أثير| عمان بعد هرمز: هل تتحول لعنة الجغرافيا إلى فرصة إستراتيجية؟. اضطرابات مضيق هرمز أعادت تسليط الضوء على الموانئ العمانية.. ارتفاع كبير في طلبات تحويل مسارات السفن إلى موانئ صحار وصلالة.. موقع عُمان خارج المضيق يمنحها ميزة إستراتيجية في تجارة الطاقة والخدمات اللوجستية..

في مساحة لا تتجاوز خمسة وثلاثين كيلومترا عند أضيق نقطة، يختصر مضيق هرمز جانبا كبيرا من معادلات الاقتصاد العالمي. من هذا المعبر تمر نسبة مؤثرة من تجارة النفط والغاز المنقولة بحرا، ومن هنا أيضا تتقاطع مصالح الدول الكبرى وشركات الطاقة والأسواق المالية. لذلك وصلت المبالغات في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى حد وصفه بالسلاح النووي الحقيقي القادر على نقل أي توتر إقليمي إلى العالم بأسره.

أكبر من مجرد مضيق

في عام 2024، عبر مضيق هرمز ما معدله عشرون مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، وهو ما يعادل أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم ونحو خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية. كما مر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، معظمها من قطر باتجاه الأسواق الآسيوية. (1)

تكشف هذه الأرقام المكانة الاستثنائية للمضيق في الاقتصاد العالمي الذي يشكل نقطة العبور الرئيسية لصادرات الطاقة القادمة من الخليج، حيث تتجمع عنده تدفقات النفط والغاز قبل انطلاقها نحو الأسواق الدولية. وتظهر بيانات الطاقة العالمية أن أكثر من أربعة أخماس النفط والغاز المسال العابرين لهرمز تتجه إلى آسيا، فيما تعتمد الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على هذا الممر لتأمين جانب مهم من احتياجاتها الطاقية.

لمضيق هرمز وزن يتجاوز كثيرا حدوده الجغرافية الضيقة. فاستقرار الملاحة فيه ينعكس على أسعار الطاقة وأسواق الشحن والتأمين وحركة التجارة العابرة للقارات. وما إن تتراجع حركة العبور أو ترتفع المخاطر حتى تتردد أصداء ذلك في الأسواق العالمية من شنغهاي إلى لندن ومن مومباي إلى نيويورك. ولهذا يُنظر إلى المضيق بوصفه إحدى النقاط التي يتقاطع عندها أمن الطاقة مع استقرار الاقتصاد الدولي.

مع تصاعد التوترات الإقليمية مطلع عام 2026، انتقلت المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز من سيناريوهات نظرية إلى مؤشرات قابلة للقياس. فبحسب بيانات التجارة البحرية الدولية، تراجعت حركة العبور عبر المضيق بصورة حادة خلال أسابيع قليلة، وانخفض عدد السفن المارة يوميا من نحو 130 سفينة في فبراير إلى أعداد محدودة في مارس. وارتفعت في الوقت نفسه تكاليف التأمين على مخاطر الحرب، فيما أعادت شركات الشحن تقييم مساراتها التشغيلية وخططها اللوجستية. (2)

لم تقتصر التداعيات على حركة الملاحة أو أسواق الطاقة، فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين انعكس مباشرة على كلفة التجارة الدولية، في وقت كانت فيه سلاسل الإمداد العالمية لا تزال تتعامل مع آثار اضطرابات متراكمة في عدد من الممرات البحرية الحيوية. وتشير تقديرات الأونكتاد إلى أن استمرار الضغوط على طرق التجارة الرئيسية يهدد بإبطاء نمو التجارة السلعية العالمية خلال عام 2026، مع تأثيرات أشد وطأة على الاقتصادات النامية الأكثر اعتمادا على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.

وفي هذا السياق، لم يعد أمن الممرات البحرية قضية تخص شركات النقل والطاقة وحدها لأن استقرار هذه المسارات بات عاملا مؤثرا في معدلات التضخم، وأسعار الغذاء والطاقة، وتكاليف الإنتاج الصناعي، وآفاق النمو الاقتصادي في العديد من دول العالم. وكلما ارتفعت المخاطر في نقاط الاختناق الاستراتيجية، اتسعت تداعياتها لتشمل قطاعات وأسواقا تبعد آلاف الكيلومترات عن موقع الأزمة نفسها.

وسط هذا المشهد، بدت عمان وكأنها تقف في موقع مختلف عن بقية دول الخليج، فبينما ترتبط حركة صادرات النفط والغاز في المنطقة بمضيق هرمز، تمتلك السلطنة منفذا مباشراً على بحر العرب والمحيط الهندي. النفط العماني يُشحن عبر ميناء الفحل، والغاز الطبيعي المسال يغادر من قلهات، وكلاهما خارج المضيق الذي انشغل العالم بمتابعة تطوراته.

في أوقات الاستقرار قد لا تبدو هذه الحقيقة الجغرافية ذات أهمية خاصة. أما في لحظات التوتر، فتكتسب أبعادا سياسية وأمنية مختلفة حيث واصلت الصادرات العُمانية طريقها إلى الأسواق الآسيوية والعالمية من دون المرور عبر نقطة الاختناق الأكثر حساسية في المنطقة. (3)

لعنة أم فرصة؟

إلا أن الأحداث أثبتت أيضا أن الجغرافيا وحدها لا تكفي لصناعة الحصانة المطلقة.

فمع اتساع دائرة التصعيد، امتدت الهجمات لتطال منشآت وموانئ خارج المضيق نفسه. وتعرضت مواقع حيوية في الدقم وصلالة وصحار لضربات وهجمات أدت إلى اضطرابات مؤقتة وأضرار بشرية ومادية. هذه التطورات كشفت حقيقة مهمة: الموقع الأفضل يقلل المخاطر لكن لا يلغيها. ففي عالم تتطور فيه القدرات العسكرية بعيدة المدى والطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، لم تعد المسافات وحدها كافية لتوفير الحماية الكاملة.

بيد أن المفارقة تتمثل في أن الأزمة نفسها فتحت أمام عمان فرصة ربما لم تتوفر لها بهذا الحجم منذ عقود.

أعادت اضطرابات هرمز تسليط الضوء على قيمة الموانئ العمانية في معادلة التجارة الإقليمية. فمع ارتفاع المخاطر على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، اتجهت شركات الشحن والخدمات اللوجستية إلى البحث عن منافذ قادرة على توفير قدر أكبر من الاستقرار والمرونة. وفي هذا السياق، برزت صحار وصلالة والدقم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة أثير الإلكترونية

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
وكالة الأنباء العمانية منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 12 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 8 ساعات
هلا أف أم منذ 10 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 8 ساعات
هلا أف أم منذ 11 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 5 ساعات