مصر تتأهب لزيادة الأجور وتطبيق الدعم النقدي.. هل يعود التضخم للارتفاع؟

بينما استأنف معدل التضخم في مصر مساره الهبوطي في أبريل الماضي مسجلاً 14.9%، مقابل 15.2% في مارس، وتزايد توقعات بنوك الاستثمار المحلية والعالمية باستمرار التباطؤ خلال شهر مايو، تصاعدت بعض التحذيرات من ضغوط تضخمية جديدة قد تعرقل هذا المسار، بالتزامن مع اقتراب تطبيق زيادة جديدة للأجور، وبدء إجراءات التحول من الدعم العيني إلى النقدي.

وتستعد مصر لتطبيق زيادة جديدة للأجور بنسبة 21%، وبدء خطة التحول إلى الدعم النقدي، بداية من العام المالي المقبل، والذي يبدأ يوليو القادم ويمتد حتى يونيو من العام 2027.

ورغم أن الخطوات الحكومية المرتقب تطبيقها خلال 3 أسابيع، ينتظرها الشارع المصري منذ فترة طويلة لتحسين أوضاعه المعيشية، لكنها أثارت في المقابل مخاوف لدى البعض من احتمالات عودة الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع ما يصاحب زيادة الأجور من ارتفاع طبيعي في معدلات الطلب والاستهلاك.

أبريل الماضي، قررت مصر رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالقطاع الحكومي بنسبة 14.2% وبواقع ألف جنيه ليصل إلى 8 آلاف جنيه اعتباراً من يوليو المقبل، بحسب ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي.

وقبل أيام، أعلن مدبولي أن بلاده لا تستهدف بالتحول إلى الدعم النقدي خفض قيمة الدعم في الموازنة العامة للدولة، بل إنها عازمة على زيادته ورفع درجة كفاءته.

اقتصاد مصر ينمو 5.2% خلال 9 أشهر رغم التوترات الجيوسياسية

هل يؤثر الدعم النقدي على تسارع التضخم؟

قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع محمد أنيس، إن التحول من الدعم العيني إلى النقدي لن يكون له تأثير سلبي ملموس على معدلات التضخم خلال النصف الثاني من العام الحالي، معتبراً أن تطبيقه سيعزز كفاءة منظومة الدعم.

وأضاف أنيس لـ«إرم بزنس» أن المخصصات المالية للدعم النقدي لن تتغير عن المخصصات المعتمدة بالموازنة العامة للدولة للدعم العيني، لكن سيتم توجيه الدعم مباشرة إلى المستحقين نقداً، بدلاً من شراء الحكومة للسلع وطرحها بأسعار مدعومة.

وأوضح أن هذا التحول لن يؤدي إلى زيادة المعروض النقدي، لأن قيمة الدعم ستظل ثابتة ولن تتضاعف قيمتها، وبالتالي لا يوجد أثر تضخمي مباشر ناتج عن زيادة السيولة.

واعتبر أن النظام الجديد للدعم سيحقق هدفين أساسيين، يتمثلان في ترشيد الإنفاق عبر تقليل الهدر السلعي والإداري والبيروقراطي، إضافة إلى تحسين وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل أكثر كفاءة.

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، رأى أن التحول الجزئي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لن يمثل عبئاً تضخمياً إضافياً، خاصة أن المخصصات المالية للدعم ستظل كما هي دون زيادات جوهرية.

عملاء يشترون اللحوم من سوق شعبي في القاهرة، مصر، يوم 24 أغسطس 2017

كيف تنعكس زيادة الأجور على ارتفاع الأسعار؟

قال بدرة إن الزيادات المرتقبة في الأجور لن تؤدي أيضاً إلى قفزات كبيرة في معدلات التضخم خلال النصف الثاني من العام، موضحاً أن هذه الإجراءات تم الإعلان عنها منذ عدة أشهر وأُخذت في الاعتبار عند إعداد الموازنة العامة الجديدة.

