وجهة نظر: ممارسات متاجر السلع الفاخرة... سياسة تسويق ذكية أم مخالفة لأحكام القانون؟

تمثل هذه المقالة رأياً شخصياً نابعاً من تجارب شخصية مررت بها أثناء ارتيادي متاجر السلع الفاخرة أو ما حدثت به من قبل أشخاص محل ثقة لدي ومن محادثاتي مع موظفي المبيعات في تلك المتاجر، سواء داخل الكويت أو خارجها، بوصفها ممارسات أضحت عالمية في نطاقها.

ممارسات بعض المتاجر ذات السلع الفاخرة قبل أزمة كورونا:

كانت تلك المتاجر قبل أزمة كورونا تبيع جميع السلع الفاخرة إلى من يأتي من العملاء لشرائها، فهي متوافرة على أرفف تلك المتاجر وفق قاعدة من يأتي قبل يحصل على السلع، First come First Served دون تمايز بين عميل وآخر ودون تطلب أي شروط أخرى للحصول على السلعة، وحاصل ذلك توفير السلع للمشترين وفق قاعدة العرض والطلب دون تدخل من تلك المتاجر للعبث بتلك الآلية، ووفقاً لتعبير أحد باعة تلك المتاجر «كنا ننتظر العميل لشراء السلعة».

ممارسات بعض المتاجر ذات السلع الفاخرة بعد أزمة كورونا:

قامت المتاجر إبان أزمة كورونا بإنهاء عقود بعض العمالة من أجل تخفيض نسبة الخسائر نتيجة تعذر البيع في تلك الفترة، وعندما عادت الحياة إلى سابق عهدها واستوى السوق إلى سابق عهده، استمرت قلة عرض السلع في تلك المتاجر، مما تسبب في زيادة الطلب عليها، ونتيجة لذلك زادت أرباح تلك المتاجر، ويبدو أنها استحسنت هذه الممارسة، فلم تعد السلع متوافرة مثل قبل، مما دفع تلك المتاجر إلى فتح قائمة الطلبات على السلع Wish List، وعليك الانتظار إلى حين ورود السلعة المطلوبة. وهذه الممارسة من تلك المتاجر خرجت عن القاعدة العامة وهي حرية المستهلك في اختيار السلعة التي تروق له، وتحولت إلى اختيار المتاجر المستهلك الذي تبيع له. وعند اختيار هذا المستهلك يستوجب عليه تكوين رصيد حساب من المشتريات لدى المتجر حتى تباع له السلعة «أيقونة» المتجر.

حادثة ابنتي مع أحد المتاجر ذات السلع الفاخرة:

ذهبت ابنتي إلى المتجر لشراء سلعة تعتبر إحدى أيقونات المتجر، وكان جواب موظفة المبيعات «السلعة غير متوافرة»، ولما علمت أختي بذلك قالت لابنتي: كيف ذلك؟ السلعة متوافرة وقامت بالاتصال على موظفة المبيعات وحجزت موعداً لابنتي، ولما ذهبت ابنتي إلى المتجر عرض عليها «الكاتالوج» للتأكد من توافر السلعة بذات اللون المطلوب، ولما تم التأكد من وجود السلعة، أدخلت إلى غرف تبدو سرية أبوابها شبه خفية، ثم أحضر لها ترولي من منتجات هذا المتجر لشراء سلع مختلفة منه هي بغير حاجة لها، وذلك لتكوين رصيد حساب شخصي بالمشتريات قدره ثمانية آلاف دينار من أجل بيع السلعة المطلوبة وقدرها يتجاوز الألفين وثلاثمئة دينار تقريباً، وبالفعل اشترت من المحل سلعاً هي بغير حاجة لها مقدارها ثمانية آلاف من أجل شراء السلعة المطلوبة. وقد قيل لها من موظفة المبيعات: لماذا تضطرين إلى ذلك، بالمستقبل إذا أردت أي سلعة اشتريها من متجرنا بدل الذهاب إلى متاجر منافسة لأجل تكوين رصيد حساب شخصي لك، وبعد ذلك نستخرج لك أية سلعة ترغبين فيها. وأنا شخصياً ذهبت إلى أحد المتاجر لشراء سلعة محددة عليها طلب من المشترين، وقيل لي غير متوافرة، وبعد المحادثات الودية مع موظف المبيعات وصار التعارف، قال لي بصريح العبارة عليك تكوين رصيد حساب شخصي بستين ألف دينار وعندئذ تكون لك الأولوية في الحصول على السلعة المطلوبة.

