وقعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان 10 اتفاقيات استثمارية ومذكرات تعاون لتأسيس مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، بقيمة إجمالية تبلغ 2.9 مليار ريال (7.5 مليار دولار)، في خطوة تعزز انتقال الدقم من مشروع بنية أساسية طويل الأجل إلى منصة صناعية ولوجستية متعددة القطاعات.
وتتوزع المشروعات الجديدة على قطاعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وتوليد الكهرباء، ومواد بطاريات السيارات الكهربائية، والبتروكيماويات، والصناعات الحديدية، وتقنيات البناء، والإسكان، والسياحة والخدمات، بما يجعل الحزمة الاستثمارية واحدة من أكبر موجات التوسع المعلنة في الدقم خلال السنوات الأخيرة.
تأتي الاتفاقيات في وقت تعمل فيه سلطنة عُمان على تسريع خطط التنويع الاقتصادي ضمن رؤية عُمان 2040، التي تضع الاقتصاد المتنوع والمستدام والقطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي ضمن أولوياتها، مع التركيز على قطاعات قادرة على الاندماج في سلاسل الإنتاج والخدمات العالمية.
تعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إحدى أبرز أدوات هذه السياسة؛ إذ تمتد على مساحة 2000 كيلومتر مربع وتتضمن ساحلا بطول 90 كيلومترا على بحر العرب، وتقدم نفسها بوصفها أكبر منطقة اقتصادية خاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع بنية أساسية تشمل ميناء الدقم والحوض الجاف ومطار الدقم ومناطق للصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والسياحة والخدمات اللوجستية.
رهان الهيدروجين يشكل مشروع شركة أكمي (ACME) للهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء أكبر مكونات الحزمة الجديدة، باستثمارات تبلغ 1.6 مليار ريال (4.2 مليار دولار) لتنفيذ الشق السفلي من المرحلتين الثانية والثالثة للمشروع في الدقم.
ويتضمن المشروع إنشاء منشأة صناعية واسعة النطاق لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء على مساحة 10 كيلومترات مربعة، بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف طن متري من الأمونيا الخضراء سنويا و71 ألف طن متري من الهيدروجين الأخضر سنويا لكل مرحلة.
وعند اكتمال المرحلتين، ستصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى 800 ألف طن متري سنويا من الأمونيا الخضراء و142 ألف طن متري سنويا من الهيدروجين الأخضر، مع توقع بدء التشغيل التجاري للمرحلة الثانية في عام 2030 والمرحلة الثالثة في عام 2033.
ويأتي المشروع ضمن برنامج أوسع تقوده شركة هيدروجين عُمان "هايدروم" (Hydrom)، التي أُطلقت في عام 2022 لتكون الجهة المركزية المنظمة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في السلطنة. وتقول استراتيجية الهيدروجين الأخضر العُمانية إن السلطنة تستهدف إنتاج أكثر من مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر بحلول 2030، مع توجيه الصادرات بشكل رئيسي إلى أوروبا وآسيا، إضافة إلى تلبية الطلب المحلي.
كهرباء للصناعة تضم الاتفاقيات كذلك مشروع تصميم وتنفيذ وتشغيل محطة لتوليد الكهرباء من قبل شركة الساحل للطاقة، بالتعاقد مع الشركة العُمانية لشراء الطاقة والمياه "نماء"، بتكلفة استثمارية تبلغ 350 مليون ريال عُماني (910 ملايين دولار).
وتبلغ الطاقة الإنتاجية الصافية لمحطة الدقم المستقلة لإنتاج الكهرباء 890 ميغاواط، وتعتمد على تقنية الدورة المركبة المتقدمة، ومن المتوقع تشغيلها المبكر في 1 أبريل/نيسان 2028، على أن يبدأ التشغيل التجاري في 1 أبريل/نيسان 2029، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العُمانية عن الرئيس التنفيذي لشركة الساحل للطاقة، يعقوب الحارثي.
وتكتسب المحطة أهمية مباشرة مع توقع تلبيتها الطلب المستقبلي على الكهرباء داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم مع دخول مشروعات صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، فضلا عن توفير قدرة توليد مرنة في وقت توسع فيه سلطنة عُمان الاعتماد على الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وكانت نماء لشراء الطاقة والمياه قالت عند توقيع اتفاقيات مشروعات المسفاة والدقم في يناير/كانون الثاني 2026 إن محطات التوربينات الغازية ذات الكفاءة العالية ستوفر قدرة انتقالية مهمة لدعم إدماج مصادر الطاقة المتجددة على نطاق واسع، مع الحفاظ على مرونة تلبية ذروة الطلب على الكهرباء.
سلاسل البطاريات تعكس الاتفاقيات كذلك محاولة الدقم الدخول في سلاسل توريد مرتبطة بالمركبات الكهربائية، من خلال مشروع لصناعة مواد الأنود الخاصة بالبطاريات، تنفذه شركة صينية عالمية بقيمة استثمارية تصل إلى نحو 192.2 مليون ريال عُماني (500 مليون دولار).
ويركز المشروع على البحث والتطوير والتصنيع الصناعي لمادة الأنود القائمة على السيليكون، المستخدمة في بطاريات الليثيوم-أيون، ويستهدف توطين سلسلة توريد الأنود السيليكوني-الكربوني داخل سلطنة عُمان وتصدير المنتجات إلى السوق العالمية لمواد الأنود عالية الجودة.
وسيُنفذ المشروع على مرحلتين؛ بطاقة إنتاجية تبلغ 2000 طن سنويا في المرحلة الأولى، ترتفع إلى 5000 طن سنويا بعد المرحلة الثانية، مع توقع بدء الإنتاج التجريبي للمرحلة الأولى في الربع الثاني من عام 2027، وبدء إنشاء المرحلة الثانية في الربع الثاني من عام 2028.
وحسب وكالة الأنباء العمانية يمنح هذا النوع من الصناعات الدقم موقعا مختلفا عن نموذج المناطق الصناعية التقليدية، لأنه يربط البنية اللوجستية والميناء ومزايا المنطقة الاقتصادية الخاصة بسلاسل صناعية عالمية مرتبطة بالتحول الكهربائي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