وأضاف بدرة لـ«إرم بزنس» أن تأثير زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات وباب الأجور عموماً لن يكون بالحدة التي يتخوف منها البعض.

ورأى أن تأثير زيادة الأجور والدعم النقدي على تحسن القوة الشرائية في مصر سيكون محدوداً، معتبراً أن الزيادات لن تكون كافية لإحداث طفرة كبيرة في القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، لكنها قد تسهم في تخفيف جزء من الأعباء المعيشية.

واتفق معه أنيس، والذي استبعد حدوث موجة تضخمية نتيجة زيادات الأجور والمعاشات في مصر بداية من الشهر المقبل، معتبراً أن نسبة الزيادة والمقدرة بنحو 15% في المتوسط طبيعية ويمكن احتواء تأثيرها.

وأضاف أن الزيادات في الأجور والدخول يجب أن تتماشى مع معدلات التضخم لحماية القوة الشرائية، لكن بشرط ألا تؤدي إلى زيادة كبيرة في المعروض النقدي، مشيراً إلى أن تجاوز الزيادة الإجمالية في الدخول مستوى 15% قد يخلق ضغوطاً تضخمية إضافية.

وأكد أن التقديرات الحالية تشير إلى أن إجمالي الزيادات المتوقعة سيظل أقل من هذا السقف، وهو ما يعزز التوقعات بعدم حدوث موجة تضخمية قوية خلال الفترة المقبلة.

«المستثمرين الصناعيين»: تشغيل مصانع مصر المتعثرة أولوية لدعم الإنتاج

إلى أن يتجه التضخم؟

أشار أنيس إلى وجود عاملين متضادين يؤثران على معدلات التضخم في مصر خلال الفترة الحالية، الأول يتمثل في الأثر غير المباشر لرفع أسعار المحروقات والكهرباء المطبقة خلال شهر مارس الماضي، والذي تظهر آثارها على مرحلتين، الأولى مباشرة في النقل والمواصلات، والثانية لاحقاً عبر ارتفاع تكاليف الخدمات والسلع المختلفة.

أما العامل الثاني، فيتمثل في انخفاض أسعار عدد من السلع الأساسية خلال مايو الماضي، إلى جانب تراجع سعر الدولار من مستويات 55 جنيهاً في أبريل إلى نحو 52 جنيهاً، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية.

وتوقع أنيس أن يسجل معدل التضخم في مايو ارتفاعاً محدوداً بنحو نصف نقطة مئوية مقارنة بقراءة أبريل التي سجلت 14.9%، مرجعاً ذلك إلى تراجع أسعار بعض السلع الأساسية واستقرار سعر الصرف نسبياً.

ورجح أن تتراوح معدلات التضخم خلال شهري مايو ويونيو بين 15% و16%، بشرط عدم حدوث زيادات جديدة في أسعار الكهرباء أو المحروقات.

واستبعد أنيس أن تشهد الفترة الحالية رفع أسعار المحروقات مجدداً، لكنه لم يستبعد احتمالية زيادة أسعار الكهرباء، مؤكداً أن أي تحركات جديدة في أسعار الطاقة ستدفع إلى إعادة تقييم مستهدفات التضخم خلال الفترة المقبلة.

من جانبه أشار بدرة إلى أن معدلات التضخم في مصر لا تزال تتحرك في مسار هبوطي، متوقعاً استمرار التباطؤ خلال شهري مايو ويونيو، وإن كان بوتيرة محدودة.

ورجح الخبير الاقتصادي أن تتراوح معدلات التضخم في مصر بين 13% و14% كحد أقصى حتى نهاية العام المالي الحالي، الذي ينتهي يونيو الحالي.

ورأى أن التقديرات الخاصة بمسار التضخم خلال النصف الثاني من العام الحالي تبقى مرتبطة بالتطورات الخارجية، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية والحرب الأميركية الإيرانية ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي وأثرت على توقعات الأسواق بصورة كبيرة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات