البنوك الهندية تستهدف الجاليات الثرية بالخارج لجذب 50 مليار دولار

تتجه الهند مجدداً إلى جاليتها المنتشرة حول العالم لدعم اقتصادها، إذ أطلقت البنوك حملة عالمية واسعة النطاق تستهدف استقطاب أكثر من 50 مليار دولار من الودائع من الهنود المقيمين في الخارج، في مسعى لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي ودعم الروبية التي تعرضت لضغوط خلال الفترة الأخيرة، كما ذكرت وكالة «بلومبرغ».

وتعتمد الحملة على تقديم عوائد مضمونة تصل إلى 7.1% على الودائع المقومة بالدولار، بينما كثفت البنوك جهودها التسويقية عبر نشر مديري علاقات العملاء في مراكز رئيسية مثل دبي وسنغافورة ولندن، إلى جانب حملات ترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف الجاليات الهندية الثرية التي سجلت تحويلاتها المالية إلى البلاد مستويات قياسية خلال العام الماضي.

وقال رجل الأعمال الهندي المقيم في دبي أتول سينها إنه تلقى عروضاً من مصرفين حكوميين وبنك أجنبي في الهند، عبر مكالمات هاتفية ورسائل إلكترونية ونصية، للترويج لهذه الودائع باعتبارها ملاذاً منخفض المخاطر ومعفية من الضرائب في ظل تقلبات الأسواق المالية.

وأضاف سينها أنه يعتزم استثمار جزء من أمواله في هذه الودائع، مشيراً إلى أن «التقلبات في أسواق العملات المشفرة والأسهم والعقارات جعلت من الودائع الدولارية ذات العائد الثابت خياراً أكثر جاذبية واستقراراً».

الهند تدرس جذب الاستثمارات الأجنبية عبر خفض الضرائب

تكرار استراتيجية أزمة «نوبة التقليص»

وتعيد هذه الحملة إلى الأذهان الاستراتيجية التي اعتمدتها الهند خلال أزمة «نوبة التقليص» في عام 2013، عندما نجحت البنوك في جمع نحو 34 مليار دولار من الهنود المقيمين في الخارج للمساعدة في وقف تراجع الروبية.

ويرى مصرفيون ومستشارون ماليون أن الحملة الحالية قد تتجاوز بسهولة حاجز 50 مليار دولار، في ظل اتساع قاعدة الهنود المقيمين بالخارج وارتفاع مستويات ثرواتهم.

وقال أرجون ميتال، كبير مسؤولي الاستثمار في مكتب «آبي رود» متعدد العائلات في دبي: «الاهتمام لا يقتصر على دبي فقط، بل يمتد إلى لندن وسنغافورة ومختلف الأسواق التي يعيش فيها الهنود المقيمون في الخارج. هذه الأداة الاستثمارية تحظى بشعبية كبيرة، وقد تتجاوز التدفقات الناتجة عنها 50 مليار دولار».

الروبية الهندية تتراجع بفعل الطلب على الدولار وارتفاع النفط

دعم تدفقات النقد الأجنبي

وبحسب البيانات الرسمية، استقبلت الهند تحويلات مالية تجاوزت 155 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، وهي من بين الأعلى عالمياً. ومع إضافة أكثر من 50 مليار دولار محتملة من هذه الودائع قبل انتهاء البرنامج في سبتمبر المقبل، قد تتجاوز التدفقات الأجنبية إلى البلاد 200 مليار دولار هذا العام.

ورغم أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت تاريخياً المصدر الأكبر للتحويلات إلى الهند، فإن الاقتصادات المتقدمة أصبحت تسهم الآن بحصة أكبر من هذه التدفقات.

وجاءت الحملة بعد قرار اتخذه بنك الاحتياطي الهندي الأسبوع الماضي يقضي بتحمل تكاليف التحوط التي تتكبدها البنوك عند جمع الودائع الدولارية من الخارج وإعادتها إلى الهند قبل 30 سبتمبر، ما يمنح المؤسسات المالية مساحة أكبر لتقديم أسعار فائدة مرتفعة على الودائع بالعملات الأجنبية.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية في وقت تشهد فيه البلاد تباطؤاً نسبياً في بعض مصادر التمويل الخارجي.

منافسة على الودائع الدولارية

تراجع الروبية يدفع الشركات الهندية للتحوط من تقلبات سعر الصرف

وتعرض بعض البنوك الخاصة الصغيرة عوائد تصل إلى 7.1% على الودائع الدولارية لأجل خمس سنوات، في حين تقدم البنوك الكبرى عوائد تصل إلى نحو 6% للفترات المماثلة.

وتروج البنوك لهذه الودائع باعتبارها وسيلة للاحتفاظ بالمدخرات بالدولار مع تحقيق عوائد تفوق العديد من البدائل الاستثمارية. فبنك «إتش إس بي سي» يروج للمنتج عبر شعار: «احتفظ بالعملة وزد قيمتها»، بينما تدعو «إيه يو سمول فاينانس بنك» العملاء إلى تحويل «أرباحهم العالمية إلى عوائد هندية أكثر ذكاءً».

ورغم أن المحللين يرون أن هذه الودائع قد تساعد الهند على تجاوز موجة خروج رؤوس الأموال الحالية، فإنهم يؤكدون أن تعزيز متانة الوضع الخارجي للبلاد على المدى الطويل يتطلب إصلاحات أوسع، بما في ذلك تحسين النظام الضريبي وتوفير مصادر أكثر استدامة للنقد الأجنبي.

وقالت غورا سينغوبتا، كبيرة الاقتصاديين لدى «آي دي إف سي فيرست بنك»، إن «استدامة تدفقات التحويلات تعتمد بدرجة كبيرة على أوضاع الاقتصاد العالمي وسياسات الهجرة وأسواق العمل في الدول المتقدمة، أكثر من اعتمادها على العوامل المحلية داخل الهند».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 26 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات