من باتام إلى شنغهاي .. حين يبحث الذكاء الاصطناعي عن طاقته في البحر

في الأسبوع الماضي، تناولت تجربة إندونيسيا في ربط الاستثمار في مراكز البيانات بالطاقة النظيفة، وخلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يعمل في الفراغ؛ فهو يحتاج إلى كهرباء مستقرة، وشبكات قادرة على التوسع، وأنظمة تبريد، وتنظيم قانوني يمنع أن يتحول التحول الرقمي إلى عبء جديد على الطاقة والبيئة. بعد أيام قليلة، جاء خبر الصين ليضيف طبقة أخرى إلى النقاش نفسه: فإذا كانت إندونيسيا تختبر معادلة مركز البيانات الأخضر على اليابسة، فإن الصين تختبر اليوم معادلة أكثر جرأة، وهي نقل جزء من هذه البنية التحتية إلى البحر.

لا تكمن أهمية مركز البيانات الصيني تحت الماء في غرابة الفكرة، بل في توقيتها. فالخبر يأتي في لحظة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي يضغط على البنية التحتية للدول بقدر ما يضغط على أسواق التقنية. لم تعد المسألة: من يطور النموذج الأذكى؟ بل أصبحت أيضًا: من يستطيع تشغيل هذا النموذج بكهرباء أرخص، وتبريد أكثر كفاءة، وبأثر بيئي أقل؟ من هنا يجب قراءة مركز شنغهاي البحري، لا كمنشأة تقنية معزولة، بل كحلقة جديدة في سباق عالمي على موارد تشغيل الذكاء الاصطناعي.

المشروع، بحسب ما نُشر، يقع على بعد أكثر من 10 كيلومترات من ساحل شنغهاي، ومغمور بنحو 10 أمتار تحت سطح البحر، ويعمل بطاقة رياح بحرية قريبة. كما أن سعته المخططة تصل إلى 24 ميجاوات، مع استثمار يقدّر بنحو 1.6 مليار يوان، أي نحو 226 مليون دولار. ويقوم منطقه التشغيلي على استخدام مياه البحر في التبريد الطبيعي، بما قد يخفض استهلاك الطاقة مقارنة بمراكز البيانات التقليدية.

لكن السؤال الأهم ليس: كيف بنت الصين مركز بيانات تحت الماء؟ بل: لماذا أصبحت هذه الفكرة منطقية الآن؟

الإجابة تبدأ من اقتصاد الذكاء الاصطناعي نفسه. فمراكز البيانات لم تعد منشآت مساندة للاقتصاد الرقمي، بل أصبحت أحد أصوله المركزية. وكلما توسعت تطبيقات الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى خوادم أكثر، وطاقة أكبر، وأنظمة تبريد أكثر تعقيدًا. وهنا تظهر حدود النموذج التقليدي لمراكز البيانات: مساحات كبيرة، استهلاك عالٍ للكهرباء، ضغط على المياه، وارتفاع في تكاليف التشغيل. لذلك بدأت الدول والشركات في البحث عن مواقع وأنماط تشغيل غير تقليدية؛ بعضها يتجه إلى المناطق الباردة، وبعضها إلى الطاقة المتجددة، وبعضها إلى نماذج بحرية أو شبه بحرية.

من هذه الزاوية، ليست الفكرة الصينية وليدة فراغ، وليست حديثة بالكامل. فقد سبقتها تجارب بحثية، من أبرزها تجربة مايكروسوفت في مشروع ناتيك ، التي اختبرت وضع مراكز بيانات تحت الماء لمعرفة مدى كفاءة التبريد البحري واستقرار التشغيل. الجديد في التجربة الصينية ليس أصل الفكرة، بل تحويلها من اختبار تقني محدود إلى نموذج تجاري مرتبط مباشرة بطاقة الرياح البحرية. وهذا الفارق مهم؛ لأن الابتكار في الاقتصاد لا يكون دائمًا في اختراع الفكرة الأولى، بل في تحويلها إلى بنية قابلة للتوسع، ومربوطة بسلاسل الطاقة والاستثمار والتنظيم.

اقتصاديًا، يكشف المشروع عن انتقال المنافسة في الذكاء الاصطناعي من مستوى التطبيقات إلى مستوى تكلفة التشغيل . فالدولة التي تستطيع توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وتبريد منخفض التكلفة، وموقعًا مناسبًا، تصبح أكثر قدرة على جذب مراكز البيانات والاستثمار السحابي. وهذا يفسر لماذا لم تعد الطاقة النظيفة ملفًا بيئيًا فقط، بل أصبحت أداة تنافس اقتصادي. في مقال إندونيسيا، كان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 41 دقيقة
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 53 دقيقة
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 47 دقيقة