وبالتالي ثمة طريقتان لتكوين رصيد الحساب الشخصي: الأولى تكون لدى المتجر سلعة من نوع واحد ولكن موديلات مختلفة وعلى المستهلك شراء ذات السلعة بموديلات مختلفة لتكوين الرصيد من أجل الحصول على السلعة التي تعتبر أيقونة المحل، والثانية تكون لدى المتجر سلع مختلفة كالمجوهرات والحقائب والأكسسوارات والساعات، وعلى المستهلك شراء كل احتياجاته من ذات المتجر لتكوين الرصيد، من أجل الحصول على السلعة الأيقونة، وإذا حصل عليها يعتبر رصيده الأول قد استنفد، وعليه تكوين رصيد حساب شخصي جديد.

حادثة متجر Bond Street في لندن:

دخلت أنا وابنتي إلى أحد المتاجر ذات السلع الفاخرة المعروفة في العاشرة صباحاً، عند فتح المتجر أبوابه، مع مجموعة من المستهلكين، واستقبلنا عدد من موظفي المبيعات، ولما استفسرت ابنتي عن السلعة المطلوبة كان الرد: غير موجودة، وطلبت مقابلة المدير، وعندما حضر المدير وأمام جميع المستهلكين دارت بيننا مناقشة بصوتي العالي نسبياً للتدليل على عدم الرضا، وأصررت على وجود السلعة لدى المتجر، والمدير يدعي عدم وجودها، ولما شرحت له سياسة المتجر وضرورة تكوين رصيد حساب شخصي أنكر ذلك، وشرحت له أن ذلك مخالف للقانون في المملكة المتحدة، فقال لي: هل لديك مستند مكتوب يبين سياسة المتجر التي تدعيها؟ فكان جوابي لا، لأن مثل هذه الممارسة المخالفة للقانون لا تكتب على ورق، في المقابل طلبت منه لتأكيد ما أدعيه تمكيني من دخول غرف المتجر (الغرف السرية) وبالطبع رفض رفضاً قاطعاً، وكان الارتباك ظاهراً على المدير، لأن صوتي كان مرتفعاً نسبياً وأمام باقي المشترين. ومفاد ذلك أن هذه الممارسات عالمية، وربما غير موجودة في دولة المنشأ، أو لا تمارسها هذه الشركات في دولة المنشأ، ومؤدى ذلك أن سياسة تخصيص السلعة التي تعتبر أيقونة المتجر غير مكتوبة وغير معلنة ويطبقها مسؤولو المبيعات بتوجيهات شفهية.

بعض الممارسات الشفهية تمثل عبثاً بآلية العرض والطلب في السوق

دعوى جماعية Class Action ضد أحد المتاجر ذات السلع الفاخرة في كاليفورنيا:

في مارس 2024 رفع ثلاثة مستهلكين من كاليفورنيا دعوى جماعية ضد شركة سلع فاخرة بدعوى أن الشركة تشترط شراء منتجات أخرى قبل أن يسمح للمستهلك بشراء السلعة التي عليها طلب قوي (أيقونة المتجر)، وهو ما ينطوي على مخالفة لأحكام قانون الاحتكار والمنافسة حسب الادعاء. وفي 17 سبتمبر رفضت الدعوى بحجة أن تفضيل العملاء الأعلى إنفاقاً لا يشكل بحد ذاته مخالفة لأحكام قانون الاحتكار، بيد أن المدعين قاموا باستئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف الفدرالية مطالبين بإلغاء قرار رفض الدعوى وإعادتها للمحكمة الابتدائية، وما زال الاستئناف قائماً ولم يبت فيه.

