"صُنع في السعودية" .. تجربة موسم العمرة والحج

د. بكر عبداللطيف الهبوب

عندما يتحدث العالم عن "الفعاليات الكبرى Mega Events"، تتجه الأنظار عادةً إلى كأس العالم أو الألعاب الأولمبية؛ أحداثٌ تستقطب مئات الآلاف أو ملايين الزوار خلال أسابيع محدودة، وتُحشد لها الموارد وتُبنى لها المنشآت وتُسخّر لها المؤسسات. غير أن هناك تجربة مختلفة تمامًا؛ تجربة لا تمتد أسابيع، بل قرابة 3 أشهر متصلة من الاستعداد والاستقبال وإدارة التدفقات البشرية والخدمية. إنِّها "تجربة موسم العمرة والحج" التي تبدأ مع رمضان، وتتسارع مع موسم العمرة، قبل أن تبلغ ذروتها في الحج.

في ظاهره، يبدو الحج شعيرةً تؤدى في أيامٍ مَعْدُودَاتٍ، لكنّه في حقيقته أحد أعقد مشاريع التشغيل البشري المستدامة في التاريخ. فالسعودية لا تدير حدثًا موسميًا عابرًا، بل تتولى رعاية تجربة إنسانية متواصلة يعود عمرها إلى أكثر من 4 آلاف عام، مقدمةً اليوم أكثر صورها نضجًا وكفاءةً ضمن منظومة تستحق أن تحمل ختم "صُنع في السعودية".

ولفهم هذه التجربة، لا يكفي النظر إلى الحاضر. فالبداية كانت بدعاء الخليل إبراهيم عليه السلام ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾. في هذه الكلمات وُلد أكبر تدفق بشري طوعي ومستدام عرفه التاريخ. لكن التدفق وحده لا يكفي؛ فجاءت الدعوة الملازمة له ﴿وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ﴾ لتضع الشرط الملازم لاستمرار هذا التدفق؛ الإمداد. الأولى تجذب البشر، والثانية تجذب الموارد. الأولى تصنع الحركة، والثانية تضمن استمرارها. وبين هاتين الآيتين تشكلت معادلة استثنائية ظلّت عبر القرون عرضةً لتقلبات السياسة وشح الموارد والمكوس والإتاوات التي أثقلت الحجاج في مراحل مختلفة من التاريخ.

وقد فاقم الكساد الكبير للاقتصاد العالمي عام 1929، وتراجعُ وانقطاع موارد الأوقاف التاريخية التي ظل الحج يعتمد عليها عبر قرون، وتعثرُ استجابة دول العالم الإسلامي لدعوة الملك عبدالعزيز للمشاركة في تحمل أعباء الإدارة والتطوير، من تحديات تمويل الحج وإدارته. عندها انبرى المؤسس -رحمه الله- متحمّلًا مسؤوليةً كانت تتقاسمها عبر القرون قوىً ودول وأوقاف امتدت على رقعة العالم الإسلامي، واضعًا خدمة الحجاج فوق الحسابات المالية الضيقة، وملغيًا الأتاوات التي فُرضت في العهد العثماني، ومعتمدًا سياسة تقشف صارمة بدأت من بيته وموكبه الشخصي، ومؤجّلًا المشاريع الإنشائية الكبرى غير العاجلة، ومركزًا جهوده على إنجاح الحج بوصفه أولوية لا تقبل المساومة.

ولم يكن ذلك رهانًا على وفرة الموارد، بل التزامًا بالمهمة مهما كانت الكلفة. ليفتح الله خزائن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات