تدرس السلطات في تايوان فرض قيود أكثر صرامة على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، لمواءمة سياساتها مع الإجراءات الأميركية الرامية إلى منع وصول التقنيات المتقدمة إلى بكين، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة.
وتهدف المقترحات الجديدة إلى منح السلطات التايوانية صلاحيات قانونية أوسع لمكافحة عمليات تهريب أو تحويل مسار الأجهزة المتقدمة، بما في ذلك خوادم الذكاء الاصطناعي المزودة بمعالجات من شركة «إنفيديا»، والتي يُشتبه في وصول بعضها إلى الصين عبر دول أو أسواق وسيطة.
ورغم أن الولايات المتحدة حظرت منذ عام 2022 تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الصين دون موافقة خاصة من واشنطن، فإن القانون التايواني لا يعتبر حالياً عمليات التصدير غير المصرح بها لهذه الرقائق إلى الصين جريمة جنائية بشكل مباشر، وهو ما يحد من قدرة السلطات على ملاحقة المخالفين.
الأعلى منذ 16 عاماً.. توقعات بنمو اقتصاد تايوان 9.6% في 2026
توسيع نطاق القيود
وبموجب التعديلات قيد الدراسة، قد توسع تايبيه نطاق القيود ليشمل جميع العملاء في الصين، وليس فقط الشركات المدرجة على القوائم السوداء الأميركية مثل هواوي و«إس إم آي سي». ومن شأن هذه الخطوة أن تتيح للسلطات لأول مرة ملاحقة تهريب رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين باعتباره جريمة جنائية.
وتأتي هذه المناقشات ضمن إطار المفاوضات التجارية الجارية بين تايوان والولايات المتحدة، حيث وافقت تايبيه مبدئياً على السير في الاتجاه ذاته الذي تتبعه واشنطن فيما يتعلق بالقيود المفروضة على الرقائق المتقدمة، خاصة تلك التي تتجاوز قدراتها الحاسوبية مستويات محددة.
وبحسب «بلومبرغ»، إذا تم اعتماد هذه الإجراءات، فستُعد من بين أكثر الخطوات تشدداً التي تتخذها إدارة الرئيس لاي تشينغ-ته لاي تشينغ-ته لحماية المصالح التكنولوجية والأمنية للجزيرة، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة للحد من وصول الصين إلى التقنيات الحساسة
«إنفيديا» تعتزم استثمار 150 مليار دولار سنوياً في تايوان
انتقادات صينية
ومن المتوقع أن تثير أي قيود جديدة رد فعل قوياً من بكين، التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، في حين ترفض الحكومة التايوانية هذا الموقف وتؤكد استقلالية قراراتها.
وكانت الصين قد انتقدت العام الماضي قرار تايوان إدراج شركتي «هواوي» و«إس إم آي سي» على قائمة الكيانات الخاضعة للرقابة، معتبرة أن تايبيه تنحاز إلى السياسات الأميركية على حساب مصالحها الاقتصادية.
مهندسون يثبتون الرقائق في مصنع بمنطقة فويانغ، مقاطعة آنهوي، الصين يوم 30 نوفمبر 2024
كما قد تؤثر القيود الجديدة على قطاع التكنولوجيا التايواني نفسه، إذ تستحوذ الجزيرة على الحصة الأكبر عالمياً من تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، وتضم العديد من الشركات التي تقوم بتجميع معالجات «إنفيديا» داخل الخوادم المستخدمة في مراكز البيانات الخاصة بتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وخلال الأشهر الأخيرة، تبنت السلطات التايوانية نهجاً أكثر تشدداً لحماية صناعاتها التكنولوجية، حيث أصدرت أحكاماً قضائية بحق متهمين بسرقة أسرار تجارية مرتبطة بصناعة الرقائق، كما كثفت التحقيقات المتعلقة بتسريب التكنولوجيا المتقدمة إلى جهات خارجية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

