فلسفة السجون وسيكولوجية النزلاء

د. يحيى أحمد القبالي

مقولة شهيرة للكاتب والشاعر والروائي الفرنسي (فيكتور هوغو، 1880م) «من فتح مدرسة أغلق سجنا» في إشارة إلى أنّ المدرسة عنوان للتنوير، وفي الوقت نفسه السجن مكانا لكل من يخالف قيم المجتمع، إذا فالمدرسة والسجن نقيضان وكلاهما قائم على مبدأ الثواب والعقاب كما ترى ذلك النظرية السلوكية، فالمدرسة تسعى على إيجاد الشخصية المتوازنة للطالب، والسجن يسعى إلى إعادة التوازن إلى نفس الفرد المخطئ وتأهيله لأخذ دوره البنّاء في المجتمع؛ لذلك أطلق على السجن مركز الإصلاح والتأهيل ليعكس ذلك التحول الفلسفي من العقاب والانتقام إلى إصلاح النزيل وإعادة دمجه في المجتمع. إن البعد النفسي للسجن وما يرتبط به في ذاكرة المجتمع عبارة عن تعديل سلوك لكل من اقترف ذنبا، ويمثّل وصمة عار للنزيل وأسرته ويتجاوز ذلك إلى عائلته الممتدة، وفي حالات استثنائية يمثّل السجن قمّة الشجاعة والتحدّي والرجولة والانتماء كما كان في حقبة الاستعمار، وعند مقاومة احتلال دولة ما.

سيكولوجية النزيل: يختلف الأفراد فيما بينهم وتتشابه الأسباب الموجبة لسجنهم في كثير من الأحيان ضمن تصنيفات قانونية محدّدة، وتتباين التأثيرات ما بين تأثيرات إيجابية وأخرى سلبية، حيث أن بعضهم قد استثمر مدة وجوده في السجن بطاقة إيجابية وجعل من المحنة منحة، ويطلق على مثل هذا التحوّل في علم النفس بالتسامي، فخرج من سجنه فردا مختلفا بشخصية متوازنة متمتعة بصحة نفسية نقيض ما كان عليه قبل سجنة، وعكس التوقع المجتمعي المنطقي.

يقول أحد نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل فور تسريحه: بعد أن كنت على قيد طوابير العاطلين عن العمل أتسكع في الشوارع وأجلس على المقاهي وأحصل على بعض الأموال من راتب أبي المتقاعد أو مما ادخرت والدتي وأخواتي من أموال، أعيش بفراغ لا أرى له نهاية وكثيرا ما كنت لا أجد ما أقضي وقتي به حتى استقر وضعي في السجن، تفاجأت بأنّه لم يعد لدي وقت فراغ وأصبحت ضمن مجموعة من الأصدقاء، وشعرت بالأمان فالجميع تحت المراقبة ولا يمكن لأحد أن يؤذي أحدا فالقوانين صارمة، وأصبحت أتناول وجبات طعام صحيّة وفي مواعيد محددة، وأمارس هواياتي الرياضية.. كانت تصنيفات النزلاء واضحة ومعروفة، قسم المخدرات، قسم السياسيين، قسم البلطجية.. وهذا التصنيف بحد ذاته زرع الطمأنينة في نفسي فأتعامل مع من أريد حسب تصنيفه ومرجعيته دون خوف، ووجدت وقتا لمحاسبة نفسي على ما ضاع من سنوات عمري هباءً، فكانت بيئة السجن بيئة نموذجية واضحة بعكس ما هي خارج السجن فلا أعرف الصالح من الطالح ولا أدري متى سيصيبني أذاهم، وكيف سأقضي يومي ومن أين سأحصل على نقود أو طعام؟ سمعت في السجن قصصا مؤثرة، قرأت كتبا كثيرة، استمعت إلى محاضرات قيمة.. وتجرأت باقتراح قدمته للقائمين على شؤون السجن: بأن يقلبوا اللوحة التعريفية لمركز الإصلاح والتأهيل بحيث يكون وجهها المقروء داخل السجن مبررا ذلك: بأن السجن الحقيقي هو خارج أسوار السجن وليس داخله.

في تجربة هذا النزيل نرى بأن مركز الإصلاح والتأهيل قد أدّى وظيفته على أكمل وجه وحقق الهدف الذي أسس من أجله، فكثيرة هي قصص النجاح التي احتضنها السجن وأعاد تأهيل نزلاء لو بقوا خارج السجن لكانت نهايتهم مأساوية، وثمة خلل ما في المجتمع يجعل كثيرا من روّاد مراكز الإصلاح والتأهيل يترددون.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
قناة المملكة منذ 10 ساعات
خبرني منذ 57 دقيقة
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
قناة رؤيا منذ 4 ساعات