"كل نقرة محسوبة".. كيف تبني المنصات الرقمية صورة كاملة عنك؟

ديمة محبوبة عمان- تفتح سارة هاتفها كما هي عادتها كل صباح، لتجد إعلانا يعرض عليها خدمات للعلاج النفسي من القلق والتوتر.

لم تبحث يوما عن هذا الموضوع، ولم تكتب أنها تعاني من أي مشكلة. كل ما فعلته خلال الأسابيع الماضية أنها أمضت وقتا أطول في مشاهدة مقاطع تتحدث عن ضغوط العمل، وكتبت منشورات قصيرة تعبر فيها عن إرهاقها اليومي. شعرت بالغرابة والانزعاج، وتساءلت: كيف عرف أحد ما يدور في خاطرها؟ لكن بالنسبة لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، لم يكن الأمر أكثر من استنتاج إحصائي بُني على آلاف الإشارات الرقمية الصغيرة التي تركتها خلفها دون أن تشعر.

استخراج أنماط دقيقة من السلوك البشري

قصة سارة لم تعد استثناء. ففي عالم أصبحت فيه البيانات الشخصية المادة الخام لأنظمة الذكاء الاصطناعي، تتشكل لكل فرد نسخة رقمية دقيقة قد تعرف عنه أكثر مما يتخيل، وأحيانا أكثر مما يعرف عن نفسه.

فمع كل نقرة، وكل عملية شراء، وكل موقع تتم زيارته، تتراكم تفاصيل تبدو بسيطة إذا نظر إليها منفردة، لكنها مجتمعة ترسم صورة شاملة عن هوية المستخدم وسلوكه، وربما حالته النفسية أيضا، من دون أن يمنح هذه التطبيقات إذنا صريحا بذلك، ومن دون أن يدرك متى بدأ كل هذا.

ويقول خبير الاتصالات والتكنولوجيا وصفي الصفدي: إن التحدي الحقيقي لم يعد في كمية البيانات التي تجمع، بل في قدرة الأنظمة الحديثة على ربطها وتحليلها واستخراج أنماط دقيقة من السلوك البشري.

ماذا تكشف بيانات الموقع الجغرافي؟

ويضيف: "بيانات الموقع الجغرافي تكشف نمط حياتك اليومية، وسجل مشترياتك يكشف مستواك الاقتصادي، وتفاعلاتك على وسائل التواصل تكشف ميولك واهتماماتك، وحتى حالتك النفسية المحتملة. المستخدم في الغالب لا يدرك أن هذه الصورة الشاملة عنه لا تبنى من معلومة واحدة، بل من آلاف التفاصيل الصغيرة المتناثرة عبر عشرات التطبيقات والمنصات التي يستخدمها يوميا".

لكن الأمر لا يتوقف عند الإعلانات المزعجة. ففي إحدى الشركات الكبرى، تقدم أحمد لوظيفة كان يعتقد أنه مؤهل لها بشكل كامل؛ فالخبرة موجودة، والشهادات مكتملة والمقابلة الأولية مرت بنجاح. لكنه تلقى رسالة رفض مقتضبة من دون تفسير. وما لم يكن يعرفه أحمد في البداية أن جزءا من عملية الفرز الأولية كان يعتمد على أنظمة ذكاء اصطناعي تقيم المرشحين قبل أن تصل ملفاتهم إلى موظفين بشريين.

أنظمة تحليل مستقبلية

يصعب التنبؤ بها

هذه الأنظمة قد تساعد المؤسسات على التعامل مع آلاف الطلبات بسرعة، لكنها تثير أسئلة متزايدة حول العدالة والشفافية، مثل: من يملك حق تفسير القرار؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا كان القرار متحيزا أو خاطئا؟ وكيف يدافع إنسان عن نفسه أمام خوارزمية لا تعرف اسمه؟

وفي مكان آخر، تنشر أم شابة عشرات الصور لطفلها منذ ولادته. تبدو الصور بريئة وعائلية، ولحظات دافئة ترغب في مشاركتها مع من تحب، لكن الصفدي يحذر من أن الأثر الرقمي للإنسان قد يبدأ قبل أن يصبح قادرا على استخدام الإنترنت بنفسه.

ويؤكد أنه مع تطور تقنيات التعرف على الوجوه وتحليل الصور، يمكن للبيانات المنشورة اليوم أن تبقى متاحة لسنوات طويلة، وأن تدخل في أنظمة تحليل مستقبلية لا يمكن التنبؤ بها الآن. ويشير إلى أن الطفل غير مؤهل للقبول أو الرفض، وبالتالي ليس من حق الآخرين اتخاذ قرار نشر صوره نيابة عنه،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
صحيفة الغد الأردنية منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 10 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات