستماع، وتُرى لكل من يشكك، وسجلات التاريخ المصرى عبر عصوره المختلفة، تسرد تفاصيل دقيقة عن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية للمصريين، كون أن المصريين القدماء بارعين فى تسجيل كل كبيرة وصغيرة فى ما يتعلق بحياتهم اليومية، العامة منها والشخصية، لذلك فكل نجاح اجتماعى، وتقدم علمى وازدهار اقتصادى وانتصار سياسى وعسكرى، سجله بشتى وسائل التدوين، نقشا على جدران المعابد والمقابر وعلى كل الشواهد الأثرية المختلفة، بجانب الألواح الطينية والحجرية، والمعادن بأنواعها، وورق البردى والجلود.
وسجلات التاريخ تبرز أن المصريين القدماء كانت تسيطر عليهم عقيدة البناء، ووصلوا من التقدم فى الهندسة وعلوم الفلك، إلى ما يشبه الإعجاز والذى تجلى فى الأهرامات، هذه المبانى الهندسية الإعجازية، ثم بناء معبد أبى سمبل، الذى تتعامد عليه الشمس مرتين فى العام، ونحت المسلات والمقابر المحفورة فى الصخر، وانطلاقا من هذه العقيدة، تعالوا نتخيل ماذا كان سيحدث لو كان حينذاك، توجد مواقع سوشيال ميديا «فيسبوك، وإكس، وتيك توك، ويوتويب»، عندما اتخذت الدولة قرارات تشييد الأهرامات والمعابد والمقابر والمسلات، المنتشرة فى ربوع مصر؟
تلك المشروعات التى استغرقت سنوات طويلة، واستهلكت من الموارد البشرية والمادية الضخمة، دون مردود اقتصادى مباشر وسريع يمكن قياسه بالأرقام خلال أشهر أو حتى سنوات قليلة؟
يقينا، كانت صفحات السوشيال ميديا ستمتلئ بكل أنواع النقد والتشكيك والتسخيف، كان البعض سيوجه سهام تشكيكه متسائلا عن جدوى هذه المشروعات ولماذا تنفق الدولة كل هذه الأموال؟ وما هى الفائدة من بناء أهرامات؟ وهل توجد أولويات أخرى؟ وربما كان آخرون سيعتبرون المشروع نوعا من الترف أو المغامرة غير المحسوبة.
المفارقة الكبرى، أن التاريخ نفسه هو من يجيب اليوم على هذه الأسئلة، فالأهرامات التى كانت مشروعا ضخما فى زمنها، والمعابد الممتدة من الأقصر إلى أسوان، والمقابر المنحوتة فى صخور وادى الملوك، والمسلات التى تتوسط أهم وأكبر الميادين فى دول العالم المتقدمة، تحولت جميعها إلى أعظم أصول للقوة الناعمة المصرية، وإلى رموز حضارية وثقافية واقتصادية تدر على مصر عوائد ضخمة منذ مئات السنين.
لقد أثبت الزمن أن المشروعات الكبرى لا تقاس فقط بعائدها الفورى، وإنما بقدرتها على صناعة المستقبل وتشكيل هوية الدولة وترسيخ قيمها الحضارية عبر الأجيال.
وكما أوضحنا أن عقيدة المصريين، البناء، والتنظيم والتخطيط، ولا يقتصر الأمر فقط على الدولة القديمة، وإنما استمر البناء وشق الترع والقنوات وإقامة القناطر والسدود وتشييد المدن، فى كل العصور التاريخية المختلفة، ففى العصر الحديث، نجد الصورة ذاتها تتكرر بتدشين مشروعات عملاقة تحفظ استقرار الوطن وتعزز مكانته بين الدول المتقدمة، ولا يتخلف عن ركب التطور والتقدم والازدهار، وتخلق مراكز عمرانية جديدة وتجذب الاستثمارات وتعيد توزيع السكان بعيدا عن الوادى الضيق الذى يعيش عليه أغلب المصريين.
الدولة المصرية، وخلال السنوات القليلة الماضية، قررت إعادة «فرمتة» مصر، وإزالة كل التشوهات من الجسد الاقتصادى، والقضاء على الزحام، وإنقاذ العاصمة التاريخية، القاهرة، التى صارت من أكثر العواصم والمدن ازدحاما وتلوثا فى العالم، من خلال تدشين عاصمة جديدة، متطورة، بجانب مدن ذكية أخرى فى المحافظات المختلفة، والاهتمام بالمدن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة اليوم السابع
