حين نتحدث عن تربية الأبناء، ينصرف التفكير مباشرة إلى الطفل. كيف نعلمه؟ كيف نوجهه؟ كيف نزرع فيه القيم والسلوكيات الإيجابية؟ لكن السؤال الأهم غالباً لا يُطرح بالقدر الكافي: من الذي يربي الطفل أصلاً؟
الطفل لا يتعلم من النصائح بقدر ما يتعلم من الأشخاص. إنه يراقب قبل أن يستمع، ويقلد قبل أن يفهم. ولهذا فإن البيئة النفسية التي يعيش فيها الطفل تشكل شخصيته بعمق أكبر من أي محاضرة تربوية أو توجيه مباشر. ومن هنا تظهر أهمية الصحة النفسية للوالدين بوصفها أحد أهم العوامل المؤثرة في نمو الأبناء.
كثير من الآباء والأمهات يحملون معهم جروحاً نفسية قديمة لم يتم التعامل معها. مخاوف، وصراعات، وغضب مكبوت، وتجارب تربوية قاسية عاشوها في طفولتهم. هذه المشكلات لا تختفي بمجرد أن يصبح الإنسان أباً أو أماً، بل غالباً ما تنتقل إلى الجيل التالي بطرق غير مباشرة. فالشخص الذي نشأ في بيئة مليئة بالنقد قد يمارس النقد نفسه دون وعي، والشخص الذي تربى على الخوف قد يزرع الخوف في أبنائه وهو يظن أنه يحميهم.
لهذا فإن تربية الأبناء لا تبدأ من الطفل، بل تبدأ من الوالدين، من وعي الإنسان بذاته، وفهمه لتاريخه النفسي، وقدرته على مراجعة أنماط التفكير والسلوك التي يحملها معه منذ سنوات طويلة. فكلما كان الوالدان أكثر وعياً بأنفسهما، كانا أكثر قدرة على تربية أبنائهما بطريقة صحية ومتزنة.
علم النفس لم يعد ترفاً فكرياً أو تخصصاً مقتصراً على المختصين فقط. أصبح جزءاً من الثقافة التي يحتاجها كل أب وكل أم. معرفة أساسيات النمو النفسي للطفل، وفهم طبيعة المشاعر، وكيفية التعامل مع القلق والغضب والخوف، كلها مهارات لا تقل أهمية عن أي مهارة حياتية أخرى. بل ربما تكون أكثر أهمية لأنها تؤثر في تكوين الإنسان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
