تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً في هيكلية اقتصادها الوطني، حيث لم يعد الرهان مقتصراً على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط فحسب، بل امتد ليشمل إعادة صياغة رأس المال البشري بوصفه المحرك الأساسي لقطاعات المستقبل.
وفي هذا السياق، يأتي إعلان الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، عن تجاوز مبادرة "مصنعين" لمستهدفها المتمثل في توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل وتدريب للمواطنين الإماراتيين في القطاع الصناعي قبل الموعد المحدد له في 2027، ليمثل محطة مفصلية تؤكد نجاح الخطط الحكومية في تحويل التحديات الطموحة إلى واقع ملموس على الأرض.
إن هذا الإعلان، ليس مجرد إنجاز رقمي عابر، بل هو مؤشر استراتيجي عميق يعكس نضج الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ويثبت جدوى النموذج الإماراتي في التوطين النوعي والمستدام.
تمكين الكوادر الإماراتية
وتعود جذور هذا النجاح الاستثنائي إلى 2023 عندما أُطلقت مبادرة "مصنعين" كجزء من الجهود الوطنية الحثيثة لتمكين الكوادر الإماراتية، وتوجيهها نحو القطاعات الحيوية التي تقود قاطرة الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها قطاع الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.
وواجهت المبادرة منذ لحظاتها الأولى تشكيكاً تقليدياً يرى أن القطاع الصناعي، بطبيعته التشغيلية والتقنية المعقدة، قد لا يكون الخيار الأول أو المفضل للشباب الإماراتي، الذي اعتاد تاريخياً على جاذبية القطاع الحكومي والوظائف الإدارية المريحة، إلا أن التصميم الهيكلي للمبادرة، والذي ركز على ردم الفجوة المهارية بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل من خلال برامج تدريبية متخصصة ومكثفة، استطاع تغيير هذه النظرة النمطية.
تأهيل الكفاءات
ولم يكن الهدف مجرد توظيف لغايات تجميل المؤشرات الإحصائية، بل كان تأهيلاً وبناءً لقاعدة كفاءات قادرة على قيادة خطوط الإنتاج، وإدارة المصانع، والتعامل مع تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، حيث يبرهن تخطي حاجز الخمسة آلاف فرصة عمل وتدريب قبل عامين من القيد الزمني المستهدف على أن وتيرة الاستجابة من جانب الكفاءات الوطنية، والالتزام من جانب الشركاء الصناعيين، كانت أسرع بكثير من التوقعات الرياضية الأولية للمبادرة.
ولم يكن الوصول إلى هذا الهدف ليتحقق بهذه السرعة لولا الدور المحوري الذي لعبه منتدى "اصنع في الإمارات 2026"، والذي تحول خلال دورته الأخيرة إلى سوق عمل تفاعلي نجح في استيعاب وتدريب أكثر من ثمانمئة مواطن ومواطنة، مما يؤكد التطور الإيجابي في دور المنتدى التنموي.
وبذلك لم يعد المنتدى مجرد منصة لعقد الصفقات الاستثمارية الكبرى وتوقيع اتفاقيات التصنيع والمشتريات، بل تحول إلى سوق عمل ديناميكي مباشر تلتقي فيه الكفاءات الوطنية الشابة بأصحاب القرار في المنشآت الصناعية.
بيئة عمل حاضنة
ويُظهر الربط العضوي بين تعزيز الاستثمار الصناعي وخلق فرص العمل الفورية تكاملاً فريداً في السياسات، فالشركات التي تحصل على تسهيلات وحوافز استثمارية في الدولة تدرك أن جزءاً من مسؤوليتها التنموية يكمن في استيعاب العقول والخبرات المحلية وتطويرها، وبهذا تحول الشعار من مجرد ترويج للمنتج المحلي إلى بيئة عمل حاضنة تبني الهوية الصناعية للدولة بأيدي أبنائها.
ويحمل هذا الإنجاز الاستباقي في طياته حزمة من الرسائل والدلالات الاستراتيجية والاقتصادية، يتمثل أولها في الثقة المتنامية للقطاع الخاص والصناعي في المنتج البشري الإماراتي، حيث يظهر توفير القطاع الصناعي لهذه الفرص.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
