4 مايو / تقرير: مريم بارحمة
تعيش العاصمة عدن ومحافظات الجنوب منذ سنوات على وقع أزمة كهرباء خانقة ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية، في ظل تراجع غير مسبوق للخدمات الأساسية وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات مرهقة، الأمر الذي فجر موجة غضب شعبي واسعة امتدت إلى عدد من المديريات والمناطق، محولة ملف الكهرباء من أزمة خدمية إلى قضية رأي عام تتصدر المشهد المحلي.
فخلال الأيام الماضية، وصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي في عدد من مناطق العاصمة عدن إلى أكثر من 11 ساعة متواصلة مقابل أقل من ساعتين تشغيل، في واحدة من أسوأ فترات الانطفاءات التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. وأمام هذا الواقع، وجد المواطنون أنفسهم في مواجهة معاناة يومية قاسية، دفعت الكثير منهم إلى الخروج للشوارع للتعبير عن رفضهم لاستمرار تدهور الخدمات الأساسية.
وبعد تصاعد الغضب الشعبي وثورة الفرشان شهدت الكهرباء تحسناً نسبياً محدوداً لا يقبل، حيث تراجعت ساعات الانطفاء في بعض المناطق إلى أكثر من 7 ساعات مقابل اقل من ساعتين تشغيل، إلا أن المواطنين يؤكدون أن هذا التحسن لا يزال بعيداً عن تلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم، وأن الأزمة ما تزال قائمة بكل تداعياتها الإنسانية والمعيشية.
ـ صيف ملتهب ومعاناة تتفاقم
تزامنت أزمة الكهرباء مع موجة حر شديدة ضربت العاصمة عدن ومحافظات الجنوب، الأمر الذي ضاعف من حجم المعاناة التي يعيشها السكان. فمع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، تحولت المنازل إلى بيئات خانقة يصعب البقاء داخلها، بينما اضطر كثير من المواطنين إلى قضاء ساعات الليل في الشوارع والأحياء المفتوحة هرباً من الحرارة والرطوبة المرتفعة.
وتأثر الأطفال وكبار السن والمرضى بصورة خاصة جراء الانطفاءات الطويلة، فيما واجهت الأسر صعوبات كبيرة في توفير المياه وحفظ الأغذية والأدوية التي تتلف نتيجة الانقطاع المستمر للكهرباء.
أما في محافظة لحج، فقد بدت الصورة أكثر قسوة، حيث تشهد انقطاعاً للتيار الكهربائي يستمر أياماً متواصلة، قبل أن تعود الخدمة لساعتين أو أقل ثم تنقطع مجدداً، ما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين الذين يعيشون أصلاً أوضاعاً اقتصادية صعبة.
كما انعكست الأزمة بصورة مباشرة على الأنشطة التجارية والمهنية، حيث تكبد أصحاب المحال التجارية والمطاعم والورش الصغيرة خسائر متزايدة نتيجة توقف الأعمال وفساد المواد الغذائية، بينما أصبحت تكلفة تشغيل المولدات الخاصة تفوق قدرة الكثير من المواطنين على التحمل.
ـ ثورة "الفرشان".. احتجاجات خرجت من قلب المعاناة
في ظل هذا الواقع، شهدت العاصمة عدن خلال الأيام الماضية موجة احتجاجات شعبية واسعة عُرفت باسم "ثورة الفرشان"، في تعبير رمزي عن حجم المعاناة التي دفعت المواطنين إلى الخروج من منازلهم حاملين فرش النوم إلى الشوارع والساحات العامة بعد أن أصبحت البيوت غير صالحة للعيش لساعات طويلة بسبب الحرارة وانقطاع الكهرباء.
وانطلقت التحركات الاحتجاجية من عدد من المديريات قبل أن تمتد إلى مناطق واسعة في المعلا والتواهي وكريتر وخور مكسر والشيخ عثمان والمنصورة، حيث عبّر المواطنون عن غضبهم من استمرار تدهور الخدمات وتأخر المعالجات الحكومية للأزمة.
ولم تكن تلك الاحتجاجات مجرد رد فعل على الانطفاءات الكهربائية، بل جاءت كتعبير عن حالة احتقان شعبي تراكمت أسبابها خلال سنوات من التدهور الاقتصادي والمعيشي والخدمي.
ـ عدن على حافة الغليان
في مشهد بالغ الحساسية، تتصاعد وتيرة
الاحتجاجات الشعبية في العاصمة عدن بشكل متسارع، ممتدة من كريتر والمعلا والتواهي إلى المنصورة والشيخ عثمان وخور مكسر، وسط تزايد مشاعر الغضب الشعبي تجاه استمرار الأزمة.
في كريتر والمعلا والتواهي، بدأت الاحتجاجات بطابع سلمي تمثل في التجمعات الشعبية ورفع المطالب الخدمية، بينما شهدت مناطق أخرى تحركات أكثر تصعيداً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
