البرازيل دولة شاسعة المساحة فى أمريكا الجنوبية، ويتركز سكانها على الشاطئ الجنوبى الشرقى فى مدن ضخمة غزيرة السكان، وعلى رأسها العاصمة السابقة ريو دى جانيرو. الفكرة بدأت فى دستور 1891 الذى طلب نقل العاصمة للداخل، وذلك لتنمية جزء كبير شبه مهجور من الدولة، وتخفيف التركيز على الساحل.
فى عام 1922 قرر رئيس الجمهورية بناء مسلة لتكون بمثابة حجر أساس فى المكان المقترح للعاصمة الجديدة.
ولكن بعد دراسات مطولة ومجهود اثنين من كبار مهندسى التخطيط المعمارى وبناء المدن البرازيليين، لوسيو كوستا وأوسكار نيمير، بدأ العمل فى العاصمة عام 1956 وافتتحت العاصمة عام 1960. تم اختيار المكان على بعد ألف كم فى عمق الدولة وبعيدًا عن الساحل، وذلك حتى يتحقق الغرض منها، وهو التخفيف على الساحل وبناء الداخل. والمدينة تقع على ارتفاع 1100 متر فوق سطح البحر، وهو مكان ملتقى ثلاثة أنهار من مختلف الاتجاهات. تم تصميم المدينة على هيئة طائرة بحيث تكون المدينة طويلة مثل جسم الطائرة، بها طريق عظيم مكون من سبع حارات فى كل ناحية، وهناك طريق آخر بسبع حارات فى كل جانب يربط بين جناحى الطائرة، وتوجد حديقة ضخمة فى ملتقى الطريقين الكبيرين، وتتفرع من هذين الطريقين طرق جانبية، ولكن كلها ضخمة بعدد كبير من الحارات بحيث تكون، كما قال المهندسون، مدينة مصممة للسيارات. فى مقدمة المدينة هناك مبانى الحكم من سلطة تنفيذية، ممثلة فى مقر رئاسى ومبنى مجلس الوزراء ومبانى الوزارات المختلفة، ثم السلطة التشريعية ومبنى البرلمان، والسلطة القضائية فى مبنى المحكمة العليا للبرازيل. والمدينة مقسمة لأجزاء كثيرة كبيرة، منها جزء للفنادق وآخر للبنوك وثالث للسفارات. وبالنسبة للسكان تم بناء ثلاث مناطق: واحدة لأصحاب الدخل المرتفع، وثانية للدخل المتوسط، وثالثة للدخل المنخفض. والمبانى عمارات من ستة أدوار فى مناطق، وثلاثة أدوار فى مناطق أخرى. وكان الغرض من ذلك منع إنشاء العشوائيات، وهى مشكلة تعانى منها المدن البرازيلية. ويوجد وسط المدينة بحيرة حولها فيلات فاخرة لكبار الأغنياء. كان تصميم وسط المدينة مبهرًا وحديثًا ومختلفًا، بحيث اعتبرته اليونسكو أثرًا يجب الحفاظ عليه. ووزعت المدارس والمستشفيات والأسواق التجارية على الأحياء المختلفة.
بدأت المدينة بالسكان الأجانب التابعين للسفارات والعاملين البرازيليين. وتم إنشاء استادين كبيرين لكرة القدم ودار أوبرا وقاعات موسيقى وعدد كبير من دور السينما والملاهى الليلية وحمامات السباحة. وبعد عشر سنوات من افتتاح المدينة ارتفع عدد السكان إلى ربع مليون، أكثر من نصفهم يسكن فى الحى الحكومى، ومعظم الباقى يخدمهم. وبعد 22 سنة افتتحت جامعة برازيليا، والآن بعد 66 عامًا من افتتاح العاصمة أصبح عدد سكانها 2.5 مليون نسمة، مقارنة بريو دى جانيرو وسكانها 23 مليون نسمة، وسان باولو 13 مليون نسمة.
يعتبر البعض برازيليا قصة نجاح، لأن الحكومة والبرلمان والمحكمة العليا تركزت فى مكان واحد هو مقر إدارة الحكم فى البرازيل، وتم إنشاء مطار ليخدم المدينة وأوتوستراد ليصلها بمدن الساحل كثيفة السكان. ولا توجد صناعة بالمدينة أو بالقرب منها باستثناء الصناعات الغذائية وصناعة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
