في عالمٍ يمتلئ بالمقارنات والتوقعات والأحكام.. هل تعيش الحياة التي اخترتها بنفسك، أم الحياة التي ظننت أن عليك أن تعيشها؟

في عالم يقيس كل شيء بالأرقام، ويمنح الإعجابات والتعليقات سلطة قد تفوق أحيانًا سلطة العقل، أصبح كثير من الناس يعيشون حياتهم وكأنهم يخضعون لاختبار مستمر لا يضعون أسئلته بأنفسهم، ولا يختارون معاييره، بل يتركون الآخرين يفعلون ذلك نيابة عنهم.

منذ الصغر نتعلم البحث عن القبول، ونحاول أن نكون "جيدين" في نظر الأسرة، ثم "مقبولين" بين الأصدقاء، ثم "ناجحين" وفق الصورة التي يرسمها المجتمع.

ومع مرور الوقت، يتحول هذا السعي الطبيعي للانتماء إلى قيد خفي يجعلنا نتخذ قرارات مصيرية بناءً على ما يتوقعه الآخرون منا، لا على ما نريده حقًا لأنفسنا. لكن ماذا لو كانت المعايير التي نحاول الوصول إليها ليست معاييرنا أصلًا؟

حين يصبح رأي الآخرين بوصلة للحياة لا يوجد ما يحدّ من إمكانات الإنسان أكثر من محاولته المستمرة للعيش وفق توقعات الآخرين، فعندما يختار شخص تخصصًا لا يحبه لأنه يبدو أكثر قبولًا، أو يستمر في وظيفة تستنزفه لأنها تمنحه مكانة اجتماعية، أو يخفي جزءًا من شخصيته خوفًا من النقد، فإنه لا يفقد حريته فحسب، بل يفقد فرصة التعرف إلى ذاته الحقيقية.

والمشكلة أن هذا الضغط لا يأتي دائمًا بشكل مباشر، بل يتسلل إلينا عبر المقارنات اليومية، والصور المثالية التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي، والأفكار المتكررة حول الشكل المثالي والنجاح المثالي والحياة المثالية. ومع الوقت، نبدأ بقياس أنفسنا بمسطرة لا تشبهنا.

وتشير دراسة نُشرت في Journal of Personality and Social Psychology إلى أن الأشخاص الذين يبنون قراراتهم وأهدافهم على الضغوط والتوقعات الخارجية يكونون أقل رضا عن حياتهم، مقارنة بمن يوجهون حياتهم وفق قيمهم الشخصية.

وهذا يفسر لماذا قد يحقق البعض أهدافًا طالما سعوا إليها، ثم يكتشفون أنها لم تمنحهم الشعور الذي كانوا ينتظرونه.

New Africa/Shutterstock

بين القبول الاجتماعي واكتشاف الذات يعتقد كثير من الناس أن النجاح والسعادة لهما شكل واحد يجب على الجميع الوصول إليه، لكن الحقيقة أن معظم هذه المعايير ليست سوى تصورات اجتماعية تتغير مع الزمن والثقافات. فما يُعتبر إنجازًا أو حياة مثالية في مجتمع ما قد لا يحمل المعنى نفسه في مجتمع آخر.

وتدعم نظرية "تحديد الذات" التي طورها عالما النفس إدوارد ديسي وريتشارد رايان هذه الفكرة، إذ تشير إلى أن الأشخاص الذين يسعون وراء أهداف تنبع من قيمهم واهتماماتهم الشخصية يتمتعون بمستويات أعلى من الرضا النفسي والرفاهية، مقارنة بمن يعيشون وفق توقعات الآخرين.

وقد لخّص عالم النفس كارل روجرز هذه الرحلة بقوله: "أحد أعمق التحولات التي يمر بها الإنسان هو انتقاله من محاولة إرضاء الآخرين إلى محاولة فهم نفسه".

أما عالم النفس السويسري كارل يونغ فكان يرى أن "امتياز الحياة الحقيقي هو أن تصبح ما أنت عليه حقًا". فالكثير من الناس لا يشعرون بالتعاسة لأنهم فشلوا، بل لأنهم أمضوا سنوات طويلة في السعي وراء أهداف لا تعبر عنهم.

المقارنة.. السرقة الصامتة للحياة نادرًا ما يبدأ الابتعاد عن الذات بقرار كبير أو لحظة مفصلية، بل يحدث تدريجيًا. نتوقف عن التعبير عما نفكر به، ونتخلى عن تجارب كنا نرغب بها، ونغيّر اختياراتنا خوفًا من الأحكام أو الرفض. ومع مرور الوقت، قد يجد الإنسان نفسه يعيش حياة لا تشبهه، فيتساءل: كيف وصلت إلى هنا؟

وتزداد هذه الحالة تعقيدًا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت المقارنة جزءًا من الروتين اليومي. فنحن لا نقارن أنفسنا بإنجازات الآخرين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات