شكّل استشهاد العميد يحيى الوحيش، قائد الفرقة الأولى في المقاومة الوطنية بالساحل الغربي لليمن، خسارة كبيرة في صفوف القوات المناهضة لمليشيا الحوثي، بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من عقدين في ميادين القتال والمواجهة المباشرة مع الجماعة.
وفي سيرته النضالية، بدأ الوحيش حياته طالب علم دين قبل أن يتحول إلى أحد أوائل المقاتلين الذين تصدوا للمشروع الحوثي عسكرياً منذ سنواته الأولى، حيث خاض المواجهات ضد المليشيات الحوثية منذ عام 2004م في معقلها الرئيسي بمحافظة صعدة، أي قبل اندلاع الحرب الشاملة في اليمن بسنوات طويلة.
وشارك القائد الراحل في معارك محور كتاف خلال الحروب الست التي شهدتها محافظة صعدة قبل عام 2011م، كما كان من أبرز المشاركين في معارك دماج عام 2013م، مواصلاً حضوره في مختلف جبهات المواجهة مع الحوثيين حتى عام 2014م.
ويُعد الوحيش أحد أبرز مؤسسي النواة الأولى للمقاومة التهامية، حيث أسهم في تأسيسها وتشكيلها خلال مراحلها المبكرة بعيداً عن أي انتماءات حزبية، وتولى قيادة قطاع الجزر خلال العمليات العسكرية في الساحل الغربي بين عامي 2015 و2017م.
وبرز دوره الميداني بشكل لافت خلال معارك تحرير الساحل الغربي، مستفيداً من خبرته الواسعة بطبيعة المنطقة الجغرافية، حيث كان من أبرز القادة الذين أسهموا في تحرير باب المندب وتأمين جزيرة زقر وأرخبيل حنيش والسواحل والجزر اليمنية في البحر الأحمر من قبضة الحوثيين، كما لعب دوراً محورياً في العمليات العسكرية الممتدة من المخا حتى الحديدة خلال الفترة بين 2015 و2018م.
وخلال سنوات المواجهة، تعرض الوحيش لأكثر من أربع إصابات مباشرة أثناء قيادته للعمليات القتالية، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة القتال من الخطوط الأمامية، حيث عُرف بمشاركته المباشرة في المعارك وقيادة رجاله ميدانياً في أصعب الظروف.
ومع الإعلان الرسمي عن تأسيس قوات المقاومة الوطنية والقوات المشتركة عام 2018م، تم تعيينه قائداً للواء التاسع عمالقة، وقاد مع منتسبي اللواء سلسلة من المعارك التي شهدتها جبهات الساحل الغربي، بما فيها الحديدة والدريهمي ويختل والتحيتا والجاح وحيس، مسطراً حضوراً بارزاً في أبرز المواجهات العسكرية هناك.
وفي إطار إعادة الهيكلة الأخيرة للقوات، جرى تعيينه قائداً للفرقة الأولى مشاة في المقاومة الوطنية، ليصبح أول قائد فرقة ميدانية يرتقي شهيداً بعد التشكيلات العسكرية الجديدة.
واستشهد العميد يحيى الوحيش إثر استهدافه بعبوة ناسفة وصفت بالغادرة، زرعتها مليشيا الحوثي في منطقة الجشة جنوب مدينة الخوخة، وذلك يوم أمس السبت 6 يونيو 2026م، منهياً بذلك مسيرة عسكرية طويلة ارتبطت بأبرز محطات المواجهة مع الجماعة في مختلف جبهات الساحل الغربي.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
