الهواتف الذكية تتأهب لموجة جديدة من ارتفاع الأسعار بسبب رقائق الذاكرة

في الوقت الذي يستفيد فيه المستخدمون من مزايا الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل الترجمة الفورية وتلخيص المحتوى وتحسين التصوير الرقمي والمساعدات الذكية، تظهر تداعيات اقتصادية غير متوقعة لهذا التوسع السريع. فقد أدى الطلب الهائل على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار رقائق الذاكرة المستخدمة في مختلف الأجهزة والتجهيزات التقنية.

وتشير التقارير إلى أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك نحو 70% من إنتاج رقائق الذاكرة عالمياً، ما يخلق منافسة حادة على الموارد المتاحة ويؤدي إلى اختناقات في سلاسل التوريد. وفي ظل محدودية الطاقة الإنتاجية الحالية، أصبحت شركات التكنولوجيا خارج دائرة الأولوية مقارنة بكبار اللاعبين في قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

شركات الاتصالات تدفع الثمن

لا تقتصر الأزمة على مصنعي الهواتف الذكية، بل تمتد أيضاً إلى شركات معدات الاتصالات. فشركات مثل «إريكسون» تعتمد على رقائق متقدمة في تجهيزات الشبكات ومحطات الاتصالات، وتجد نفسها اليوم مضطرة إلى دفع أسعار أعلى للحصول على المكونات التي تحتاجها.

ويؤكد بير نارفينغر، رئيس قطاع شبكات الهاتف المحمول في «إريكسون»، أن «تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تتنافس مباشرة مع قطاع الاتصالات على نفس خطوط الإنتاج وأشباه الموصلات. ومع ارتفاع الطلب، ارتفعت تكاليف المكونات بشكل ملحوظ، ما يضغط على هوامش الربح ويجبر الشركات على إعادة النظر في عقودها التجارية».

سباق التصنيع المتقدم يزيد الضغوط

تتجه الصناعة حالياً نحو تقنيات تصنيع أكثر تقدماً، حيث ظهرت أولى الهواتف المزودة بمعالجات مبنية على تقنية 2 نانومتر خلال عام 2026، مثل سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26» Samsung Galaxy S26. ويعني الانتقال إلى عقد تصنيع أصغر زيادة كثافة الترانزستورات وتحسين الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة، لكنه يتطلب أيضاً استثمارات ضخمة وقدرات إنتاجية محدودة للغاية.

متجاوزة «ميكرون».. «سامسونغ» تتصدر سوق رقائق ذاكرة السيارات في 2025

في المقابل، تستحوذ شركات كبرى مثل «أبل» و«إنفيديا» على الحصة الأكبر من الطاقة الإنتاجية المتقدمة لدى مصانع مثل «تي إس إم سي» TSMC، ما يترك شركات أخرى في قوائم انتظار أطول وتكاليف أعلى.

إعادة التفاوض على العقود لمواجهة التضخم التقني

أمام هذا الواقع، بدأت شركات الاتصالات الكبرى بمحاولة إعادة التفاوض على العقود الموقعة مع العملاء. فتسعى «إريكسون» إلى تعديل الأسعار المتفق عليها سابقاً لتعويض الزيادة في تكلفة المكونات الإلكترونية. وإذا فشلت هذه الجهود، فإن هوامش أرباح الشركة قد تتعرض لضغوط متزايدة.

الأمر ذاته ينطبق على منافستها «نوكيا»، التي أكدت أن فترات الانتظار للحصول على المكونات ازدادت وأن تكاليف الإنتاج ارتفعت بشكل ملحوظ. ويشير مسؤولو الشركة إلى أن العديد من العملاء باتوا يتفهمون ضرورة دفع أسعار أعلى نتيجة الظروف الحالية في سوق الرقائق.

الهواتف الذكية وارتفاع الأسعار

الفائزون والخاسرون من التراجع التاريخي لمبيعات الهواتف الذكية

الانعكاسات لا تتوقف عند شركات البنية التحتية، بل تصل مباشرة إلى المستهلك النهائي. فمع ارتفاع تكلفة الذاكرة وأشباه الموصلات، قد تجد الشركات المصنعة للهواتف نفسها مضطرة إلى رفع أسعار أجهزتها أو تقليص هوامش أرباحها. وتشير تقديرات السوق إلى أن أسعار رقائق الذاكرة ارتفعت بشكل حاد خلال العامين الماضيين، الأمر الذي زاد تكلفة تصنيع الهواتف، خصوصاً في الفئات المتوسطة والعليا.

كما تتوقع مؤسسات بحثية انخفاض إنتاج الهواتف الذكية عالمياً خلال 2026 بسبب هذه الضغوط، مع احتمال تراجع الشحنات وارتفاع أسعار البيع النهائية. ويخشى محللون من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى إبطاء انتشار تقنيات الجيل الخامس في بعض الأسواق نتيجة ارتفاع تكلفة الأجهزة الجديدة.

هل أصبح الذكاء الاصطناعي منافساً للمستهلك؟

تكشف أزمة رقائق الذاكرة عن جانب أقل وضوحاً من ثورة الذكاء الاصطناعي. فبينما تدفع الشركات مليارات الدولارات لبناء مراكز بيانات أكثر قوة، تتأثر قطاعات أخرى تعتمد على نفس الموارد التقنية، من الاتصالات إلى الإلكترونيات الاستهلاكية وحتى الصناعات الطبية والسيارات.

وبينما يراهن البعض على زيادة الطاقة الإنتاجية مستقبلاً لتخفيف الاختناقات، تشير التقديرات الحالية إلى أن الضغوط على سوق رقائق الذاكرة قد تستمر لعدة سنوات. وهذا يعني أن المستهلكين قد يواجهون واقعاً جديداً يتمثل في أجهزة أغلى ثمناً وشبكات أكثر تكلفة، في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للطلب على أشباه الموصلات حول العالم.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة