د. ربا زيدان ثمة مفارقة غريبة في علاقتنا بالتغيير. نطالب به باستمرار. نريده في مؤسساتنا، وفي أعمالنا، وفي مجتمعاتنا.
ننتقد الجمود، ونحتفي بالابتكار، ونتحدث بحماس عن التطوير والتحول.
لكننا في كثير من الأحيان نحب فكرة التغيير أكثر مما نحب التغيير نفسه.
التغيير الحقيقي لا يبدأ بفكرة جديدة. يبدأ بسؤال. سؤال يضع ما اعتدناه موضع مراجعة. ويطلب منا أن نعيد النظر في أشياء كنا نظن أننا انتهينا منها منذ زمن.
التغيير ليس بالضرورة أمراً صعبا فقط لأنه جديد. صعوبته الحقيقية أنه يطلب منا أن نتعلم مجددا، وأن نعترف أحياناً بأن ما أوصلنا إلى هنا قد لا يكون كافياً لمواصلة الطريق.
نادرا ما تكون المشكلة في المؤسسات نقص الأفكار. ونادراً ما تكون غياب الرؤية. ما يعيق التغيير في الغالب أكثر هدوءاً من ذلك؛ المسافة الفاصلة بين الرؤية والعادة. بين معرفة أن التغيير ضروري، وامتلاك القدرة على ممارسته فعلياً.
القيادات ترى المستقبل بحكم موقعها. ترى المنافسة، والتحولات، والمهارات التي بدأت تفقد صلاحيتها.
لكن كل خطوة نحو الأمام تطلب من شخص ما شيئاً لا يظهر في أي خطة إستراتيجية مهما كانت محكمة: تطلب منه أن يغادر ما اعتاده.
وهنا تبدأ المقاومة. ليس بالضرورة بدافع سوء النية. كثير من المقاومة لا علاقة لها بالمصالح المباشرة. هي استجابة لتكلفة لا نتحدث عنها كثيراً:
تكلفة التعلم من جديد. تكلفة الاعتراف بأن ما نجح بالأمس قد لا يكفي للغد. تكلفة التخلي عن يقين منحنا طويلاً شعوراً بالأمان.
ولهذا لا تتوقف مقاومة التغيير عند حدود الفكرة دائماً. أحياناً يصبح حامل الفكرة جزءاً من النقاش نفسه وجزءا من الهجوم. ليس لأن ما يطرحه يفتقر إلى القيمة. فالجديد يربك توازنات اعتدناها. وخصوصا إن أتى من دوائر فكرية أخرى. وفي مثل هذه اللحظات يصبح من الأسهل مناقشة الشخص وأحيانا مهاجمته بدلاً من مناقشة الفكرة. والتشكيك في المصدر ونواياه بدلاً من اختبار ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
