في خطوة تعكس اتجاهاً مزدوجاً بين تعزيز الحماية الاجتماعية وتشديد الانضباط المالي، وجّه رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان حزمة قرارات اقتصادية تشمل زيادة رواتب، وإعادة ضبط النفقات العامة، ووضع ملامح مبكرة لموازنة عام 2027، في سياق اقتصادي يواجه ضغوطاً إقليمية وتحديات داخلية متراكمة.
زيادة 30 ديناراً للرواتب.. من يستفيد ومتى؟
بحسب التوجيهات الحكومية، سيتم رفع الرواتب شهرياً بمقدار 30 ديناراً أردنياً (نحو 42 دولاراً) للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار (حوالي 846 دولاراً)، على أن يتم رصد المخصصات اللازمة لهذا الإجراء ضمن موازنة 2027، بما يعكس توجهاً نحو استهداف الشرائح الأكثر تأثراً بالضغوط المعيشية.
ووجّه رئيس الوزراء الأردني الوزارات والدوائر الحكومية للبدء بإعداد موازناتها لعام 2027 في وقت مبكر، بما يضمن التزام الحكومة بالموعد الدستوري لتقديم الموازنة وإقرارها قبل نهاية العام.
يأتي ذلك في إطار سعي الأردن إلى تحسين كفاءة التخطيط المالي متوسط المدى، وربط الإنفاق بالأولويات التنموية، بدل التركيز على النفقات التشغيلية التقليدية، وفق بيان رسمي وصل «إرم بزنس».
كما شدّد على أهمية إعطاء الأولوية للمشاريع الرأسمالية الاستراتيجية، خصوصاً في قطاعات المياه والنقل والطاقة، إلى جانب استمرار الإنفاق على الصحة والتعليم والرقمنة، باعتبارها ركائز أساسية في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وبرامج تطوير القطاع العام.
الأردن يوقف استقدام العمالة الأجنبية في معظم القطاعات
خفض الإنفاق التشغيلي 15%.. آلية التنفيذ والمخاطر
في توجه لافت نحو ضبط الإنفاق، كلّف حسان وزير المالية بوضع خطة واضحة تستهدف خفض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية بنسبة 15% خلال العام المقبل، في خطوة تعكس محاولة لإعادة هيكلة المصروفات العامة وتوجيهها نحو أولويات أكثر إنتاجية.
في المقابل، أكدت الحكومة الأردنية استمرارها في تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية، خصوصاً للفئات ذات الدخل المحدود، في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي.
وتشمل هذه السياسات مواصلة دعم القمح والأعلاف وأسعار أسطوانات الغاز، إلى جانب المعونة الوطنية وصندوق دعم الطالب الجامعي، بإجمالي مخصصات تتجاوز نصف مليار دينار أردني (نحو 705 ملايين دولار)، ما يعكس حجم الالتزام الحكومي بالحفاظ على الاستقرار الاجتماعي رغم التحديات المالية.
علم الأردن يرفرف فوق العاصمة عمّان يوم 11 سبتمبر 2021
قراءة مصرفية.. دعم محدود الأثر وضبط ضروري
تعليقاً على القرارات الحكومية، قال الخبير المصرفي سيف الحوامدة إن هذه القرارات تمثل محاولة واضحة لتحقيق توازن دقيق بين تحفيز الطلب المحلي من خلال دعم الدخول، وبين الحفاظ على الاستدامة المالية عبر ضبط النفقات.
وأوضح الحوامدة لـ«إرم بزنس» أن زيادة الـ30 ديناراً، رغم محدوديتها، سيكون لها أثر مباشر على القوة الشرائية للأسر منخفضة الدخل، ما قد ينعكس إيجاباً على النشاط الاستهلاكي في السوق المحلي، خصوصاً في القطاعات اليومية والخدمية.
في المقابل، حذّر من أن خفض النفقات التشغيلية بنسبة 15% يتطلب إدارة دقيقة للغاية، لضمان عدم انعكاسه على جودة الخدمات العامة أو كفاءة الأداء المؤسسي، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في «خفض الهدر دون إضعاف التشغيل».
حكومة الأردن تراهن على كأس العالم.. فهل يبتسم لها الحظ؟
هل تنجح المعادلة بين الدعم وضبط الإنفاق؟
وأضاف أن نجاح هذه المعادلة يعتمد على قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق نحو مشاريع ذات عائد اقتصادي حقيقي، بحيث تتحول السياسة المالية من أداة إنفاق إلى أداة تحفيز للنمو.
تعكس هذه الحزمة من القرارات ملامح مرحلة اقتصادية حساسة تحاول فيها الحكومة الأردنية الموازنة بين متطلبات الاستقرار المعيشي للمواطنين، وبين ضرورات ضبط العجز المالي وتوجيه الموارد نحو مشاريع إنتاجية، في ظل استمرار الضغوط الإقليمية وتقلبات الاقتصاد العالمي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

