9 يونيو 2026 4 أسباب تمنح تونس تفاؤلاً قبل افتتاح المونديال أمام السويد
تونس السويد كأس العالم كرة قدم باسم السالمي
يستعد منتخب تونس بطموح متجدد لحضور مونديالي سابع في تاريخه، بعد أيام قليلة في كأس العالم 2026، المقررة في ضيافة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، من الفترة الممتدة بين 11 يونيو/ حزيران وحتى الـ19 من يوليو/ تموز المقبلين.
مغامرة جديدة في العرس الكروي الأشهر والأهم على الصعيد الدولي، يدخلها "نسور قرطاج" وسط أجواء جدلية وانتقادات كبيرة، بسبب الظهور الشاحب في المباريات الودية الأخيرة قبل الحدث الكبير، ولا سيما خسارته لآخر مباراتين أمام كل من النمسا في فيينا (1-0) وخاصة بلجيكا في بروكسل (5-0)، وهي المواجهة التي أسالت ولا تزال الكثير من الحبر منذ نهايتها وحتى اليوم.
1- طي الصفحة القاتمة لودية بلجيكا والعودة إلى الثوابت لا يختلف عاقلان بين الجماهير الرياضية في تونس على أنّ السقوط بخماسية مدوية مع ذلك المردود المهزوز أمام بلجيكا، قد هزّ ثقة التونسيين في منتخبهم، بل وثقة اللاعبين في أنفسهم، فقد خلّف هذا الاختبار العسير جرحًا غائرًا، يأمل المدرب صبري اللموشي أن لا يبلغ مدى تأثيره النهائيات العالمية، التي لن يكون فيها لا الوقت ولا المكان مناسبين للبكاء على الأطلال.
ما يتوجّب على لاعبي المنتخب التونسي وطاقمه الفني والإداري، وكل من هو موجود برفقة البعثة في المكسيك حاليًا، هو محو تلك الليلة المأساوية في بروكسل، واعتبارها مرجعًا لدرس كبير وجب الاتّعاظ منه، فأن يأتي هذا الدرس الموجع في الوديات أحسن من أن يتكبـّده في الرسميات، حيث لا مجال للتعويض أو التدارك.
ما حدث أمام بلجيكا، أكد أنّ منتخب تونس فقد هويته وآليات لعبه أفرادًا ومجموعة، وهو ما يفسّر الوجه الذي ظهر به زملاء القائد إلياس السخيري، ولكن في الأصل هذا أمر استثنائي، لأنّه عندما تحضر ثوابت المنتخب التونسي التي تطبع مردوده ويعلمها الجميع، حتمًا سيكون الأداء والنتيجة مختلفتين، فالعودة إلى الثوابت هو هدف وجب استعادته سريعًا، كي يستعيد "النسور" بدورهم قدرتهم على التحليق، قبل الامتحان المونديالي الافتتاحي أمام أحفاد "الفايكينغ"، والذي يعدّ مفتاح النجاح في تحقيق حلم العبور إلى الدور الثاني.
2- دعم رسمي في توقيت مثالي من العوامل الإيجابية التي قد تساهم في عودة المنتخب التونسي إلى مداره الصحيح قبل المونديال الأمريكي، الدعم الرسمي الكبير من أعلى هرم السلطة، ممثلًا في شخص رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي استقبل بعثة المنتخب في القصر الرئاسي، قبل السفر إلى المكسيك.
استضافة رئيس الدولة لم تكن رمزية بروتوكولية فحسب، وإنما حملت معها شحذًا للهمم وتعزيزًا لثقة العناصر الوطنية، من لاعبين ومدربين وأطر إدارية، وتجلّى ذلك من خلال كلماته المحفّزة بعد المستويات المهتزة مؤخرًا للمنتخب، حيث أكد على أنّ وقت المشاركة من أجل المشاركة قد ولّى، وأنّ ثقة الشعب في منتخب بلاده كانت كبيرة -وما تزال- في تحقيق إنجاز فريد للكرة التونسية موندياليًا، وهي الكلمات التي كان لها وقع واضح على عناصر المنتخب، بعد سيل الانتقادات التي انهالت عليهم مؤخرًا.
3- بعد الغضب.. منتخب تونس يحظى بالتفاف إعلامي اللفتة الرسمية المميزة من رأس الدولة، تبعها التفاف إعلامي واضح، والذي جاء عقب حالة من الغضب والانتقادات الواسعة من فنيين ومختصين ونقاد وجماهير، سواء في المنابر الإعلامية أو منصات التواصل الاجتماعي.
وبعد "فورة" الغضب، أجمع الكل على أنّ الوقت الآن لم يعد مناسبًا للعتاب أو توجيه التّهم التي قد تضرب لحمة المجموعة ومعنوياتها، واتفقوا على أنّ الالتفاف حول مجموعة صبري اللموشي ودعمها، هو السبيل الوحيد الذي قد يدفع نحو تحقيق الإنجاز الذي طال انتظاره في كأس العالم، خاصة أنّ المجموعة السادسة معقدة أساسًا، في ظل وجود منتخبات مميزة في صورة هولندا واليابان والسويد.
4- التاريخ قد يقول كلمته رابع العوامل الإيجابية الذي قد يحفّز الجماهير لمنح ثقة أكبر في إمكانية إحداث المفاجأة والتأهل عن إحدى مراكز المجموعة، هو ما يسرده التاريخ قياسًا بالمشاركة الأخيرة في مونديال قطر 2022، عندما دخل منتخب تونس مجموعته المتكونة من فرنسا بطلة العالم، والدنمارك المنتخب الأوروبي المتمرس، إضافة إلى ممثل آسيا العنيد أستراليا، بحظوظ صعبة للغاية، قبل أن يحصد 4 نقاط صادمة بتعادل أمام الدنمارك وفوز تاريخي على "الديوك"، وضعه على أعتاب عبور تاريخي لولا سقوط مُرّ أمام "الكنغر" الأسترالي حكم على مغامرته بالتوقف.
ملحمة تونس في كأس العالم 2022، سبقها في ذلك الوقت بعض النتائج السلبية في الوديات أيضًا، وعلى رأسها خسارة بنتيجة (5-1) أمام البرازيل في فرنسا، غير أنّ المنتخب نجح في تخطي تبعات تلك الهزيمة الثقيلة، بتقديم مردود مبهر على الأراضي القطرية، واستنادًا لهذا المنطلق، قد يعيد التاريخ نفسه، فالخسارة بالخمسة أمام بلجيكا، قد تدفع عجلة تونس إلى تقديم الأفضل في نسخة 2026، وفي حال بلوغ النقاط الأربعة المحققة في 2022 أو حتى أقل (حسب وضعية باقي منتخبات المجموعات)، فسيكون بلوغ "النسور" محطة الدور الثاني أقرب من أي وقت مضى.
هذا المحتوى مقدم من winwin
