العقبة - إبراهيم الفراية و نادية الخضيرات
في التاسع من حزيران.. يستعيد الأردنيون ذكرى عيد الجلوس الملكي .. ويستحضرون حكاية دولةٍ كُتبت بإرادة الهاشميين وتضحيات الأردنيين.. دولةٍ عبرت التحديات بثبات.. ورسخت حضورها نموذجاً في الأمن والاستقرار والاعتدال رغم ما يحيط بالإقليم من تحولات وأزمات.
وفي عيد الجلوس الملكي .. تقف العقبة بوصفها إحدى أبرز صور الإنجاز الوطني الحديث.. مدينةً حملت الرؤية الملكية نحو المستقبل.. وتحولت من مدينة ساحلية هادئة إلى مركز اقتصادي وسياحي ولوجستي متكامل يشكل اليوم إحدى أهم روافع الاقتصاد الوطني ومحوراً استراتيجياً في مشاريع التحديث الاقتصادي والتنمية المستدامة.
فالعقبة التي حظيت برعاية واهتمام مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد.. أصبحت نموذجاً وطنياً متقدماً للتنمية الشاملة.. بعد أن تُوّجت الإرادة الملكية بتحويلها إلى منطقة اقتصادية خاصة عام 2001 لتبدأ مرحلة جديدة من العمل والبناء والاستثمار والانفتاح على العالم ضمن رؤية هدفت إلى جعل العقبة بوابة الأردن الاقتصادية ومركزه البحري واللوجستي الأهم.
ولم يكن مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة مجرد قرار إداري أو اقتصادي عابر.. بل شكل نقطة تحول تاريخية في مسار التنمية الأردنية الحديثة.. حيث جاءت الفكرة في إطار رؤية ملكية بعيدة المدى هدفت إلى إعادة صياغة الدور الاقتصادي للعقبة وتحويلها إلى مركز إقليمي متقدم للاستثمار والخدمات والسياحة والنقل متعدد الوسائط.. مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الفريد المطل على البحر الأحمر والقريب من أسواق المنطقة والعالم.
وعلى مدار أكثر من عشرين عاماً.. استطاعت العقبة أن تحقق نقلة نوعية واضحة في مختلف القطاعات التنموية والاستثمارية والخدمية.. وأن تتحول إلى واحدة من أبرز المدن الاقتصادية والسياحية في المنطقة.. حيث ارتفعت وتيرة المشاريع الكبرى.. وتوسعت البنية التحتية.. وتعززت البيئة الاستثمارية.. وازدادت مساهمة المدينة في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل وتحريك عجلة التنمية.
وتحظى العقبة بأهمية استراتيجية خاصة كونها الميناء البحري الوحيد للمملكة الأردنية الهاشمية.. ما جعلها على الدوام شرياناً اقتصادياً حيوياً ومركزاً رئيسياً لحركة الاستيراد والتصدير والتجارة والخدمات اللوجستية.. كما أن موقعها الجغرافي عند ملتقى آسيا وأفريقيا وأوروبا منحها ميزة تنافسية كبيرة عززت قدرتها على جذب الاستثمارات الكبرى في مختلف القطاعات.
وقد شهدت العقبة خلال السنوات الماضية تطوراً متسارعاً في البنية التحتية والمرافق العامة والخدمات الأساسية.. حيث جرى تنفيذ مشاريع ضخمة لتطوير الطرق والموانئ والخدمات اللوجستية والمطار وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات.. اضافة الى مشاريع تطوير الشواطئ العامة والكورنيش والمرافق السياحية والخدمية.. بما يعكس حجم التحول الذي شهدته المدينة في إطار مشروع التحديث الشامل.
وفي قطاع الموانئ والخدمات البحرية.. واصلت العقبة ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي متقدم للنقل البحري والخدمات اللوجستية.. حيث شهدت الموانئ الجنوبية وميناء الحاويات عمليات تطوير وتحديث واسعة هدفت إلى رفع الطاقة التشغيلية وتحسين كفاءة الخدمات وتسهيل حركة التجارة وسلاسل التوريد.. بما ينسجم مع المعايير العالمية الحديثة في إدارة وتشغيل الموانئ. كما أسهمت المشاريع اللوجستية الجديدة ومناطق التخزين والخدمات المساندة في تعزيز دور العقبة كمحور رئيسي لحركة التجارة الإقليمية والدولية.. خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.. الأمر الذي جعل العقبة تحافظ على مكانتها كنافذة اقتصادية آمنة ومستقرة للأردن والمنطقة.
وبرزت العقبة خلال السنوات الأخيرة كمركز مهم للنقل متعدد الوسائط.. بفضل تكامل منظومة النقل البحري والبري والجوي فيها.. وهو ما عزز قدرتها على استقطاب المزيد من الاستثمارات في مجالات الخدمات اللوجستية والتخزين والنقل والتوزيع والصناعات المرتبطة بسلاسل التوريد.
أما في القطاع الصناعي.. فقد شهدت العقبة توسعاً لافتاً في المشاريع الصناعية والاستثمارات المرتبطة بالصناعات التحويلية والكيماوية والطاقة والخدمات المساندة.. إضافة إلى المشاريع الصناعية ذات القيمة المضافة العالية التي تشكل إحدى الركائز الأساسية لرؤية التحديث الاقتصادي.
وتعد مدينة العقبة الصناعية الدولية إحدى أبرز قصص النجاح الاقتصادية في المملكة.. حيث نجحت في استقطاب عشرات الشركات والمصانع المحلية والعالمية.. وأسهمت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
