تراجع العجز التجاري الأميركي خلال أبريل، مدعوماً بارتفاع قوي في صادرات النفط، ما ساعد على تعويض الزيادة المستمرة في واردات المعدات والتقنيات المستخدمة في توسع مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة الثلاثاء أن العجز في تجارة السلع والخدمات انخفض بنسبة 1.2% مقارنة بالشهر السابق ليبلغ 55.9 مليار دولار، وهو مستوى أفضل قليلاً من توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى عجز قدره 56.1 مليار دولار.
وارتفعت قيمة الصادرات الأميركية بنسبة 2.6% خلال أبريل على أساس شهري، مدفوعة بقفزة بلغت 60% في صادرات النفط الخام، إلى جانب زيادة شحنات زيت الوقود ومنتجات نفطية أخرى. وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 2%، بقيادة الحواسيب وأشباه الموصلات.
وجاء هذا الأداء في ظل الحرب الدائرة في إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب تدفقات النفط في المنطقة ودفع الأسعار إلى الارتفاع. وسعت شركات الطاقة الأميركية إلى سد جزء من النقص في الإمدادات العالمية، حيث سجلت الولايات المتحدة مستوى قياسياً لصادرات النفط خلال أبريل، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، كما ارتفعت صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات بشكل ملحوظ.
التكنولوجيا تنقذ الصين.. هل انتهت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين؟
وساعدت المكاسب التي حققها منتجو النفط الأميركيون نتيجة ارتفاع الأسعار في تعويض الزيادة المستمرة في واردات السلع الرأسمالية المرتبطة بمشروعات بناء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة. واستمرت واردات الحواسيب وملحقاتها ومعدات الاتصالات وأشباه الموصلات في الارتفاع خلال الفترة نفسها.
وأدت الحرب إلى زيادة التقلبات التي تشهدها بيانات التجارة الأميركية الشهرية، بعد سلسلة من التغييرات المتكررة في السياسات الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال معظم عام 2025. ورغم أن المحكمة العليا أبطلت العديد من تلك الرسوم في فبراير، فإن إدارة ترامب اقترحت لاحقاً فرض رسوم جمركية جديدة لا تقل عن 10% على واردات قادمة من 60 شريكاً تجارياً.
كما أظهرت استطلاعات حديثة لمديري المشتريات أن الشركات الأميركية تواصل تكوين مخزونات إضافية من السلع تحسباً لمزيد من الارتفاعات السعرية المرتبطة بالحرب، في مشهد يعيد إلى الأذهان موجة تسريع الواردات التي سبقت فرض رسوم «يوم التحرير» الجمركية العام الماضي.
ومن المنتظر أن تلعب بيانات التجارة الأخيرة دوراً مهماً في المفاوضات المقبلة بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والتي تتجه لتجاوز الموعد النهائي المحدد لتمديدها في الأول من يوليو.
وأظهرت البيانات تقلص العجز التجاري الأميركي مع المكسيك، في حين اتسع العجز مع كندا. كما تراجع العجز التجاري مع الصين، بينما ازداد العجز مع فيتنام التي تعد من أبرز المستفيدين من إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية منذ تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين خلال الولاية الأولى لترامب.
في الوقت نفسه، تراجعت إيرادات صادرات الخدمات المرتبطة بإنفاق الزوار الأجانب داخل الولايات المتحدة خلال أبريل، ما ضغط على إجمالي صادرات الخدمات.
وعلى أساس معدل التضخم، انخفض العجز التجاري للسلع إلى 84.3 مليار دولار خلال أبريل.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