ومضمون الدعوى هو محاولة المدعين إثبات أن شركة السلع الفاخرة تجبر المستهلكين على إبرام العقد الرابط Tying Arrangement بمعنى حتى يسمح للمستهلك بشراء السلعة الأيقونة لابد من شراء كمية من منتجات الشركة لتكوين رصيد حساب مشتريات شخصي بقدر معين.

في مارس 2024 رفع مستهلكون من كاليفورنيا دعوى جماعية ضد شركة بدعوى أنها تشترط شراء منتجات أخرى قبل أن يسمح للمستهلك بشراء السلعة التي عليها طلب قوي

ويرجع رفض الدعوى حتى هذه المرحلة إلى ثلاثة أسباب جوهرية، عجز المدعون عن إثباتها هي: أولاً: وجود سوق مستقل للسلعة الفاخرة الأيقونة، وثانياً أن الشركة لديها قوة احتكارية في هذا السوق، وثالثا أن هناك ضرراً حقيقياً بالمنافسة وليس مجرد إحباط للعملاء الذين لم يتمكنوا من شراء السلعة. وإذا قبل الاستئناف ونظر أمام محكمة الاستئناف الفدرالية فقد تجبر الشركة على تقديم كيفية تخصيص السلعة الأيقونة وما إذا كانت هناك حدود إنفاق غير معلنة وتعليمات محددة لموظفي المبيعات، وهذه تعتبر مشكلة للشركة، لأن شركات السلع الفاخرة عموما تعتمد في تخصيص السلع الفاخرة على السرية والغموض في آلية توزيع بعض السلع الفاخرة.

وبالتالي ممارسات متاجر السلع الفاخرة أدت إلى ما يلي:

أولاً: تكوين السوق الرمادي، بالسلع المطلوبة من المستهلكين ولكن بأسعار مرتفعة عن سعر المتجر.

ثانياً: زيادة الطلب على السلعة بشكل مصطنع مما يخول تلك المتاجر زيادة الأسعار.

ثالثا: تمكين المتجر من بيع السلع التي يقل عليها الطلب، بحيث تكون تلك السلع متوافرة دائماً، وفي المقابل يخفي أيقونة السلع التي عليها طلب متزايد ويزداد سعرها في السوق الرمادي، من أجل تكوين حساب مشتريات للعملاء.

رابعاً: سحب عملاء المتاجر المنافسة لتكوين رصيد حساب شخصي لشراء السلع من المتجر المراد شراء أيقونة السلع لديه.

الإضرار بالمنافسة الحرة بين المتاجر يؤثر سلبياً على حرية المستهلك في اختيار السلع

خامساً: قد ينطوي سلوك المتجر على دفع المستهلكين إلى إبرام العقد الرابط Tie in Contract وهو المخالفة لقانون المنافسة الحرة.

سادساً: تمكين تلك المتاجر من زيادة الأسعار، حيث إن أحد تلك المتاجر زاد الأسعار ثلاث مرات خلال سنة ونصف.

موقف القانون الكويتي:

نصت المادة 5 / أ من القانون رقم 72 لسنة 2020 بشأن حماية المنافسة على أنه «يحظر على الأشخاص القيام بأية اتفاقات أو أعمال مرتبطة بعمليات أفقية على النحو التالي:... أو فرض أي شروط تجارية مقيدة فيما يتعلق ببيع أو توزيع سلعة أو توريد خدمة أو بأي صورة أخرى بما يتعارض مع آلية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
صحيفة القبس منذ 8 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 6 ساعات
صحيفة القبس منذ 6 ساعات
صحيفة القبس منذ 3 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 10 ساعات
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الوطن الكويتية منذ 7 ساعات